الرئيسية » آخر الأخبار » حكومتنا الرشيدة ترفض الطعن بقانون الاختلاط

حكومتنا الرشيدة ترفض الطعن بقانون الاختلاط

د.بدر العيسى
د.بدر العيسى

محمد الغربللي:
عجيب أمر هذه الحكومة، التي تدير البلد في أوقات اليسرة أو العسرة، وذلك من واقع المواقف والبيانات التي تصدرها، تقابلها الوقائع التي تنتهجها، والمخالفة تماماً لبياناتها وتوجهاتها.

الواقعة الأبرز على هذا الصعيد، هي تلك الدعوى المرفوعة من مواطنين أمام المحكمة الدستورية، طاعنين في دعواهم بالقانون رقم 1996/24، بشأن منع الاختلاط في الجامعة والمؤسسات التعليمية.

وقد سبق أن تناولت «الطليعة» موضوع هذا الطعن في عدد قبل الصيف، وأنه يفترض أن يقوم وزير التربية وزير التعليم العالي، د.بدر العيسى، بتقديم مقترح قانون معدل للقانون المذكور لمجلس الأمة الحالي، بأسانيده القانونية والدستورية والمالية والتعليمية، ومدى ما يوفر من أموال على خزينة الدولة، ويرتقي بالعملية التعليمية الجامعية أو المعاهد التطبيقية، ولا نعتقد أن المجلس سيعارض، بأغلبيته، هذا التعديل، كما أن للحكومة أغلبية ميسرة لها في هذا المجلس، لتمرير التعديل القانوني، لكنها فضَّلت الانتظار، حتى تعقد المحكمة الدستورية، لتنظر في الطعن المقدَّم إليها من مواطنين، وعقدت أولى جلساتها في منتصف سبتمبر، وأجَّلت جلسة الطعن إلى 30 من الشهر نفسه.

مفاجأة

العجيب في الأمر، هو دفاع الحكومة، بالتمسك بهذا القانون ورفض الطعن به، وهي مفاجأة مسحت كل التصريحات السابقة لوزير التربية وزير التعليم العالي، واستندت في مرجعيتها في المذكرة المقدَّمة منها إلى أنها تعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، مستندة بذلك إلى لجنة العمل على تطبيق الشريعة، التي أنشئت عام 1992، ولا تزال تعمل.. وهنا الكارثة الكبيرة والمخجلة في الوقت ذاته، فمرجعيتنا هي دستور الكويت، وليست توصيات لجنة العمل على تطبيق أحكام الشريعة، كمرجعية لتثبيت القوانين.. فقد استبدلت الحكومة الدستور، الذي أقسمت عليه، بتوصيات لجنة تطبيق الشريعة، وكأن الدول العربية والإسلامية المنتشرة في أفريقيا وآسيا لا تطبق الشريعة في انتهاج التعليم المشترك، ولا يتم تطبيقها إلا في الكويت، وكأن الكويت كانت مخالفة لتطبيق الشريعة منذ العمل بجامعة الكويت عام 1965 حتى عام 1995 عندما كان التعليم المشترك ساريا!

تبرير وزير التربية

وبعد الجلسة الأولى للمحكمة الدستورية، ورفض الحكومة الطعن بالقانون، صرح وزير التربية وزير التعليم العالي لصحيفة القبس في عددها الصادر بتاريخ 19 سبتمبر، مبرراً سبب تغيير موقف الحكومة من رفض القانون إلى تأييده، قائلاً «إن الحكومة لا بد أن تدافع عن قراراتها».. لا بأس من هذا التصريح، لكن هناك تصريح آخر أعلنه الوزير نفسه، في الحكومة ذاتها، وكان ذلك بتاريخ 24 مايو 2015، في جريدة السياسة، ذاكرة على لسان الوزير الخبر التالي: «في تطور ينبئ بجدية الحكومة في تعديل القانورن رقم 24 لسنة 1996 بشأن منع الاختلاط في الجامعة والمؤسسات التعليمية، أبلغ وزير التربية وزير التعليم العالي د.بدر العيسى «السياسة»، «أن الحكومة ستدعم أي مقترح يعالج المثالب الناجمة عن تطبيق قانون منع الاختلاط، وأننا بانتظار ما ستنتهي إليه المحكمة الدستورية، التي قبلت طعنا مقدَّما على هذا القانون، لنبني عليه بعد ذلك خطواتنا اللاحقة»، وأكد «أن الطلبة هم المتضرر الأكبر من قانون منع الاختلاط، وهو ما تبيَّن بعد سنوات من إقراره».. كان هذا التصريح منذ أشهر معدودة، متحدثا باسم الحكومة، وليس بحصرية منصبه، معترفاً بالضرر الذي يلحق بالطلبة، من جراء تطبيق هذا القانون، ليأتي أمام المحكمة الدستورية، وعن طريق ممثله القانوني (الفتوى والتشريع) بموقف مخالف تماماً لهذا الطعن، بذريعة دفاع الحكومة عن قراراتها، حتى لو كان هناك ضرر واقع أو مصاريف مالية بمئات الملايين، متذرعاً بلجنة تطبيق الشريعة كمرجع له، وبعيداً عن تصريحاته والدستور الذي أقسم عليه، كما أقسمت الحكومة مجتمعة.
هذه حال مَن يدير مقدَّرات البلد، من دون خجل، أو التواري عن التصريحات المتناقضة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *