الرئيسية » آخر الأخبار » هل تخفف رسائل «الداخلية» من الازدحام المروري؟!

هل تخفف رسائل «الداخلية» من الازدحام المروري؟!

مشكلة الازدحام المروري لا تزال قائمة
مشكلة الازدحام المروري لا تزال قائمة

كم هي طريفة الرسالة النصية، التي أرسلتها وزارة الداخلية على الهواتف المحمولة، تنصح فيها المواطنين بالخروج المبكر، لتلافي الازدحام المروري!

فلم تحدد الوزارة في رسالتها ساعة التبكير بالخروج، فهي قضية نسبية لدى الأفراد، وقد تكون الساعة الخامسة صباحاً مبكرة لدى أشخاص، كما تكون الساعة الثامنة صباحاً أيضا ساعة مبكرة لدى آخرين.

بالطبع، أرسلت هذه الرسالة لآلاف من المواطنين.. وعلى افتراض سيرهم في تنفيذ وصية «الداخلية»، فإن ذلك يعني أن في التبكير بالخروج ازدحاماً آخر جديداً.
على كل حال، هي رسالة رفع عتب، لا أكثر.. فمع عودة المدارس اكتظت شوارعنا، كالعادة، بطوابير السيارات، ازدحام على مدار الساعة، وقد يصاحبه ما يشبه التوقف الكلي عن السير، في حال حدوث حادث مروري في الشارع ذاته، وهنا عليك التحلي بالصبر وطول البال، حتى يسير الشارع بقدر ما مرة أخرى.

المهم، أن الرسالة النصية التي تبعثها «الداخلية» لحاملي الجوال، هي أضعف الإيمان، لعل وعسى أن تساهم، ولو بقدر لا يذكر، في التخفيف من الازدحام المستمر طوال ساعات النهار.

والموضوع في الحقيقة ليس من أخطاء إدارة المرور وحدها، وهي تتحمَّل جزءاً من هذه المشكلة المزمنة، لكن هناك جهات أخرى ساهمت في الأمر، ممثلة بوزارة الأشغال العامة، التي لم تواكب مشاريعها في الطرقات، بموجب التزايد في المركبات، فقد تأخرت في كل شيء، وإن كانت هناك إنجازات كثيرة ومتعددة، فكلنا نتذكر مطر العام الماضي، وحبات الحصى المتطايرة في الطرقات السريعة، فاضحة الخلطة السيئة للأسفلت، وكاشفة في الوقت ذاته البيع من الباطن بمرات متعددة للمناقصات من المقاول الرئيس لمقاولي الباطن، ليأتي السعر النهائي متماشيا مع مكونات خلطة الأسفلت بالصورة التي ظهرت بها شوارعنا.

إذن، تتحمَّل هذه الجهة التأخير في إنجاز المشاريع، وتردي التنفيذ، حال إنجازها، والشواهد كثيرة ومتعددة للكثير من المشاريع، سواء كانت طرقات أو منشآت، وبلدية الكويت ليست أيضا بعيدة عن المشكلة المرورية، بمنحها تراخيص هدم للمباني القديمة ذات الأدوار الصغيرة، ومنح تراخيص بناء لبنايات متعددة الطوابق، فهل تم ذلك بتخطيط يتماشى مع الحركة المرورية والخدمات؟!
لا نعتقد ذلك إطلاقا، وفق ما نراه في المناطق الاستثمارية، مثل حولي والسالمية، بإزالة البيوت والبنايات القديمة وبناء بنايات ذات طوابق متعددة، ولا تمر فترة زمنية حتى تجد ساحة ما خلت من المبنى القديم، بانتظار إعادة بنائه بطوابق عديدة.

هي الشوارع ذاتها، التي تم إنشاؤها منذ مطلع الستينات، والاستيعاب ذاته في السير والمرور عند إنشائها في ذلك الوقت، ومع ذلك زادت الكثافة السكانية عشرات المرات.

منذ أيام نشرت إحدى الصحف خبرا عن تجاوزات في مراكز البلدية، بعدم توريد أموال نقدية لبلدية الكويت، ويجري التحقيق في هذا الأمر، وتم تحديد مركز بلدية حولي، كأحد المراكز التي كثرت فيها المخالفات المالية الجسيمة.. مرَّ الخبر مرور الكرام، وكأنه من الأمور الاعتيادية والطبيعية، أن تحدث مثل تلك التجاوزات المالية.. الأمر ذاته قد ينطبق على منح تراخيص بناء، بغض النظر، إن كانت تتماشى مع الخدمات أو تفيض عنها، والفيضان المروري هو السمة اليومية في تلك المناطق الاستثمارية، بحيث إن أي إدارة كانت لا تستطيع إدارة مرور في وضع اختناق مروري كامل.

أخيراً، كل الشكر لإدارة المرور على الرسائل النصية، والمطلوب العمل أكثر وأكثر في الميدان، أي الشوارع والطرقات الرئيسة، وتدريب رجال الشرطة على تسيير المرور، وليس الجلوس في مركباتهم وإشعال الإنارة، كما يفعلون حالياً، وكأنهم حرس أسواق.
(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *