الرئيسية » محليات » شعارات الحكومة وبياناتها عن ارتفاع الأسعار.. جُمل إنشائية بلا تدابير فعلية

شعارات الحكومة وبياناتها عن ارتفاع الأسعار.. جُمل إنشائية بلا تدابير فعلية

جابر المبارك
جابر المبارك

واجه المستهلكون ارتفاع الأسعار، بإطلاق شعار «خلوها تخيس»، رداً على ارتفاع أسعار السمك، التي وصل بعض أنواعها إلى 15 ديناراً للكيلو غرام.. ولم يكن لمؤسسات الحكومة أي دور في الموضوع، وكأنه لا يقع في دائرة اهتماماتها أو مسؤولياتها.. والغلاء مستمر، فإن لم يكن في الأسماك، فهناك مواد استهلاكية يومية لا يمكن الاستغناء عنها، ولا يمكن رفع شعار مقاطعتها، كما هي الحال في حملة الأسماك.

نتحدث عن أسعار الخضراوات، التي شهدت ارتفاعا منذ سنوات، متأثرة بالأوضاع في سوريا، وتوقف تصدير الإنتاج الزراعي إلى الخارج، إضافة إلى إغلاق العديد من المعابر الحدودية بين سوريا والأردن والعراق.

بيان إنشائي

استيقظت الحكومة من سباتها العميق، وفركت عيونها الناعسة، لتواجه غلاء الأسعار، ببيان لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، تثاءبت بعد النوم العميق، الذي استمر سنوات، لتكتشف ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية التي يعانيها المواطن، وعزمت على دراسة الوضع، والحد من الغلاء، كما ورد في بيانها الأسبوعي.

العجيب في بيان الحكومة، الإنشائي، أن الحكومة ذاتها، وبنفس وزير المالية، قامت ببيع شركة المنتجات الزراعية منذ أشهر مضت، وكان هدف إنشاء هذه الشركة منذ مطلع السبعينات، كشركة تساهم فيها الحكومة، مواجهة ارتفاع الأسعار، بتوفير المواد الاستهلاكية الضرورية، وأقدمت وزارة المالية، عن طريق الهيئة العامة للاستثمار، على بيع حصتها في الشركة، بقيمة كم مليون دينار، غير مؤثرة على ميزانية الدولة أو إيراداتها.. مبلغ تافه لا يُقاس على حالة التبذير في أسعار المشاريع وجودتها ونوعيتها، لتأتي بعد عملية البيع تلك، وتعلن أنها ستواجه ارتفاع الأسعار.. كيف؟ لا نعلم!

هل تستطيع فتح المعابر السورية واستيراد المنتجات الغذائية؟ هل تستطيع إجبار التجار العاملين في هذا المجال على خفض الأسعار بما يتناسب مع دخول المواطنين؟ وما أداتها التي تستطيع من خلالها كبح جماح ارتفاع الأسعار؟

لا شيء، وليس بمقدورها عمل الكثير، بل فقط جُمل إنشائية، من دون تدابير فعلية.. وحتى الأداة التي كانت لديها، وتستطيع من خلالها توفير المواد الاستهلاكية الغذائية، تخلصت منها، بيعاً، للقطاع الخاص.. وبيانات وزارية ولا أروع، لكنها متناقضة تماماً مع تصرفاتها، كما أن هناك توجهاً لدى هيئة الاستثمار لبيع شركة المواشي، وهي خطوة لم تتخذ بعد، ونرجو ألا يتم اتخاذها، كحال شركة المنتجات الزراعية.

تناقض وتخبط

إذن، هي في النهاية مجرَّد جُمل إنشائية، ليس لها ترجمة على أرض الواقع، كونها لا تملك أدوات لتنفيذها، وخطواتها الفعلية معاكسة تماماً لبياناتها، كما هو الواقع.. فالزيادات التي أحدثتها الحكومة في ما يخص الديزل والكيروسين من شأنها زيادة الأسعار، وبالذات المتعلقة بالنقل البري.. وقد تكون هذه الزيادات ذات تأثير حقيقي على الأسعار، أو تتخذ أحياناً ذريعة لزيادة الأسعار، حتى لو لم يكن لها تأثير.. أيضا اتخذت وزارة التجارة والصناعة عدة قرارات متعلقة بالترويج التجاري وخفض الأسعار، بزيادتها للرسوم عند تقديم طلبات خفض الأسعار وترويج المنتجات، وزادت تلك الرسوم بواقع عشر مرات.. وعندما تعتزم إدارة ما زيادة الأسعار، مثل إدارة الهجرة، فإن ذلك ينعكس حتماً على الأسعار، وعندما تقرر زيادة القيم الإيجارية في بعض المناطق الاستثمارية والصناعية، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار بالتبعية.

منذ فترة، قامت وزارة المالية بزيادة القيمة الإيجارية على الشركات العقارية والاستثمارية المؤجرة من الدولة، فقامت تلك الشركات مباشرة بزيادة أسعارها، وحتى أجرة مواقف السيارات تمَّت زيادتها من 100 إلى 250 فلساً للساعة، أي بنسبة 150 في المائة.
هكذا هي إجراءات الحكومة، وما نخشاه، أن تستمر تلك الزيادات، من دون دراسة تبعاتها، أو وضع شروط لكبح جماح الزيادات عن فرض الرسوم، لكن الواقع والحال خلاف ذلك تماماً.
هو نوع من التخبط الممزوج باللامبالاة والقصور في النظر والدراسة الحقيقية.. وكل غلاء مستمر والحكومة بخير.
(م.غ)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *