الرئيسية » آخر الأخبار » عبد الله النيباري : ترشيحات انتخابات البرلمان المصري لا تبشر بخير

عبد الله النيباري : ترشيحات انتخابات البرلمان المصري لا تبشر بخير

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

يبدو أن الترشيحات لانتخابات البرلمان المصري القادم، الذي يُوصف، بأنه «برلمان المهمات الصعبة»، لا تبشر بالخير.. فعلى الرغم من أنها ترشيحات لأكبر وأهم مؤسسة سياسية، فإن السياسة غابت عنها، وفق ما جاء في «الأهرام»، التي نشرت تقريراً مفصَّلاً عن الانتخابات، تحت عنوان “اختفاء السياسة وصعود العصبيات وسلاح المال”، علماً بأن “الأهرام” جريدة الدولة الرسمية.

غياب السياسة

ويتفق عدد من الكُتاب مع ما جاء في “الأهرام”.. ففي جريدة الحياة (2015/9/23)، كتب محمد شومان، كاتب مصري، عن غياب السياسة عن الانتخابات المقبلة وبروز دور الخدمات والعصبيات والأسر الكبيرة والأخطر زيادة متوقعة لدور رأس المال السياسي.

وفي جريدة الأهالي، لسان حال التجمُّع الوطني التقدمي الوحدوي (تنظيم يساري)، كتب حسين عبدالرازق: «يبدو أن رهان القوى الديمقراطية على أن مجلس النواب القادم سيفتح الباب أمام تحول ديمقراطي حقيقي في مصر سيتأكد بأنه رهان خاسر، فالواقع أنه على أعتاب مجلس النواب يتم اغتيال الاستحقاق الثالث والأخير لخريطة المستقبل، وبالتالي حلم الديمقراطية».

وبموجب النظام الانتخابي يتكوَّن البرلمان من 568 مقعداً، خصص منها للانتخاب الفردي 448 مقعداً، بنسبة 80 في المائة، و120 مقعداً وفقاً للقوائم، ويعين رئيس الدولة 5 في المائة من الأعضاء، ويبلغ عدد المرشحين المتنافسين 5955 مرشحاً فردياً، و9 قوائم، تمثل أحزاباً ومستقلين، من بينهم 4355 مرشحاً من دون انتماءات سياسية، بنسبة 73 في المائة من إجمالي المرشحين، و160 مرشحاً ينتمون إلى 84 حزباً وقوة سياسية، بنسبة 27 في المائة من إجمالي المرشحين.
ويلاحظ طغيان المرشحين من الذكور بنسبة 79 في المائة من المرشحين، بينما لا تتجاوز نسبة النساء 3 في المائة، بعدد 170 سيدة، ولا تتجاوز نسبة الشباب 6 في المائة.

ويصنف المرشحون وفق ولائهم السياسي، كالآتي:

● 2206 مرشحين محسوبين على الحزب الوطني المنحل (حزب مبارك).
● 2152 مستقلين من دون انتماءات سياسية.
● 742 التيار الليبرالي.
● 350 التيار الإسلامي.
● 275 التيار الاشتراكي واليساري.
● 230 التيار الناصري.
ويتضح أن مجموع المحسوبين على الوطني المنحل (حزب مبارك) والمستقلين من دون انتماء يبلغ 4300 مرشح، بنسبة 73 في المائة، وللأحزاب 1600، بنسبة 27 في المائة.

المقعد الفردي.. الأكبر عددا

ومن ناحية الانتماء الاجتماعي، يطغى على الترشيحات المقعد الفردي بعدد 2675 مرشحاً، من أصحاب المهن ورجال الأعمال والتجار وكبار المُلاك وأصحاب الأعمال الحُرة، ويستندون إلى رصيد كبير من الخدمات التي قدموها لأهالي دوائرهم، سواء من خلال جمعيات أهلية أنشأها بعضهم، أو من خلال مراكزهم الطبية وشركاتهم ومزارعهم، وبعضهم من عائلات كبيرة، ويستند هؤلاء بالإضافة إلى قدراتهم المالية إلى عصبيات عائلية وما يقدمونه من خدمات.

أما الأحزاب السياسية، الجديدة منها والقديمة، فلم تفلح في استقطاب الجماهير في أطر تنظيمية، وفقاً لبرامج وأيديولوجيات تجذب الجماهير، بالإضافة إلى ما يعتريها من انقسامات وانشقاقات وتمزق، ومن بين 84 حزباً، هناك 60 حزباً صغيراً ضعيفاً.

صراعات وانقسامات

ومن بين الصراعات والانقسامات في الأحزاب، يشهد حزب الوفد، أقدم حزب سياسي، انقساماً إلى ثلاثة أجنحة؛ الأول بقيادة د.السيد البدوي، رئيس الحزب، والثاني “تيار الإصلاح”، ويقوده فؤاد بدراوي، السكرتير العام للحزب، والثالث أعلن رفضه لتيار الإصلاح ولرئيس الحزب، وارتفعت وتيرة الخلاف داخل الحزب، بعد اختيار 8 مرشحين فقط من الحزب في قائمة “في حب مصر”، التي يتزعمها الجنرال سيف الدين اليزل، وهي قائمة مقرَّبة من النظام، وحزب الحركة الوطنية، الذي يترأسه الفريق أحمد شفيق، ثاني الأحزاب السياسية، التي تشهد صراعاً وانشقاقات داخلية، فمؤسسه ورئيسه استقال على خلفية الصراعات الداخلية، إلا أنه تراجع عن استقالته.
وتعزى أسباب الخلل في مشهد انتخابات البرلمان المصري إلى نظام الانتخابات، وإعطاء النسبة الكبرى للمقاعد الفردية، وهو ما يعزز دور العصبيات العائلية والعشائرية والمال السياسي والخدمات، على حساب مؤسسات الدولة، هذا بالإضافة إلى ظاهرة الفقر، وخاصة في الأرياف، فهناك 42 في المائة من السكان تحت خط الفقر تتيح استغلال حاجاتهم المعيشية.

عزوف عن المشاركة

وبالإضافة إلى ذلك، زيادة ظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات، حيث تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة فقط من الناخبين يشاركون في التصويت على أسس عصبية وخدماتية وأيديولوجية.

وأمام هذه الصورة المتشائمة، يرى كثيرون، أنه مع ذلك، فإن وجود البرلمان ضروري، وقد يمهد الطريق لاستقطابات سياسية وإعادة تنظيم الساحة، أملاً في أن يكون وضع الانتخابات اللاحقة أفضل.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *