الرئيسية » آخر الأخبار » الحكومة ماضية في رفع سعر البنزين.. رغم نفي «المالية»

الحكومة ماضية في رفع سعر البنزين.. رغم نفي «المالية»

رفع الدعم عن البنزين سيكون كارثياً على المواطنين والمقيمين معا
رفع الدعم عن البنزين سيكون كارثياً على المواطنين والمقيمين معا

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
رغم نفي وزارة المالية منذ أشهر قليلة، وتحديداً في يوليو الماضي، الأنباء التي تواترت عن زيادة سعر البنزين مطلع العام المقبل، على غرار ما حدث في الديزل والكيروسين، فإن الأمر شبه المؤكد، أن الحكومة ماضية في التوجه لرفع سعر البنزين، رغم النفي السابق.

وهذا الأمر أكدته أكثر من جهة اقتصادية؛ داخلية وخارجية، منها المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية، الذي أشار في تقرير مطلع الشهر الجاري إلى أن الكويت من بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي ستسير على خطى الإمارات في تحرير أسعار الطاقة، بعدما رفعت الدعم عن الديزل والكيروسين مطلع العام الحالي.

ورأى المركز (وفق الدراسات المحلية في الكويت)، أن رفع الدعم الحكومي عن البنزين أصبح شبه مؤكد قبل نهاية العام الحالي، اتساقاً وخطة حكومية لرفع الدعم التدريجي عن كل المواد المدعومة.

تأكيد من داخل الحكومة

وجاء التأكيد الثاني على رفع الدعم عن البنزين من داخل الحكومة نفسها، إذ أكد وزير النفط د.علي العمير، توجه الحكومة لإزالة الدعم عن البنزين.

وقال العمير منذ أيام قليلة في تصريحات لـ «كونا» عقب ترؤسه وفد الكويت إلى الاجتماع الـ 34 للجنة التعاون البترولي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن وفد دولة الإمارات قدَّم دراسة، بشأن تحرير الأسعار، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بجعلها مرتبطة بالأسواق العالمية، وتتغيَّر بتغيُّر أسعار النفط، متمنياً الاستفادة من دراسة الإمارات على مستوى دول مجلس التعاون، وتسعيرها التسعير العادل، الذي يتناسب مع كلفتها والجهد المبذول فيها، من دون إضرار بالمواطن.
وقال العمير رداً على سؤال حول رفع الدعم عن المشتقات البترولية في الكويت «إن لجنة الدعومات مستمرة في عملها، وستقدم تقريراً بهذا الشأن لدراسته في المجلس الأعلى للتخطيط».

صندوق النقد

أما التأكيد الثالث، فكان من صندوق النقد الدولي، الذي أكد أن رفع دعم البنزين في الكويت سيكون مع نهاية العام الحالي، وسيكون تحديد السعر متغيراً شهرياً، وفق الأسعار العالمية، أسوة بالديزل والكيروسين.

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي السنوية لتقييم الأوضاع الاقتصادية في الكويت، براساد انانثاكريشنان، في تصريحات صحافية خلال حلقة نقاشية أقامها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، إن عملية إصلاح منظومة دعم الوقود في الكويت (الذي تدرسه لجنة الدعوم حالياً) سترتبط مع أسعار واتجاهات النفط العالمية، موضحاً أنها ستكون متغيرة بشكل شهري، كالمعمول به حالياً بالديزل والكيروسين، مؤكداً أهمية أن يتوافق هذا الرفع التدريجي لأسعار الطاقة مع توجيه الدعم للفئات المستحقة، للحد من النمو السريع في الاستهلاك المحلي للطاقة.

وأشار إلى أن الفائدة التي تعود على الكويت من الانخفاض الحالي في أسعار الطاقة العالمية، تتمثل بتعزيز الجهود الرامية لإصلاح الأسعار محلياً، ولا سيما في ظل التوقعات، بأن هذا الإصلاح سيعود بالنفع على النمو الاقتصادي المحلي، ورفع كفاءة الاقتصاد، وإتاحة المجال أمام المزيد من الاستثمارات العامة والخاصة.

أما التأكيد الرابع، فكان من خلال معلومات حصلت عليها «الطليعة» من داخل القطاع النفطي، تؤكد أن الحكومة ستمضي قدماً في تنفيذ خطتها الرامية إلى رفع الدعم عن البنزين، وستأخذ بكثير مما جاء في الدراسة التي قدمتها إليها مؤسسة البترول في هذا الشأن، مشيرة إلى أن رفع الدعم عن البنزين أصبح شبه مؤكد، ويبقى فقط التوقيت، وحال الاتفاق على هذا التوقيت، فإنه سيتم تطبيق القرار، وهذا في إطار خطة تنتهجها الحكومة لرفع الدعم التدريجي عن كل المواد المدعومة.

وكانت مؤسسة البترول الكويتية قد انتهت في يوليو الماضي من إعداد دراسة رفع الدعم عن البنزين، وهي الآن بين يدي متخذي القرار، وهذا في ما يخص أسعار المحروقات.. أما في ما يخص الدعم بشكل عام، فقد استعانت وزارة المالية بمستشار عالمي، لوضع خطة متكاملة لرفع الدعم تدريجياً، موضحة أنه ستسلم الدراسة والتوصيات إلى متخذي القرار، لإعلانه في الوقت المناسب.

موجات جديدة من الغلاء

ولا شك أن رفع الدعم عن البنزين سيكون كارثياً على المواطنين والمقيمين في الوقت ذاته.. فعلى الرغم من التأثير الكبير لرفع الدعم عن الديزل والكيروسين على المستهلك، فإن رفع الدعم عن البنزين سيكون تأثيره أكبر على الجميع، فإذا كان رفع الدعم عن الديزل أثر في المستهلكين «بشكل غير مباشر» عبر التسبب في رفع أسعار بعض السلع والمياه والمواد الأخرى المنقولة بالشاحنات التي تستخدم الديزل، فإن المؤكد أن رفع الدعم عن البنزين سيمس جيوب جموع المستهلكين «بشكل مباشر»، من خلال زيادة تكلفة استهلاك الوقود الشهري للمواطن والمقيم، فجميع السيارات في الكويت تعمل بالبنزين، هذا بالإضافة إلى التسبب في زيادات جديدة للسلع والمواد الأخرى التي يتم نقلها بسيارات النقل الصغيرة (الهاف لوري والوانيت)، التي تستخدم البنزين كوقود.

سوق سوداء

وحتى حال تنفيذ مقترح رفع دعم البنزين عن الوافدين، وتقنينه للمواطنين، فإن هذا لن يعفي المواطنين من موجات الغلاء الكبيرة المتوقعة، فأي زيادات سيتحملها الوافد سيحملها على سعر الخدمة التي يقدمها للمواطن، وسنجد زيادات في كل الخدمات التي يحتاجها المواطن، سواء في أعمال الإنشاءات المعمارية، بكل فروعها، أو خدمات النقل والتاكسي، وتوصيل الخدمات للمنازل، وحتى المغاسل وصالونات الحلاقة والمقاهي سيطولها الارتفاع، والفئة الأكثر تضرراً في هذا الأمر، هم فئة الموظفين، ذات الرواتب الضعيفة، الذين لا يستطيعون زيادة أجورهم من تلقاء أنفسهم، كما أنه من الصعب التحكم في موضوع تقنين استهلاك المواطنين للبنزين، ورفع الدعم عن المقيمين، وحال تحويل هذه الدراسة إلى أمر واقع، فإن من شأن ذلك، أن يخلق سوقاً سوداء في الكويت، فبعض المواطنين (ضعاف النفوس) يمكن أن يستغلوا الوضع، عن طريق شراء كميات كبيرة من البنزين وبيعه للوافدين في السوق السوداء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *