الرئيسية » سعاد فهد المعجل » سعاد فهد المعجل : الاتفاقية المشبوهة

سعاد فهد المعجل : الاتفاقية المشبوهة

سعاد فهد المعجل
سعاد فهد المعجل

على الرغم من أن فكرة تأسيس مجلس التعاون الخليجي جاءت كمبادرة من أمير الكويت، آنذاك، الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، في 16 مايو 1976، فإن أحداث المنطقة، وخصوصاً الحرب العراقية – الإيرانية، واستشعار دول الخليج للخطر القادم، حوَّل المبادرة إلى صيغة تعاونية، تضم الدول الخليجية الست، وذلك في 25 مايو 1981.

مجلس التعاون بقي شعاراً، أكثر من كونه تطبيقاً فعلياً لما ورد في بنوده، التي نصَّت على تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها، وتوثيق الروابط بين شعوبها، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين، الاقتصادية والمالية والتجارية، والجمارك والمواصلات، ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص.. إلى آخره.

المواطن الخليجي حقق، بعد حوالي 35 عاماً على إنشاء المجلس، المرور داخل منظومة الدول الخليجية بالبطاقة المدنية، وتخصيص خانة في الجوازات لمواطني مجلس التعاون، وهذان هما الإنجازان الوحيدان للمجلس.

ومثلما أثارت الحرب العراقية – الإيرانية مخاوف الخليج، ودفعت للتعجيل بالمبادرة الكويتية، تأتي أحداث الربيع العربي، لتفرض نوعاً آخر من التحديات، دفع المجلس إلى اقتراح دعوة الأردن والمغرب للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، ثم في ما بعد في ديسمبر 2012، وفي قمة المنامة، لاعتماد الاتفاقية الأمنية الخليجية، التي تشكل هاجساً للمنظمات الحقوقية والنشطاء السياسيين، خصوصاً في الكويت، التي لا يزال فيها حيز معقول من الحريات.

الاتفاقية الأمنية ظهرت أخيراً على المشهد السياسي وبقوة، إثر ضبط «خلية العبدلي»، وما كشفته من كميات هائلة من الأسلحة، وبحيث أخذ البعض في استخدام ذريعة «الأحداث الإرهابية»، لتبرير ضرورة الاتفاقية الأمنية، على الرغم من كل ما تحمله من تعارض واضح مع الدستور ومبدأ السيادة الوطنية وحريات المواطنين العامة.
الاتفاقية الأمنية، تماماً، كما مجلس التعاون الخليجي، حفزتهما مخاوف تهدد الأنظمة السياسية أكثر من تهديدها للشعوب، وما ورد في بعض بنود الاتفاقية، مثل «التعاون الميداني»، و«تقديم الدعم والمساندة»، و«مواجهة الاضطرابات الأمنية».. كلها تؤكد ذلك.

العدالة والحقوق الفردية والنظام الديمقراطي النزيه، ومواجهة الفساد والمفسدين.. كلها بلا شك أضمن السبل لتحقيق الاستقرار من اتفاقية أمنية مشبوهة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *