الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : بين الاتفاقية والخصوصية

فوزية أبل : بين الاتفاقية والخصوصية

فوزية أبل
فوزية أبل

الاتفاقيات الأمنية، موضوع للنقاش في العديد من مناطق العالم، وخاصة في ضوء التطورات المتلاحقة، التي هزت العالم العربي، بشكل خاص، كما أن القوى العظمى حرصت في الفترة الأخيرة على تعزيز وضع بعض التحالفات الإقليمية (في آسيا وأفريقيا)، منعاً للتدهور الأمني، أو الخضوع للجماعات الإرهابية والمتطرفة.

هناك مَن يقول إن الأمور قد تصل إلى حدّ الانفلات الكامل، أو الفوضى الشاملة، في حال عدم إعطاء الجانب الأمني الأولوية المطلقة، حتى على حساب بعض جوانب الحريات العامة، وبعض مقومات الحياة الديمقراطية. وأصحاب هذا الرأي يأخذون في الاعتبار ما يحصل من اتساع نطاق الهجمات الإرهابية، وصعود نجم الحركات المتطرفة، وتغلغلها في العديد من الدول الأوروبية، وليس فقط في العالم العربي، ما يقتضي تعزيز العمل المشترك ضد العنف والتطرف، ومحاصرة الجماعات الإرهابية، ومنع تمددها في هذا الاتجاه أو ذاك.

بتعبير آخر، ضرورة التشدد، وتعميم القبضة الأمنية، والتنسيق الفاعل بين الجهات الفاعلة، حتى لو كان هناك بعض التضييق على الحريات في أوقات معينة.

لكنّ معارضي هذا النهج يقولون إن توسيع هامش الديمقراطية، وليس التضييق عليه، هو السبيل الأفضل لمحاصرة قوى التطرف وتسهيل مواجهتها والقضاء عليها، وإن التنسيق بين دول مجاورة (أو غير مجاورة)، ينبغي ألا يكون على حساب الحد الأدنى من مقومات العدالة الاجتماعية واحترام الرأي والرأي الآخر، والإبقاء على الحرية الإعلامية.. فهذه الحرية، هي التي تتيح فضح مخططات الإرهابيين، وتعبئة الجميع ضد مشاريعهم التدميرية والتخريبية، فيما البلدان الخالية من «التعدد الإعلامي»، هي التي تتحوَّل إلى لقمة سائغة للإرهابيين، مستغلين التعتيم الحاصل، وضعف قدرة المواطنين على المتابعة والتدقيق والتمحيص.

من البديهي القول إن هناك تعاوناً متواصلاً بين وزراء الداخلية الخليجيين، وثمة اجتماعات متواصلة بينهم، فضلاً عن المؤتمرات الخليجية التي تعقد عند حصول تطور غير عادي في المنطقة، أو خارجها، كما أن الجهود التي قام بها سمو أمير البلاد، للتخفيف من الخلافات بين بعض دول مجلس التعاون، أدَّت إلى استعادة الثقة في التنسيق المشترك، ليس في المجال الأمني وحده، إنما أيضا على المستويين؛ الدبلوماسي والاستراتيجي، وفي هذا السياق نقول إن المهم الآن، هو تغليب المصلحة المشتركة في الأمن وسواه.

أما قول البعض بإقامة «كونفدرالية خليجية»، فهذا من شأنه أن يفرض صيغة تتنافى مع البنية الدستورية والقانونية لكل من دول مجلس التعاون، ووفق هذا الإطار، ينبغي عدم التسرُّع في الوصول إلى ما يوقع الضرر ببلدان المنطقة وشعوبها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *