الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : اليمن وحيداً

حبيب السنافي : اليمن وحيداً

حبيب السنافي
حبيب السنافي

الصراعات العربية – العربية الآنية في أشرس حالاتها وهيجانها، سواء الصراعات الداخلية الأهلية، أم الحروب بين الجيران الأشقاء.. فالعنف والإرهاب يفترسان الدول العربية، بلا هوادة، ولا تكاد تنجو أي دولة عربية من شبح التفكك الداخلي والانقسام المجتمعي.

مفردة السيادة الوطنية لا حضور لها على أرض الواقع، فالعرب – كما يبدو- اتفقوا على أن يدسوا أنوفهم في شؤون جيرانهم وأمنهم، وإن تنصَّلوا إعلامياً، وإن أعلنوا تدخلاتهم، فالأعذار على الرف لا تنقصهم.

الأمثلة أكثر من أن تُحصى.. وحالياً، ما يجري على أرض اليمن المنكوب، من صراع مزدوج؛ داخلي وخارجي، يجرُّ على الشعب مآسي وفظائع ستترك بصماتها المشوهة لعشرات السنين، فاليمن تم تدميره أولاً على أيدي أبنائه، والتحالفات الخارجية سحقت ما هو قائم على وجه الأرض، وصراعات قبلية ومناطقية وعقائدية هوجاء لا اعتبار فيها لكرامة المواطن وحرمة الوطن المشترك، وقوى متخلفة تعتمد على التحالفات المؤقتة والمتقلبة، أحياناً في صفك، وأحياناً ضدك، وفق الأجواء السياسية الطاغية، غايتها المال والمناصب والتحكم برقاب العباد.

الصراع اليمني لا علاقة له بالربيع العربي، وهو صراع قديم بين يمن الشمال ويمن الجنوب، بين الملكيين والجمهوريين، بين مَن يستجدي مصالحه المادية والسياسية، ومَن ينشد الحرية والديمقراطية.

لم يهدأ اليمن المقهور منذ عقود، وصراعاته الداخلية دامية، وهناك مَن يتربَّص ويترصَّد به من خارجه، ولا أحد يواسي ويندب حال مواطنيه، فأصبحت هناك قوافل من الأيتام والأرامل، وطوابير من المعدمين والمعاقين، والعالم يتفرج بلا حياء.

اليمن سيادته شكلية ومخترقة، مقاطعات شاسعة منتزعة ومحتلة من حواضره، وحكوماته المتعاقبة مدفوعة الأجر لإسكاتها.. ففي يوم نرى اليمن موحداً، وتارةً نراه شمالياً وجنوبياً، يتبادلان القصف والتدمير وتوجيه السلاح، كلاً في وجه الآخر، والشهداء يتساقطون من الجانبين.

اليوم، يواجه اليمن التحدي الأعظم، فللمرة الأولى يقاتل بمفرده حلفاً عربياً إسلامياً غايته أجندة لن تفي بآمال الشعب اليمني المتوخاة، أو تقطع دابر المخاطر المحيطة به، أو تسند الحلول السلمية لإنجاز السلم الأهلي المهدد أولاً من قِبل الإخوة الأعداء.

اليوم، يلحُّ علينا أسرع من ذي قبل، لنذكر بعاقبة التدخل بالشؤون الداخلية للدول المجاورة، أو محاولة التأثير السلبي عليها، وأن نؤكد معنى السيادة، بالاكتفاء بالهموم المحلية والنأي عن النزاعات الداخلية بالجوار، لتحل بالطرق السلمية والمفاوضات والتفاهمات السياسية، وأن عاقبة العدوان وخيمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *