الرئيسية » قضايا وآراء » عادل عبد الله القناعي : مهاجرون بلا هوية

عادل عبد الله القناعي : مهاجرون بلا هوية

عادل عبد الله القناعي
عادل عبد الله القناعي

كلنا على علم ويقين، بأن مأساة ومعاناة المواطن العربي البسيط فاقت وتعدَّت كل حدود الألم والانكسار، وأصبحت تدور في دائرة مغلقة من الضياع والذل والهوان العربي.. فكلما زاد انهيار المواطن العربي، زاد ظلم قادته ورؤسائه من الساسة العرب.. واليوم تظهر لنا قضية، أو لنقل أزمة، أشعلت هموم المواطن العربي فى بلاد الشام، وهي أزمة اللاجئين، الذين ضاعت وتلاشت حياتهم في إيجاد حياة كريمة يعيشون ويتعايشون فيها، لأجل لقمة العيش الكريمة، فنبذتهم أوطانهم، وتخلَّت عنهم بلدانهم، ورمتهم في هوة مصيرها الموت والهلاك.. هذه هي حالهم اليوم «مهاجرون بلا هوية».

ومنذ أن بدأت أزمة اللاجئين بالتدفق الخطير على أوروبا، أخذت منحى ومنعطفاً خطيراً يُنذر بقدوم طوفان مرعب للهجرة العربية إلى الدول الأوروبية، ويصاحبها خطان لا ثالث لهما.. إما «الموت»، وإما الوصول إلى بر الأمان.

وفي المقابل، يجب ألا نغفل هول المصيبة، التي يمرُّ بها أشقاؤنا العرب، من السوريين أو الليبيين، على حد سواء، فهم خرجوا من بلادهم من قهر الموت إلى قهر الهجرة «القسرية»، التي قد ترميهم وتغرقهم في أعماق البحار، ليكونوا وجبة للأسماك المفترسة، أو كما حدث لبعض اللاجئين، الذين قُتلوا في برَّاد لحفظ الأطعمة يعمل بدرجة حرارة 30 تحت الصفر مخصص لتعبئة اللحوم، حتى لا تفسد، أو كما شاهدنا الطفل السوري، الذى وُجد ميتاً على أحد السواحل التركية، نتيجة الغرق.. فمن منا لم يتأثر بهذا المشهد المؤلم، الذي هزَّ مشاعر العالم.. وللأسف، اليوم نشاهد بعض الساسة العرب الذين فقدوا، أو انسلخت منهم مصطلحات الرحمة والإنسانية، وهمهم الوحيد، هو مواصلة سرقة أموال وثروات شعوبهم المنكوبة، وكأن شيئاً لم يكن، وتناسوا أنهم سيُحاسبون على أوضاع كل مسلم يوم القيامة.

والسؤال الذي يطرح نفسه؛ لماذا فتحت قضية أزمة اللاجئين وأثيرت في هذا الوقت بالذات، مع العلم أن هجرة العرب من السوريين والليبيين بدأت قبل 3 سنوات تقريبا إلى أوروبا؟، وهل هناك مغزى أو خطة صهيو- عربية تحركها أيدٍ خبيثة تساعد وتمول لحدوث تلك الأزمة الآن؟!

ولا يخفى على أحد، أن هناك أكثر من 250 ألف لاجئ عبروا البحر المتوسط خلال العام الحالي، ووصلوا إلى سواحل اليونان وإيطاليا، قبل سفرهم إلى وجهات أخرى، وبلغ عدد اللاجيئن الذين دخلوا أوروبا نحو 108 آلاف لاجئ في يوليو الماضي، وتتوقع ألمانيا كذلك استقبال 800 ألف لاجئ هذا العام، بزيادة أربعة أضعاف، مقارنة بالعام الماضي، وفقا لتقارير ألمانية رسمية.

فعلاً.. إن الأزمة الآن، هي أزمة أخلاق وقيم، وبدأت تقترب من الوصول إلى خط النهاية المأساوية، فنحن أمام مشكلة وحالة إنسانية لبشر أبرياء يخوضون رحلة عذاب شاقة يتخللها الهروب من الموت إلى الموت وسط حياة لا يُطاق العيش فيها، والطامة الكبرى في تلك الأزمة، هي تخلي بعض الساسة العرب عن أخلاقهم وقيمهم ومسؤوليتهم الجماعية عن قضية اللاجئين.. يقول الله تعالى: «إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم»، وعن عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل – نصيب – من دمها، لأنه كان أول من سن القتل».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *