الرئيسية » إقتصاد » إيرادات دول الخليج المالية.. تتآكل

إيرادات دول الخليج المالية.. تتآكل

تراجع النفط هبط بإيرادات دول الخليج
تراجع النفط هبط بإيرادات دول الخليج

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تتوالى التحذيرات لدول الخليج، من تراجع الإيرادات النفطية بصورة كبيرة، وهو ما يؤدي إلى توقف الكثير من المشاريع الاستثمارية، وتعطل مشاريع البنية التحتية المخطط تنفيذها، وفي الوقت ذاته تتآكل الفوائض المالية التي تكوَّنت عبر السنوات الماضية على الإنفاق الجاري، الذي يشمل الأجور والمرتبات للموظفين في الدولة، وحدوث عجز في ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما بدأ يتحقق بالفعل، حيث أعلنت السعودية إصدار سندات لتمويل العجز، وأعلن وزير ماليتها ضرورة خفض النفقات غير الضرورية، وهذه حال كل من الكويت وبقية دول «التعاون»، والحل «يشتري» بعض الوقت فقط.

ولفتت الكثير من التقارير المحلية والعالمية إلى خطورة تراجع الإيرادات النفطية، مع تأكيد غالبية السيناريوهات، بقاء سوق النفط ضعيفاً خلال ما تبقى من عام 2015 وعام 2016، واحتمالية تراجع الأسعار عن المعدلات الحالية.

ووفقاً للتقارير الشهرية لوحدة المعلومات في مجلة «إيكونومست» لأغسطس الماضي، سوف تفقد 5 من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40.2 في المائة عام 2015 من مستوى إيراداتها النفطية، إذ ستبلغ إيراداتها النفطية المقدَّرة نحو 282 مليار دولار، بعد أن كانت 471.5 مليار دولار عام 2014، وكانت أعلى في عام 2013 عندما بلغت 491 مليار دولار.

وقال التقرير «ليس في الأمر مشكلة كبيرة، لو أن ضعف سوق النفط سوف يستمر فقط على المدى القصير، أو عامي 2015 و2016، لكن تكرار الضعف على المدى الزمني الطويل، كما حدث في ثمانينات وتسعينات القرن الفائت، بات أقرب إلى الواقع»، مبيناً أن المعيار الحقيقي لمواجهة ضعف سوق النفط على المدى المتوسط إلى الطويل، هو اعتماد مبدأ الاستدامة، والاستدامة تعني تحقيق موازنة النفقات المستحقة فقط مع الإيرادات المتكررة في حدود مدى زمني معلوم.

وفي الشأن ذاته، قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية (وفق تقارير وزارة المالية)، إن جملة الإيرادات خلال الفترة من أبريل وحتى نهاية يوليو 2015، بلغت 6.0684 مليارات دينار، أو ما نسبته 49.7 في المائة من جملة الإيرادات المقدَّرة، للسنة المالية الحالية 2016/2015، بكاملها، البالغة 12.2106 مليار دينار، وبانخفاض ملحوظ بلغت نسبته 40.2 في المائة، عن مستوى جملة الإيرادات المحصَّلة، خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة 2015/2014، البالغة نحو 10.146 مليارات دينار.

وذكر التقرير أن الإيرادات النفطية الفعلية، حتى 2015/7/31، تقدَّر بنحو 5.7046 مليارات دينار، أي بما نسبته 53 في المائة من الإيرادات النفطية المقدَّرة للسنة المالية الحالية بكاملها، البالغة 10.7575 مليارات دينار، وبما نسبته 94 في المائة من جملة الإيرادات المحصلة. وما تحصَّل من الإيرادات النفطية خلال الشهور الأربعة الأولى من السنة المالية الحالية كان أقل بنحو 3.805 مليارات دينار، أي أقل بما نسبته 40 في المائة عن مستوى مثيله خلال الفترة نفسها من السنة المالية الفائتة.

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن النشرة – تقرير المالية- تذهب إلى خلاصة، مؤداها أن فائض الموازنة في نهاية الشهور الأربعة الأولى من السنة المالية الحالية، بلغ 2.9034 مليار دينار، لكننا – تقرير الشال – نرغب في نشره، من دون النصح باعتماده، إذ نعتقد أن رقم الفائض سيتحول إلى عجز في نهاية هذه الشهور الأربعة، ومع صدور الحساب الختامي، والواقع أن السنة المالية الحالية ستشهد اختلافا جوهريا وسالبا يمكن معه أن يبلغ مستوى العجز حدود 4 إلى 5 مليارات دينار.

وخلاصة التقارير السابقة كلها، أن تحقيق فوائض مالية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأعوام المقبلة بات صعبا، في ظل التراجع المستمر لأسعار النفط، والمؤكد أن الإيرادات النفطية ستتراجع بشكل كبير، لذا على دول «التعاون»، ومنها الكويت، البحث عن مصادر تعوض منها تراجع الإيرادات النفطية، وإلا ستجد عجزاً يتراكم عاماً بعد الآخر، ولن تجد له حلولاً.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *