الرئيسية » آخر الأخبار » في كتابه «السُلطة السوداء».. كريستوف رويتر: «داعش» ما هو إلا تنظيم مخابراتي كبير

في كتابه «السُلطة السوداء».. كريستوف رويتر: «داعش» ما هو إلا تنظيم مخابراتي كبير

كريستوف رويتر
كريستوف رويتر

كتب محمد جاد:
صدر أخيرا كتاب متميز، لا يحفل بالتنظيرات لتنظيم داعش الإرهابي، بل يحاول توضيح صورته، بشكل أكبر، من حيث كيفية نشأته وطبيعته وأهدافه.

الكتاب للصحافي الألماني كريستوف رويتر، وجاء بعنوان «السُلطة السوداء.. الدولة الإسلامية واستراتيجية الإرهاب».. وللمفارقة، يتوصل رويتر إلى أن نشاة التنظيم يعود إلى ضباط بعثيين من أتباع صدام حسين، وخاصة العقل المدبر حجي بكر، الذي كان ضابطاً رفيعاً في مخابرات سلاح الجو العراقي.

اعتمد الصحافي اللألماني، الذي عمل في الشرق الأوسط لأكثر من ربع قرن، على العديد من الوثائق التي حصل عليها من مقاتلي المعارضة السورية، بعد قتلهم حجي بكر في منطقة تل رفعت – شمال حلب، في يناير 2014، إضافة إلى شهادات أعضاء سابقين في التنظيم.

يقول المؤلف في البداية إن تنظيم داعش، ما هو إلا جهاز استخباراتي، يسعى لإقامة دولة، ثم يورد قصة حجي بكر، أو سمير عبد محمد الخليفاوي، الذي كان يعمل عميداً في مخابرات الدفاع الجوي العراقية قبل حلها، فهو المخطط الاستراتيجي للتنظيم، مستعرضا العديد من الوثائق لمخططات وجدت بمنزله في تل رفعت، بعد مقتله على يد الثوار السوريين في يناير 2014، موضحاً أن جميع الأحداث التي تلت مقتله تؤكد تمسك التنظيم بتعليماته وخططه بشكل كامل، فالتنظيم إذاً وريث أجهزة مخابرات نظام صدام حسين، وأغلب ضباطه من البعثيين.. وبما أن موجة البعث لم تعد كافية لجذب الأنصار والمتعاطفين، تم تصدير التنظيم من خلال الخطاب الإسلامي، لإضفاء شرعية تاريخية ودينية على أعماله.. ومن ناحية أخرى، لضمان توفير إمداداته المالية والبشرية اللازمة، ما يمنحه شرعية لم يكن يتمتع بها حزب

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

البعث قط، ذلك حيث سيستند هكذا إلى تاريخ عمره ألف وأربعمائة عام، وليس 60 عاما فقط. فتنظيم الدولة الإسلامية لا يعود إلى فقهاء وعلماء مسلمين، بل إلى جنرالات وضباط استخبارات علمانيين في حزب البعث العراقي.

ويوضح الرجل أكثر، بأنه عندما قامت القوات الأميركية بغزو العراق، وأقدم رئيس الإدارة الأميركية السابق في العراق بول بريمر، على حل الجيش العراقي، تمَّت تصفية العديد من ضباط الجيش العراقي، وتسريحهم، فانتقلوا إلى مقاومة قوات الولايات المتحدة، من خلال تأسيسهم ما يعرف باسم «كتائب البعث»، وهي التي مهدت الطريق لتنظم «الدولة الإسلامية».

تورط النظام السوري

ويذكر المؤلف، من خلال العديد من الأحداث والوثائق مدى تورُّط المخابرات السورية في دعم تنظيم داعش، والتعاون معه، منذ احتلال العراق في عام 2003، موضحاً كيف أن سلاح الجو السوري لنظام الأسد كان يعمل دائما في خدمة تنظيم داعش، بإنقاذه في معاركه مع الثوار، في حين أنه لم يتعرض إلا نادرا لقواته التي كانت بدورها تعمل على إنقاذ قوات النظام، من خلال قتال قوات الثوار.

وأشار إلى هناك العديد من الحوادث الدالة، كقصف القوات الجوية السورية التابعة للنظام العديد من فرق المتمردين عليه فقط.

أما تنظيم الدولة الإسلامية، فلم يتم قصفه، لأنه ــ بصفته رمزاً للإرهاب – يعد بمثابة هدية من الله بالنسبة لنظام الأسد، الذي يزعم أنه لولاه لكان الجهاديون قد فرضوا سيطرتهم منذ فترة طويلة على دمشق.

التخطيط والتنفيذ

«سنعين أذكى العملاء شيوخاً للشريعة.. وسيتم اختيار عدد من الإخوة وتزويجهم ببنات أكثر العائلات نفوذا، لضمان التغلغل في هذه العائلات من دون إدراكها لذلك».. هكذا كتب حجي بكر في مذكراته، وهو ما يقوم به التنظيم بدقة، فالخطة دائماً تبدأ بالتفاصيل نفسها.. تجتذب المجموعة تابعيها عبر افتتاح مكتب دعوي، ثم يتم اختيار شخص أو شخصين ممن يحضرون الدروس والندوات الدينية، وتوكل إليهم مهمة التجسس على قراهم، للحصول على معلومات عديدة، ثم يتم تحديد الأشخاص المؤثرين والقادة العسكريين، ورسم خريطة لتوجهاتهم وميولهم، كما يتم الحرص على الاحتفاظ بتفاصيل مخزية لهم، كالسوابق الإجرامية أو الميول الجنسية الشاذة أو الارتباط بعلاقات غرامية، لاستخدام هذه المعلومات، بهدف الابتزاز لاحقا، وفي وقت لاحق بات يتم كسب بعض الأعداء، من خلال المال والمناصب، وفي نهاية المطاف في حال فشل هذه المحاولات يتم اختطافهم واغتيالهم. وإلى جانب ذلك، كان يتم في الاحتفالات والفعاليات الدعائية توزيع المصاحف المجانية، وتنظيم وجبات الإفطار الجماعية وموائد الرحمن شهر رمضان.

مصادر التمويل

ويصف كريستوف رويتر في تفصيل دقيق كيفية حصول التنظيم على الأموال، بداية من السيطرة على حقول النفط، وبالتالي بيعه، وخاصة للنظام السوري، بسبب وجود المصافي لدى نظام الأسد، والمصدر الأهم بعد ذلك لا يتوقف على النفط أو تجارة الآثار، وإنما يتمثل في الضرائب والمصادرات من السكان الخاضعين لمناطق نفوذه.

ويشير إلى أن التنظيم بعد استيلائه على مدينة الموصل العراقية المليونية، وسيطرته على العديد من مستودعات السلاح، شعر بأنه أصبح في غاية القوة، حتى إنه بدأ الآن يقاتل ضد الجيش السوري نفسه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *