الرئيسية » ثقافة » في مجموعته «رصاصة فارغة قبر مزدحم»: وفائي ليلا.. في الموت والحلم الهروب بملامح واحدة

في مجموعته «رصاصة فارغة قبر مزدحم»: وفائي ليلا.. في الموت والحلم الهروب بملامح واحدة

غلاف المجموعة
غلاف المجموعة

عرض: هدى أشكناني
صدرت عن منشورات المتوسط، مجموعة شعرية جديدة للشاعر وفائي ليلا، تحمل عنوان «رصاصة فارغة.. قبر مزدحم».

وتقع المجموعة في 205 صفحات، من القطع المتوسط، وتضم 79 نصاً مختلف الأطوال، جميعها يصوّر حدثاً مهماً وواحداً، وهو فكرة الحرب، وما خلفته من موت ودمار.
يفتتح الشاعر المجموعة، بإهداء يختصر كل شيء، يقول فيه:

يا الله
كم مدينة مدمرة بي
كم أم مقتولة
كم ولد ذبيح
أنا البلاد.. كاملة
غير منقوصة القتل!
في نص «في البدء»، يصف الحياة اليومية في كل بيت دمشقي، ورغم بوادر الحرب، فإن هناك متنفس أمل:
أصحو الآن
تصحو البلاد ببطء
الدمار الذي يعلو قليلاً
دمشق التي تنخفض أكثر
تصحو أمي بثوب الصلاة
تقرأ السبع المنجيات
تنفخها على الشام من الطابق الثالث

يصحو قلبي الآن..
أرمي قصاصات الأمل من النافذة
لتجتمع كل العصافير ص9

مقاومة

يقاوم الشاعر الحرب والموت بالأحلام، يقول في مقطع من نص «إخراج قيد»:

أنا وفائي ليلا
أحلم دون صفعة
دون قبعة أوامر
دون إصبع تهديد
..
أحلم بالأجوبة السهلة
والامتحانات التي لا تهرس القلب
بالسماوات الواسعة
بالأنبياء الطيبين
..
أحلم بالوسائد
والنساء اللاتي يرسمن الفَراش
على مخدات الوهم
بالأمهات اللاتي ينثرن أقحوان بياضهن
….
أحلم بالمدن التي نختفي وتخفق بالضوء
بالقرى التي تخبز الكرامة بتنور العدل
ص17

محاولة

مع اشتداد الحرب، يقل التفكير بالأمل والحياة، في مقطع موجع من نص «محاولة»، يقول:

كلما أردتُ أن أكتب قصيدة حب
على جداري
أجده ملطخاً بالم
من يطلق الرصاص هنا؟
من؟
حين أدير ظهري قليلاً
يعلق كل تلك الجثث،
بكاء الأطفال
عيونهم المعلقة بالرجاء
خوف وخز الإبر

يا إله الأشياء الصغيرة التي تموت ببطء
ارفق
بقد تعبت من المحاولة
ارفق
نحن أضعف كثيراً مما تظن
لا تُخضعنا إلى ما لا طاقة لنا به
كتجربة
وتنسى أننا
لا نملك كل هذا الحقد
كي نستمر
غير أبهين ص38

خيبة

تعاود أفكار الخيبة وانفلات الحلم إلى ليلا، وهو ما يبرزه نص «خمس طلقات»:

أحتاج خمس رصاصات كي أموت
كي يموت فيَّ كل هذا الحب
كي يغرق قلبي في عتمة دمه
كي تكفَّ العصافير التي توشوش عصر كل يوم
أعلى شجر روحي
أحتاج خمس رصاصات كي تموت ذاكرتي
طرقات الشام
كسرات الخبز على الجانب التي نحملها ونقلبها حين تنهرنا الأمهات
وتقول لنا محذرة: «قبّلوا النعمة»
خمس طلقات لأنسى صوتاً يتجدد كلما قلتُ «سأكف»
أحتاج لكثير من الموت
لأكف عن التفكير بالحياة
ص29

رسالة

رسالة تهديد يقدمها وفائي ليلا لطاغية دمشق، فيقول:

أعدْ مسروقاتنا جميعاً
أفراحنا التي اختلستها
كل ابتساماتنا التي اغتصبتها بالحيلة وخفة النشل
أعد لنا كل ما سلبتنا
قبل أن تغادر كوّم هنا على الطاولة كل غنائمك
أفرغ جيوبك كاملة
أمامك فواتير مستحقة الدفع
دموع جدات وأمهات
ضوء عيونهن الذي خَفُتَ وراح
تنهدات الآباء
ذعرهم على كرسي التحقيق
وكف الإهانة الذي يرنّ

أعد لنا
الطرقات التي اختلستها من أقدامنا
الأحلام التي قوَّضتها فوقنا
قبل أن تغادر
مثل كل اللصوص المتمرسين… ص١٠٤

ألم

في مقطع من نص مؤلم، يستذكر وفائي ليلا حادثة «قابيل وهابيل»، لكن بصورة موجعة، يقول:

وأنتم تعلقون الأسماء والأرقام
امحوا اسم أمي جيدا كي لا تراني
امسحوا اسمي بلطخة دم كي جين تمر
لا ينتبه قلبها
فيسقط
اغمضوا عينيَّ كي لا يصرخ موتي أماه
حين ستوسدونني دمشق
لا تقولوا إن أخي قتلني
أخفوا عنوانه
ضللوا القضاة كي لا يقتلوه بي
فأموت مرتين.. ص202

أمل

استحضار مدينة، هو استحضار لأمل مفتوح، يقول في نص «حياة كاملة»:

حين ستفتحون قلبي
لن تجدوا المدن المدمرة
ولن تجدوا دمشق وبيتنا في التضامن
مصابا بطلقة في رأسه
ويجره الجمهور خارج حلبة الحياة
حينما ستفتحون قلبي
لن تجدوا الرمل الجنوبي للبحر قتيلا
أو المقابر الجماعية التي يتحدثون عنها

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *