الرئيسية » الأولى » كوربن يثور على «المحافظين» ويرسم وجه بريطانيا العُمَّالي

كوربن يثور على «المحافظين» ويرسم وجه بريطانيا العُمَّالي

كتب محرر الشؤون الدولية:
أعلن حزب العمال البريطاني خلال مؤتمر استثنائي عقده في 12 الجاري، انتخاب اليساري جيريمي كوربن رئيسا له، بعد حصوله على 59.5 في المائة من الأصوات، خلافا لأمنيات سياسيين بريطانيين بارزين.

كوربن، الذي فاز بفارق كبير عن منافسيه الثلاثة؛ أندي بورنهام وايفيت كوبر وليز كيندال، يُعد أحد أبرز وجوه اليسار، وأكبر المعارضين لسياسات التقشف، ويجيء انتخابه بمثابة محطة استراتيجية لحزب العمال، لأنه سيتعيَّن على القائد الجديد النهوض بالحزب، بعد خسارته المدوية في الانتخابات التشريعية في 7 مايو أمام المحافظين، بزعامة ديفيد كاميرون، كما سيتعيَّن عليه أيضا قيادة الحزب، حتى الانتخابات التشريعية المقبلة في 2020، حيث سيكون المرشح الطبيعي، لمحاولة وضع حد لعشر سنوات من حكم المحافظين.

ثورة صغيرة

واعتبر خبراء أن انتخاب كوربن (66 عاما) بمثابة «ثورة صغيرة» داخل الحزب، الذي كان حتى فترة قصيرة ملتزما بالنموذج الاجتماعي الديمقراطي، الذي دعا إليه رئيس الوزراء الأسبق توني بلير.

وتمكَّن كوربن، الداعي إلى السلام، والمؤيد لفرض ضرائب إضافية على الأكثر ثراء، من حشد مؤيدين يأملون ببديل سياسي، ومن إثارة حماسة لم يكن مسؤولو الحزب يتوقعونها، على الرغم من انتقادات وسخرية طالت مشروعه السياسي، من بينها دعوات ومناشدات أطلقها رئيسا الوزراء السابقان توني بلير وغوردون براون، الناخبين بعدم التصويت لصالح كوربن، وخاصة بلير، الذي وصف سياساته اليسارية، بأنها بعيدة عن الواقع، بينما خرج وزير الخزانة والقيادي البارز في حزب المحافظين جورج أوزبورن، ليؤكد أن كوربن يمثل خطرا داهما على الأمن القومي البريطاني.

وقال أندرو هاروب، الأمين العام لمؤسسة فابيان سوسايتي من الوسط اليسار، إن نجاح كوربن تمَّ «لأنه يمثل الموقف الرافض للسياسة التقليدية، ولأن المرشحين الآخرين لم يعرفوا كيف يثيرون شعورا بالحماسة أو الأمل» لدى الناخبين.

التخلص من «النووي»

وتعرض كوربن للانتقاد، أيضا، من قِبل اليمين، ولو أن المراقبين يرون أن الحزب العمال بقيادة كوربن سيشكل فرصة ثمينة للمحافظين الذين سيكسبون عندها الوسطيين غير الموافقين على خطه الراديكالي.

وردد كوربن في اللقاء الأخير ضمن حملته الانتخابية شمال إيلنغتون (شمال لندن)، معقله الذي يمثله في مجلس النواب منذ عام 1983، شعاراته أمام حشد مؤيد له، وقال: «نحن نغير السياسة في بريطانيا، ونتحدى الفكرة القائمة على أن المسائل الفردية وحدها هي المهمة، ونقول في المقابل إن المصلحة المشتركة هي مطلبنا».

ومع أن كوربن لم يحصل على تأييد غيره من النواب، لكنه كسب قاعدة الحزب والنقابات، من خلال دعوته إلى الانتقال لليسار، من خلال مقترحات، مثل إعادة تأميم السكك الحديد والطاقة وفرض رقابة على الإيجارات.

لكن شعبية كوربن المتزايدة ترافقت مع عداوات، حتى داخل معسكره، إذ يعتبر كثيرون أن فوزه سيؤدي إلى انقسام الحزب، وسيحد بشكل كبير من فرصه في الفوز في الانتخابات التشريعية في 2020.

وفي مناظرة مع المرشحين الثلاثة الآخرين، أجرتها صحيفة «غارديان»، أكد زعيم حزب العمال الجديد، أن مقترحات سياسته، مجرد اقتراحات تحتاج إلى الموافقة عليها من قِبل أعضاء الحزب، في إشارة إلى تضاؤل دور النواب وحكومة الظل تحت زعامته المحتملة.

كما شدد كوربن، الذي تمرَّد ضد حزبه عشرات المرات في مسيرته السياسية، موقفه ضد النواب المعارضين لسياسته أو الراغبين في أحداث انقلاب عليه إذا فاز بالانتخابات أو مقاومة السياسات التي لا يحبونها، مثل انتقاده حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورغبته في خروج بريطانيا منه، ومعارضة برنامج «ترايدنت» النووي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *