الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : من الداخل التونسي

فوزية أبل : من الداخل التونسي

فوزية أبل
فوزية أبل

«العنف العابر للحدود.. والتطرف الذي يجد أرضية خصبة في الداخل.. والتأثير الدراماتيكي على المسار السياسي وعلى الوضع الاجتماعي».. هي عناوين رئيسة يمكن من خلالها وصف ما تشهده تونس في هذه الفترة الدقيقة من حياتها السياسية ووضعها الأمني، ارتباطا بالأحداث المتسارعة في الجوار (ليبيا بشكل خاص)، وبأحداث سوريا والعراق، أيضاً، ومجالات عمل «داعش»، ومَن على شاكلته من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة.

في خضم التطورات المتسارعة في ليبيا، وأيضا عند حدود البلدين، نجد أن الأمر المفاجئ، إذا صحَّ التعبير، هو اختلاط بعض الجهاديين العائدين من بؤر التوتر والقتال في السنوات الماضية، أو تداخلهم مع متشددين من الداخل التونسي كان قد أُفرج عنهم من السجون في مراحل متعددة من الثورة (بعد سقوط حكم زين العابدين بن علي)، ولاسيما بعد تسلم حركة النهضة الإسلامية الحُكم، على رأس ائتلاف حكومي (ترويكا)، وقبل الانتقال إلى المرحلة الجديدة، المتمثلة في تشكيل حكومة تكنوقراط، مهَّدت للانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما هو معلوم.

ما حصل، هو أن حكومة النهضة وشركاءها أصدرت عفواً عاماً، باعتبار أن المطلوب، هو إنهاء تداعيات حُكم بن علي، القائم على شنّ الاعتقالات التعسفية، من دون مبررات جدية.

لكن العفو صدر في ظل وضع لم يكن قد استتب فيه الأمن بشكل كلي، ما أتاح لبعض الخارجين من السجون العودة إلى «طبائعهم»، وإلى العمل المتطرف، والتورط في اعتداءات إرهابية، مستغلين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لبعض المناطق المهملة أو المهمَّشة.

وعبثاً، تحاول السلطات الحالية، بقيادة الرئيس الباجي قايد السبسي، الإمساك بالوضع، فهناك تداخل فريد من نوعه بين المتدفقين إلى الحدود، قادمين من ليبيا، والباحثين عن مجال للعمل، بعد ازدياد انهيار الأوضاع في الداخل الليبي.

وإذا كان الألوف قد جاؤوا إلى تونس، من خلال «البوابة الليبية»، ففي المقابل هناك ألوف التونسيين الذين انضموا إلى التنظيمات المتطرفة، من خلال التوجُّه إلى ليبيا والعراق وغيرهما، حتى إن تونس صارت المصدّر الأول للمجاهدين في اتجاه «داعش» وغيره (ألفان إلى ثلاثة آلاف عنصر وفق أرقام وزارة الداخلية)، وقد تلقوا تدريبات، وخضعوا لتوجيهات المشرفين على هذا النوع من التعبئة، ومن الجهود المكثفة لاقتلاع الشباب من بيئتهم وسلخهم من أهلهم ومحيطهم، كي يتحوَّلوا إلى أداة في مشاريع لا علاقة لها ببلدهم المحب للحرية، ولا بالدين الإسلامي، الذي يدعو إلى الخير والمحبة، وإلى التفاهم بين الشعوب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *