الرئيسية » آخر الأخبار » القوى السياسية: مبررات تمرير الاتفاقية الأمنية.. مرفوضة

القوى السياسية: مبررات تمرير الاتفاقية الأمنية.. مرفوضة

بندر الخيران
بندر الخيران

كتب محرر الشؤون المحلية:
جدَّدت القوى السياسية، مرة أخرى، موقفها الرافض للاتفاقية الأمنية، بعد ظهورها على المشهد السياسي الكويتي، ومحاولة عدد من الأطراف النيابية الضغط باتجاه تمريرها، مع بداية دور الانعقاد القادم.

وأكد ممثلو المنبر الديمقراطي الكويتي والتحالف الوطني الديمقراطي وحركة العمل الشعبي (حشد) والتيار التقدمي الكويتي، رفضهم التام لمحاولة تسويق الاتفاقية الأمنية الخليجية، تحت ذريعة الأحداث الإرهابية، بسبب تعارضها الواضح مع الدستور، وضربها لمبدأ السيادة الوطنية، وانتهاكها للحريات العامة للمواطنين في البلاد.

في البداية، أكد الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي، بندر الخيران، أن محاولات الدفع لتمرير الاتفاقية الأمنية، بمثابة هروب للأمام، وهروب من الواقع الأليم الذي نعيشه في هذه المرحلة الخطرة والحرجة، التي تحيط بالمنطقة قاطبةً، وبالإقليم العربي بشكل عام.

دوائر الفساد

وأردف قائلا: ذلك الواقع المرير بحاجة إلى الوصول لحلول له، والتعامل معه بمواجهة حقيقية وفعلية، للوقوف على ملابساته وأسبابه وكيفية علاجه، مضيفا أن هذا الأمر يأتي متزامنا مع ما نمرُّ به من تخندق واصطفاف طائفي بغيض، وسلوك مقيت وتشرذم لدى بعض أطراف المجتمع، نتيجة ابتعادنا عن الدستور، الذي ارتضيناه لتحقيق المساواة والعدالة بين مكونات المجتمع، من خلال الحقوق والواجبات.

وأشار في السياق ذاته إلى أنه بجانب ابتعادنا عن الدستور، نصا وروحا، جاء الحدث الأكبر، المتمثل بإسقاطنا في مشاريع السلطة، التي افتعلت أسباب الخلاف والتباغض الاجتماعي بين مكونات المجتمع، بتقريب البعض، وإبعاد آخرين، والسير على نهج قلب الأمور في فترات أخرى، والعبث بالنظم الانتخابية لصالح اصطفاف ضيق الأفق، وضرب مكونات المجتمع.

ونوه الخيران أن فتح دوائر الفساد على مصاريعها، والتي لم تترك منفذاً ولا موقعاً من مواقع الدولة إلا وطالته ووطأته بعمق، فنخرت في قواعده، لينحدر بعدها الفكر لدى العديد من أبناء شعبنا، ولم تعِ الحكومة الدرس بصورة صحيحة، ولم تلتف لمواقف الشعب الكويتي العظيمة في العديد من المراحل، وهو ما يعني مواقف تتطلب حسماً وحزماً تجاه مَن أراد بالوطن وشعبه شراً.

السبل متاحة

ورأى الأمين العام للمنبر الديمقراطي، أنه تم الزج بالنعرات الطائفية والفئوية وإثارتها، بكافة أشكالها، عندما ضاقت السلطة ذرعاً من حراك ومطالب التيار الوطني، الداعي للإصلاح ومحاربة الفساد وإقامة دولة المؤسسات القائمة على الدستور والديمقراطية، التي ما زلنا نؤكد عليها، وأنها الطريق الوحيد والملاذ الآمن لوطننا ووحدة شعبه.

وشدد الخيران على أن كافة السبل لتطبيق سيادة القانون وتحقيق العدالة النزيهة متاحة في البلاد، ولسنا بحاجة لأي اتفاقية أمنية مع الغير، مهما كانت علاقتنا الوطيدة والعميقة معهم.

وقال: لن نسمح، من خلال الاتفاقيات، بالتعدي على الدستور وحقوق الموطنين، وتهديد حرياتهم، نتيجة لجريمة مستنكرة اقترفتها قلة ضالة من أفراد مجتمعنا، الذين هم ضحية تخلف وتراجع وتردي لغة الحوار والثقافة والتعليم، وبتشجيع من أطراف طائفية وفئوية مغرضة تعيش وتتكسَّب على هذا النوع من الاصطفافات، التي خلقت السلطة بيئتها الخصبة، بمختلف الأشكال والوسائل الانتخابية والتنفيعية، وطالت قوى وشخصيات سياسية ودينية تلبَّست بالغطاء الديني، وسقطت في الوحل.

علاقة متميزة

واختتم الأمين العام للمنبر الديمقراطي الكويتي، بندر الخيران، بتذكير أعضاء السلطة التشريعية بدورهم الأساسي بحماية الوطن، والمحافظة على حقوقه، وحقوق مواطنيه، عبر التمسك بالدستور، من دون اختزال أو تجاوز للمراحل، وعدم الانصياع للتبريرات العاطفية، لإقرار الاتفاقية الأمنية المثارة، التي لن تخدم أبداً التقدم والسلم الاجتماعي للوطن وسيادته، فلدينا من التعاون والمواثيق الدولية مع مختلف دول العالم ما ينظم العلاقات المشتركة، كما أن العلاقة المتميزة مع أشقائنا في دول الخليج العربي كفيلة بمشاركتنا بالذود عن أي مخاطر إقليمية قد تطولنا أو تطول أي قُطر خليجي آخر في منظومتنا الخليجية، وهي كافية وتحقق التعاون المشترك، ولسنا بحاجة للمضي قدما في توقيع أي اتفاقية تهدد سيادة الوطن، لذلك على الجميع إيجاد المناخ والبيئة الصالحة والفاعلة لتلاحم المجتمع وتعزيز وحدته وتطوره، بدلا من صناعة الصراعات التي تخدم المصالح الضيقة لضعاف النفوس والهادفة إلى تفكيك وحدتنا الوطنية.

بشار الصايغ
بشار الصايغ

غير مبررة

من جانبه، جدَّد الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي، بشار الصايغ، رفضه للاتفاقية الأمنية الخليجية، مؤكدا تعارضها مع الدستور، وانتهاكها لسيادة الدولة وحريات المواطنين والمقيمين.

وقال إن الكويت تعاملت مع الأجهزة الأمنية الخليجية في الحوادث الإرهابية الأخيرة، دونما الحاجة لاتفاقية أمنية خليجية، مشيرا إلى أن الاتفاقيات المبرمة الحالية بين دول الخليج، سواء بصورة جماعية أو ثنائية كافية، مضيفا أن محاولة تسويق الاتفاقية الأمنية الخليجية تحت ذريعة الأحداث الإرهابية، هو تسويق فاشل ومرفوض، متسائلا في الوقت ذاته: هل حمت الاتفاقية الأمنية الدول الخليجية التي وقَّعت عليها وأقرَّتها من الحوادث الإرهابية؟ فالكويت لها خصوصية دستورية وسياسية يجب احترامها.

ونوه أن هيئة الخبراء الدستوريين في مجلس الأمة انتهى تقريرها إلى أن الاتفاقية الأمنية تحمل بنودا تتعارض مع الدستور الكويتي، وبذلك، فإن المجلس لا يوجد خيار أمامه سوى رفض الاتفاقية، مؤكدا أنه في حال إقرارها، ستكون عُرضة للطعن الدستوري أمام المحكمة الدستورية.

وشدد الصايغ على ضرورة وضع المبادئ الدستورية في المقام الأول في المشاريع بقوانين المقدمة من الحكومة، أو الاقتراحات المقدمة من النواب، مشيرا إلى أن هذا الأمر ينسحب كذلك على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي توقعها الدولة.

عواد النصافي
عواد النصافي

قانون العار

بدوره، وصف نائب الأمين العام في حركة العمل الشعبي (حشد)، عواد النصافي، الاتفاقية الأمنية بـ «قانون العار»، مؤكدا أنها تحمل مساسا مباشرا بسيادة الكويت، وانتهاكا صريحا للدستور.

وأضاف: عندما يعجز مجلس الأمة، الذي لا يمثل الإرادة الحقيقية للأمة، عن مواجهة المؤامرات الحقيقية على الوطن يذهب ليبرر موقفه المتقاعس لاتفاقية العار، ليخرجها من الأدراج ورئيسه صامت، من دون أن يدلي بأي تصريح!

وحمَّل النصافي الحكومة المسؤولية، قائلا: الحكومة عجزت عن الرد على بيان السفارة الإيرانية، الذي وصفته – وفق قولها – إنه خرج عن التقاليد والأعراف الدبلوماسية، حتى بلغ مداه، بأن يكون البيان الذي صدر من وزارة الخارجية مذيلا باسم «مصدر مسؤول» مجهول الهوية، ولم تستطع ذكر اسمه!، مشيرا إلى أنه لو لم يدرك رئيس البرلمان الإيراني طبيعة هذا المجلس وهذه الحكومة، لما تجرَّأ على سيادة الكويت.

وبالعودة للاتفاقية الأمنية، قال النصافي: سيكون لنا موقف واضح، كما أعلناه سابقا، مجددا الرفضن التام لها، واستمرار التنسيق مع القوى السياسية، التي سبق أن كان لنا تنسيق معها من قبل في هذا الملف.

«التقدمي»: رفض تام

أكد التيار التقدمي الكويتي، تمسكه برفضه التام للاتفاقية الأمنية، حيث أشار المنسق العام ضاري الرجيب إلى مناهضة كافة محاولات إقرارها، مضيفا أنها تنتقص من السيادة الوطنية للكويت، وتنال من الضمانات الدستورية للمواطنين، إلى جانب فتحها للأبواب على مصاريعها، لتدخل الأجهزة الأمنية الخليجية في الشؤون الداخلية للبلدان الأعضاء في مجلس التعاون، وفقاً لما جاء في المادة العاشرة منها، وذلك تحت ذرائع «التعاون الميداني» و«تقديم الدعم والمساندة» و«مواجهة الاضطرابات الأمنية».
ووفقا لبيان سابق أصدره التيار التقدمي، فقد أكد أن الاتفاقية لا تتضمن ضوابط واضحة ومعايير محددة لاجتياز دوريات المطاردة البرية والبحرية للحدود الدولية للبلاد، وفقاً لما هو وارد في المادة الرابعة عشرة من الاتفاقية، إضافة إلى خلو المادة السادسة عشرة من أي ضمانات جدية تكفل حقوق المواطنين، الذين تطلب الدول الأخرى تسليمهم إليها للتحقيق والمحاكمة، معتبرا أن الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تنطوي على مساس صارخ بالسيادة الوطنية للكويت، وأنها تنتقص انتقاصاً واضحاً من الضمانات الدستورية المكفولة للمواطنين وحقوقهم وحرياتهم، ما يقتضي الانسحاب منها ورفض التصديق عليها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *