الرئيسية » آخر الأخبار » واقع الحال في القطاع النفطي.. تخبُّط.. تناقض.. وعشوائية في القرارات

واقع الحال في القطاع النفطي.. تخبُّط.. تناقض.. وعشوائية في القرارات

غالبية مشروعات «المؤسسة» الخارجية تتسم بالتخبط
غالبية مشروعات «المؤسسة» الخارجية تتسم بالتخبط

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
نفت مؤسسة البترول الكويتية عزمها إنشاء مصفاة نفط في بنغلاديش، مبينة أن المؤسسة لم تجرِ أي مفاوضات، أو دراسات حيال هذا الأمر، مشيرة إلى أن «بعض الدول تروج أن الكويت تريد إنشاء مصاف خارجية»، مؤكدة أنه في ظل الأوضاع الحالية لأسعار النفط، فإن الكويت أوقفت كافة المشاريع الخارجية النفطية غير المعلن عنها سابقاً، مثل مصافي التكرير في فيتنام والصين.

جاء هذا النفي من مؤسسة البترول، بعدما تنافلت بعض الصحف البنغلاديشية أخباراً، تفيد بأن الكويت تنوي توقيع عقود الشهر المقبل، لإنشاء مصفاة في بنغلاديش، باستثمار 6 مليارات دولار.

ولم يكد يمر يوم واحد على هذا النفي، حتى تم الإعلان عن توقيع مؤسسة البترول الكويتية مذكرة تفاهم للتعاون المشترك مع شركة برتامينا إندونيسيا، المملوكة للحكومة الإندونيسية.. وتنص مذكرة التفاهم على التعاون المشترك في مجال تزويد إندونيسيا بالنفط الخام، والمنتجات البترولية، وتوسيع العمل في نشاط الاستكشاف والإنتاج، وقد قام بتوقيعها الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني، والرئيس التنفيذي لشركة برتامينا إندونيسيا، بحضور العضو المنتدب للتسويق العالمي نبيل بورسلي، والرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبيك) الشيخ نواف الصباح، والرئيس التنفيذي لشركة البترول العالمية بخيت الرشيدي.

مصفاة جديدة

ووفقاً لما يتم تناقله من أخبار داخل القطاع النفطي، فإن المذكرة تعد الخطوة الأولى نحو تنفيذ مشروعات مشتركة بين الجانبين، حيث سيقوم الطرفان، بموجب المذكرة، بعمل دراسة جدوى لمشروع متكامل مكون من مصفاة لتكرير النفط بطاقة 300 ألف برميل يومياً، للاستفادة من استهلاك السوق الإندونيسية في المشتقات النفطية، باعتبارها من الأسواق الآسيوية المهمة، ما يفتح المجال أمام الكويت لتوريد كميات ضخمة من المشتقات البترولية.

ونحن هنا لسنا ضد التوسع الخارجي لمؤسسة البترول الكويتية في مشاريع استثمارية تدر دخلاً على المؤسسة والكويت، لكن ليس من المعقول أن يأتي التفكير في التوسع الخارجي في هذه المشروعات، في ظل التراجع الكبير لأسعار النفط، وفي ظل التوقعات التي تشير إلى استمرار هذه الأسعار المتدنية لفترات طويلة، قد تصل إلى نهاية العام المقبل.. ففي الوقت الذي تقلل فيه الشركات النفطية الكبرى استثماراتها وتنفيذ المشاريع عقب انهيار أسعار النفط، نجد مؤسسة البترول الكويتية تفكر في استثمار خارجي جديد عواقبه غير مأمونة، في ظل فشل غالبية مشروعات المؤسسة الخارجية، وليس أدل على ذلك، من الفشل الذريع لمشروع مجمع بتروكيماويات ومصفاة الصين، الذي مازال غامضاً حتى الآن، وكذلك تخبط مشروع مصفاة فيتنام، الذي تأخر كثيراً، بسبب هذا التخبط، وتضاعف المدة الزمنية المقررة له.

مخاوف

وما يثير المخاوف أكثر، أن مشروع المصفاة المشتركة مع إندونيسيا يتشابه مع مشروع مصفاة الصين، فالمشروع الإندونيسي بدأ الحديث عنه في عام 2010، بعدما وقعت شركة البترول الكويتية العالمية (تابعة لمؤسسة البترول الكويتية) اتفاقية تعاون مع إندونيسيا في عام 2010، لبناء مصفاة للنفط، واستمرت المفاوضات حتى عام 2013، بعدما تعرقلت، بسبب بعض الخلافات الفنية حول المشروع، وها هي مؤسسة البترول تحاول إعادة إحياء المشروع من جديد.

الأمر ذاته حدث في مشروع مصفاة الصين، الذي تعرقل أكثر من مرة منذ بدايته، وحاولت مؤسسة البترول إحياءه، بشتى الطرق، حفاظاً على ماء وجه المسؤولين فيها، الذين اتخذوا هذه الخطوة، وكان نتيجة ذلك، تخبط في القرارات، وتقديم العديد من التنازلات، حتى أصبح المشروع غير مجدٍ اقتصادياً، ورغم كل ذلك، مازالت القيادات النفطية تدافع عن هذا المشروع وعن جدواه الاقتصادية للمؤسسة والكويت.

والمؤكد أننا سنجد في المشروع الجديد (مصفاة إندونيسيا)، حال المضي قدماً في تنفيذه، الكلام ذاته الذي تردد في مشروع الصين، إذ سنجد القيادات النفطية تردد أن المشروع مجدٍ اقتصادياً، وأنه سيعود بالنفع على المؤسسة والكويت، في حين أن الواقع يقول إن غالبية مشروعات مؤسسة البترول الكويتية الخارجية تتسم بالتخبُّط الواضح، وهذا يؤكد أن استراتيجية المؤسسة التوسعية تحتاج إلى إعادة تقييم، فمنذ سنوات ومشروعاتها الخارجية متوقفة، والتقدم فيها يسير ببطء شديد جداً، واستنزفت الكثير من الأموال، وتضاعفت تكاليفها، ما يقلل من جدواها الاقتصادية، ومع ذلك، سنجد المسؤولين في القطاع النفطي يرددون على مسامعنا أهمية هذه المشرعات وجدواها الاقتصادية للكويت، وأنها تخدم السياسة التوسعية، في حين أن هذه المشروعات لم تجلب للكويت سوى المنازعات وإهدار المال العام.

مشاريع ولدت ميتة

ويمكن تلخيص مشكلة مشروع مصفاة الصين، ومشاريع المؤسسة الخارجية كلها في سوء تقدير هذه المشروعات من بعض القيادات السابقة، وعدم تعلم القيادات الحالية من أخطاء من سبقوهم، وهذا الأمر من الممكن أن ينطبق على فكرة إنشاء مصفاة في إندونيسيا، فسوء تقدير المشروعات أصبح ثمة أساسية من سمات القطاع النفطي، يضاف إلى ذلك، أن القطاع النفطي يشهد في الوقت الراهن صراعات وتجاذبات وتخبطات كثيرة، في ضوء ما يقوم به وزير النفط الحالي من قرارات، والهدوء النسبي الحالي ليس معناه أن الأمور تحسنت داخل القطاع النفطي، فالأوضاع ما زالت محتقنة، لكن الاختلاف أن هذا الاحتقان لا يخرج في الوقت الحالي لوسائل الإعلام، مثلما حدث في السابق، والتخوف أن يكون هذا المشروع ضحية هذه الصراعات التي يشهدها القطاع النفطي، ويكون نموذجا مكررا من مشروع مصفاة الصين.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *