الرئيسية » عربي ودولي » حملة «طلعت ريحتكم» ترفع من سقف مطالبها

حملة «طلعت ريحتكم» ترفع من سقف مطالبها

الحراك اللبناني مستمر
الحراك اللبناني مستمر

كتبت حنين أحمد:
بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على حملة «طلعت ريحتكم»، التي أطلقها الشعب اللبناني، بالنزول إلى الشارع، مطالباً الحكومة، بإيجاد حل لأزمة النفايات التي أغرقت البلاد، أخذت الحملة منحنى جديداً، بعد توسع رقعة المطالبات، إلى إجراء انتخابات نيابية على أساس النسبية، وانتخاب رئيس للجمهورية من قِبل الشعب.

ورغم أن أزمة النفايات لا تزال من دون حل، فإن التظاهرات نجحت في إيصال رسالة وصل صداها لمسامع المسؤولين، مفادها أن الشعب لن يسكت بعد الآن، وأنه يجب أن يُحسب له ألف حساب.

الحملة التي بدأت بوتيرة عالية، رفعت أيضاً من سقف مطالبها، لتشمل استقالة وزير البيئة، ومعرفة مَن أمر بإطلاق النار على المتظاهرين، ومحاسبة وزير الداخلية، وإيجاد حل بيئي صحي للنفايات، وحصول انتخابات نيابية شرعية.

استنفار أمني

وحتى اليوم، يبدو أن المتظاهرين لن يتخلوا عن هذه المطالب، ما دفعهم إلى اقتحام مبنى وزارة البيئة، ومطالبة وزير البيئة بتقديم استقالته، احتجاجاً على أزمة النفايات، وكذلك الفساد الذي ينخر في مؤسسات الدولة، والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية.

هذه التظاهرة دفعت القوى الأمنية إلى الاستنفار، رغم أن المسؤولين الأمنيين دعوا إلى عدم إطلاق الرصاص، حتى لو تعرَّض العسكر إلى رشق بالحجارة أو زجاجات فارغة، ويُحسب لقوى الأمن تعاملها الراقي مع المتظاهرين، وعدم التعرُّض لهم، رغم الإعلان على التدخل الحاسم، في حال تعرَّضت الأملاك العامة أو الخاصة لأي اعتداء.

هذه التطورات دفعت بمنظمة العفو الدولية، للطلب من السلطات اللبنانية التحقيق في مزاعم بشأن استخدام أفراد من الأمن القوة المفرطة في تفريق تظاهرات مناهضة للحكومة في بيروت، مبينة أن استخدام العنف من قِبل بعض المتظاهرين، لا يعفي قوات الأمن من اللوم في استهداف التظاهرات التي كانت سلمية في معظمها التي لم تسلم بدورها من نيران الاتهامات.

اتهامات

فقد اتهم بعض الناشطين قطر بالوقوف وراء النظام اللبناني ودعمه، في حين طالب حزب الله بكشف هوية مَن يقود التظاهرات، وكشف تيار المستقبل، على لسان وزير الداخلية، أن دولة صغيرة تقف وراء المتظاهرين، وبيَّن التيار العوني أن مَن يقود التحرك مجموعة من المرتزقة يعملون لصالح بعض السفارات.

ومهما قيل عن التظاهرات، إلا أن اللافت فيها، أن أغلبية مَن يقودها هم شباب في أعمار تتراوح ما بين 24 و35 عاماً، من أبناء الطبقة المتوسطة، وممن حازوا تعليماً جيداً، واحتكوا في جامعاتهم بخبرات في العمل اللاعنفي، منهم عماد بزي، الذي درس في كندا، وتخصص في الإعلام الجديد، ولوسيان بورجيلي، وهو مخرج مسرحي شاب نال جوائز على أعمال قاوم بها الرقابة، ومروان معلوف المحامي في مجال حقوق الإنسان، وآخرون.

ارتباك القوى الطائفية

اللافت أن الناشطين يحاولون تفادي المواجهة مع أي جهة سياسية وطائفية، ويسعون لتركيز شعاراتهم على مطلبهم المباشر، وهو استقالة وزير البيئة، ومحاسبة المسؤولين الأمنيين على ممارستهم العنف ضد المتظاهرين.

ومن الواضح أن التظاهرات أفضت إلى إرباك كبير أصاب القوى الطائفية الرئيسة في لبنان، وأبرز دليل، هو رفع المتظاهرين للأعلام اللبنانية، مرددين كلمة «ثورة»، في تحرك لم يسبق له مثيل ضد السياسيين الذين يتهمهم المتظاهرون بالعجز والفساد، علما أن حملة «طلعت ريحتكم» بدأت بالاحتجاج على أزمة نفايات، لكنها اتسعت، لتعبر عن الغضب من مزاعم بفساد النخبة السياسية، وفشل الدولة في توفير الخدمات الأساسية.

وتعد الحملة أكبر حركة احتجاج سياسي في تاريخ لبنان الحديث تنظم بمعزل عن الأحزاب التي يغلب عليها الطابع المذهبي الطائفي، وتهيمن على الساحة السياسية. وخرج المتظاهرون ومعظمهم مدنيون ومن جميع الأعمار وهم يعزفون الموسيقى ويرددون الأغاني في المناطق المحيطة بساحة الشهداء.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *