الرئيسية » عربي ودولي » مصير غامض يكتنف «القوة العربية المشتركة»

مصير غامض يكتنف «القوة العربية المشتركة»

«الطليعة» ـ خاص:
مثَّل الإلغاء المفاجئ للقاء وزراء دفاع وخارجية الدول الأعضاء في الجامعة العربية، الذي كان من المقرر عقده في 27 أغسطس الماضي، وهو الثاني من نوعه، من دون تحديد موعد آخر له، مادة للتكهنات بين المراقبين والمحللين، الذين أشار بعضهم إلى أن هذا الاجتماع المُلغى شهد خلافات تعيق ظهور تلك القوة، أبرزها مهامها ومقرها ومَن يقودها؟

وإذ أرجعت الجامعة العربية، في بيان رسمي، قرار التأجيل إلى تلقيها مذكرة من الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية، يعرب فيها عن رغبة حكومته في تأجيل الاجتماع، دخل إقرار القوة المشتركة في دائرة الغموض.

واختلفت الآراء باختلاف المراقبين والمحللين، حيث رأى بعضهم صعوبة تنفيذ المشروع، بسبب «خلافات جوهرية» بين دول عربية وازنة من جهة، وبروز تباين واضح في التحالفات السياسية والأمنية لتلك الدول مع دول أخرى من جهة ثانية، فيما رأى آخرون أن مشروع القوة المشتركة مجرَّد «فرقعة إعلامية»، للتلويح بورقة أمنية – سياسية تردع أطرافا إقليمية ودولية، والظهور أمام الرأي العام العربي بمظهر مَن قام بدوره على أكمل وجه، فيما مضى طرف ثالث أبعد من ذلك، وشدد على أن المشروع «لن يرى النور»، وأن مصيره «سيماثل مصير مجلس الدفاع المشترك للجامعة العربية الذي لم يخرج إلى حيز التنفيذ منذ لإقراره عام 1950».

وحصر هؤلاء الخلافات العربية حول قيام القوة المشتركة في:
● التدخل يكون بطلب من: الأمين العام أم الدولة المعنية أم مَن؟
● شكل التدخل: هل هو للفصل بين متحاربين، على غرار قوات حفظ السلام الدولية، أو الانحياز لطرف معيَّن؟ ومَن يقوده؟
● هل تكون قوة عسكرية ثابتة تتجمع في مكان واحد، أم متفرقة، تلتئم وقت الحاجة؟
● كيفية التدخل في بعض الدول العربية، التي لا يوجد بها نظام سياسي معترف به، وهل سيكون ذلك في شكل ضربات جوية وحصار جوي وبحري فقط، أم توجد إمكانية للتدخل البري؟

الى ذلك، تندَّر مغردون على «تويتر» على المشروع، وقال بعضهم إن الاتفاقية برمتها «لا تساوي الحبر الذي كُتبت به»، رغم أن الفطرة السليمة «تتطلب أن تتولى القوة العسكرية العربية المشتركة مهام التدخل في الأزمات الإقليمية».

وأرجع هؤلاء أسباب تشاؤمهم من عدم نجاح فكرة القوة المشتركة إلى عدم وجود حاجة لإنشائها، فهناك بالفعل قوات درع الجزيرة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي يبلغ قوامها 40 ألف مقاتل ومجهَّزة بأفضل الأسلحة، ومع ذلك لم تتقدَّم هذه القوات الخطوط الأمامية لأي عملية عسكرية، عدا ما حدث في البحرين عام 2011، وكذلك لم تذهب للصراع الدائر في اليمن.

وأضافوا أنه إذا كانت الدول العربية جادَّة في تكوين قوة موحدة، كان من الأسهل إضافة بعض الدول غير الخليجية – مثل مصر والمغرب والجزائر – إلى قوات درع الجزيرة، فمن الشاق الدخول في عملية معقدة ومستهلكة للوقت لإنشاء قوة جديدة بالكامل، إلا إذا كان المقترح مجرَّد ممارسة العلاقات العامة.
وزادوا في تشاؤمهم، بقولهم إن تصميم الجيوش العربية في الغالب لحماية الأنظمة من الناشطين المؤيدين للديمقراطية غير المسلحين، وليس لخوض حروب فعلية، فعندما تقاتل هذه الجيوش قوات مسلحة أخرى تكون نهايتها مأساوية في معظم الأحيان، ابتداء من ستينات القرن الماضي، عندما تدخلت القوات المصرية في اليمن أثناء حكم جمال عبدالناصر، حتى وقتنا الحالي، بتكبُّد جيش النظام السوري – التابع لبشار الأسد، خسائر على جبهات متعددة في مواجهة مقاتلي تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *