الرئيسية » آخر الأخبار » بكر لـ “الطليعة”: إسرائيل استنفرت كل إمكاناتها لمواجهة اتساع حملات المقاطعة

بكر لـ “الطليعة”: إسرائيل استنفرت كل إمكاناتها لمواجهة اتساع حملات المقاطعة

حركة مقاطعة إسرائيل اسرائيلحوار: آدم عبدالحليم
على وقع النجاحات، التي حققتها وتحققها حركة المقاطعة (BDS)، وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، نشطت التحركات المقابلة من الكيان الصهيوني، لإفشال نجاحات الحركة.

فقد دعت الحكومة الإسرائيلية المؤسسات هناك إلى حالة استنفار، لمواجهة مخططات الحركة، القاضية إلى عزل إسرائيل دولياً، الذي جعلته خياراً وحيداً أمامها، بسبب عدم انصياع إسرائيل للقانون الدولي والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان، التي تخترقها بدم بارد، وبشكل متكرر.

عصام بكر
عصام بكر

حالة الاستنفار تلك بدأت بعقد الكنيست الإسرائيلي جلسة طارئة، لمناقشة حالة الحركة، التي باتت تشكل تهديداً وجودياً على إسرائيل، أو كما قالت وزيرة العدل للكيان الصهيوني، إن المنظمات التي تسعى إلى مقاطعة إسرائيل «تريد محو دولة إسرائيل عن الخارطة».

«الطليعة» التقت عضو سكرتاريا اللجنة الوطنية للمقاطعة في حركة BDS وممثل القوى الوطنية، عصام بكر، وحاورته، واستفسرت منه عن آخر التطورات، خصوصاً في ما يتعلق بوضع الحركة بعد جلسة الكنيست، والقرارات التي اتخذت، إلى جانب التطرق إلى موقف رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بعد أن قام بسحب شكواه، التي كادت تجمّد النشاط الإسرائيلي لكرة القدم دولياً، وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

● في البداية، هل من الممكن أن تطلعنا على خلفية تحرك الكنيست الإسرائيلي، وعقده جلسة خاصة، للوقوف على سياسة الحكومة الإسرائيلية لمواجهة تحركاتكم؟
– الحملة التي تشنها الأحزاب اليمينية المتطرفة ليست بالجديدة، فهي تندرج تحت إطار حالة التخبط التي تسود إسرائيل على المستوى السياسي منذ عدة سنوات، أو بالأحرى منذ أن أتى حزب الليكود وائتلافه اليميني المتطرف إلى السلطة، وقد كانت حركة المقاطعة تقع ضمن مسؤولية وزارة الخارجية، ثم تحوَّلت إلى وزارة جيش الاحتلال، ومن ثم تمَّت إحالة ملف حركة المقاطعة BDS إلى وزارة التخطيط الاستراتيجي، تحت إدارة جلعاد إردان، بعد اعتبارها خطراً استراتيجياً ووجودياً على دولة الاحتلال.

ضربات موجعة

● وماذا عن خلفيات الدعوة للجلسة الطارئة؟
– لقد أتت دعوة أعضاء الكنيست، لبحث سبل مواجهة حركة مقاطعة إسرائيل وإنجازاتها، التي كان آخرها إعلان الاتحاد الوطني للطلبة البريطانيين الانضمام إلى حملة مقاطعة إسرائيل، ضمن المحاولات البائسة لفرض السيطرة على الساحة السياسية الإسرائيلية، نظراً للتحديات التي تواجهها الحكومة المتطرفة الحالية، سواء على الصعيد الاقتصادي، أم الاجتماعي الداخلي.
وحملت جلسة الكنيست عنوان «المقاطعة ونزع شرعية إسرائيل في المنظمات الدولية»، التي بادر إلى عقدها ثلاثة أعضاء من الكنيست، هم: مايكل أورن من حزب «كلنا» (كولانو)، وميخال روزين من حزب ميرتس اليساري، ونحمان شاي من المعسكر الصهيوني، وتزامنت هذه الجلسة مع التحذيرات المتصاعدة في المحافل السياسية والإعلامية الإسرائيلية، من مخاطر حملات حركة المقاطعة، التي تلقت إسرائيل من خلالها ضربات موجعة على الصعيدين الثقافي والاقتصادي.

● هل تعتقد أن تلك التحركات استنزفت إمكانات الكيان الصهيوني؟
– من خلال التحركات السابقة، نستطيع القول إن دولة الاحتلال استنفرت كل إمكاناتها، لمواجهة الاتساع الكبير في حملات المقاطعة، سواء على صيعد شركة فيولا، أم شركة G4S، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات والبنوك والمؤسسات، بما فيها استخدام وشن حملات إعلامية مضادة، وفبركة بعض الأكاذيب وحملات التضليل.
وجاء طلب أحد أعضاء الكنيست من اليمين المتطرف، بزيادة الموازنة المخصصة، تأكيداً لذلك، علما بأن التقديرات تشير إلى أن عشرات الملايين من الدولارات تخصص لمراقبة حملات المقاطعة والتحريض ضدها.

● مَن يقرر مصير الحركة؟ وما تقييمك لأعمالها؟
– علينا أن نؤكد أن حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، هي حركة قائمة على الحقوق، والشعب الفلسطيني، هو مَن يقرر مصيره، فحركة المقاطعة، هي تحالف ضخم جداً متعدد الآراء، لكنه يجمع الحقوق، وهو أساس عملها، وتقوم استراتيجية حركة «BDS» على ذات الاستراتيجية التي استخدمها السود في جنوب أفريقيا ﻹنهاء نظام الفصل العنصري.
وفي ما يتعلق بالتقييم، فإن تصاعد وانتشار حركة المقاطعة وقوتها والنجاحات الضخمة الحالية التي حققتها وتحققها، هو نتيجة العمل المشترك بين اللجنة الوطنية التي تقود المقاطعة وتوجهها في العالم وشركائنا في التحالفات الشعبية.

● بالعودة إلى جلسة الكنيست.. هل لك أن تطلعنا على الموقف الإسرائيلي من الجلسة؟ وهل كان هناك متابعة لها؟
– لسنا مخولين بالحديث بلسان الإسرائيليين، لكن نتائج الانتخابات أتت بالحكومة الحالية المتطرفة.

● كيف تصف موقف النواب العرب في تلك الجلسة؟
– القائمة العربية المشتركة، التي تمثل الأحزاب العربية داخل الخط الأخضر عبَّرت عن موقفها الرافض لهده الدعوات الإسرائيلية، لأن حملة المقاطعة، هي أحد أشكال النضال السلمي في العالم، وتؤكد حق الشعب الفلسطيني في استخدامه.

● كيف تفسر تصريحات وزيرة العدل الإسرائيلية إيليت شاكيد، بأن المنظمات التي تسعى إلى مقاطعة إسرائيل «تريد محو دولة إسرائيل عن الخارطة»؟ وهل ترى في ذلك تغيراً نوعياً تجاه الحركة؟
– هذا النوع من التصريحات يعكس تصاعد نمو وانتشار حركة المقاطعة وقوتها، فمنذ اللحظة الأولى لتأسيس حركة المقاطعة أعلنت أنها حركة حقوق إنسان.. وبالتالي، فإن مثل هذه التصريحات والخطابات والتصعيدات تعكس عدم ديمقراطية دولة الاحتلال، وعدم احترامها للرأي الآخر، كما أن حركة المقاطعة واضحة في كل خطاباتها وكل بياناتها منذ 10 سنوات، لذا ما يتناقله المسؤولون الإسرائيليون مجرَّد افتراءات وتحريض، ولا سيما أن حكومة الاحتلال، هي حكومة مستوطنين وحكومة متطرفة قائمة على الاضطهاد وأنظمة الفصل العنصري.

● وماذا عن التعاطف الدولي مع إسرائيل ضد تحركاتكم؟
– إن التعاطف لا يشكل إلا تعاطف حكومات، ولا يعني ذلك أن الشعوب راضية عن أداء حكوماتها.. فعلى سبيل المثال، التعاطف الأميركي هو تحصيل حاصل لإسرائيل، وعلى الرغم من ذلك، فإن أكبر تحالف للمقاطعة موجود في الولايات المتحدة الأميركية.

إنهاء الاحتلال وحق العودة

● بعد النجاحات الأخيرة التي حققتها الحركة، إلى ماذا ستسعون في المرحلة المقبلة؟
– حركة المقاطعة تدعو إلى نزع الشرعية عن نظام الفصل العنصري القائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وإنهاء هذا النظام، وبالتالي هي تسعى لإنهاء الاحتلال والفصل العنصري وتحقيق حق العودة للاجئين.

● وما تعقيبكم على الحملة التي تقودها الحكومة والمعارضة في إسرائيل وكل الأحزاب والمؤسسات الإعلامية تجاهكم؟
– أهدافنا واضحة ومعلنة ضمن النداء الخاص بالمقاطعة، ونعمل في إطار القانون الدولي، وما دون ذلك، هو كذب وافتراء وتحريض ضد حركة المقاطعة، وستستمر حركة المقاطعة في فضح ممارسات نظام الأبارتهايد الإسرائيلي والإجراءات العقابية السلمية، حتى تفي إسرائيل بالتزاماتها في الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني – غير القابل للتصرف – في تقرير المصير، وحتى تنصاع بالكامل للقانون الدولي عن طريق:
– إنهاء احتلالها واستعمارها لكل الأراضي العربية، وتفكيك الجدار.
– الاعتراف بالحق الأساسي بالمساواة الكاملة لمواطنيها العرب الفلسطينيين.
– احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم، كما هو منصوص عليه في قرار الأمم المتحدة رقم 194.

استنكار

● يرى البعض أن أهم نجاحاتكم في الفترة الماضية تتمثل بمحاولتكم تجميد عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لكن العرب شعروا بخيبة أمل، عندما انتهت القضية بمصافحة رئيس الاتحاد الفلسطيني نظيره الإسرائيلي، وإعلانه سحب مقترح تعليق العضوية.. ما تعليقكم على ذلك؟
– لقد استنكرت اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها قيام رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اللواء جبريل الرجوب بسحب مشروع التصويت في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الساعي لطرد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم من «فيفا» في آخر لحظة، وأكدت في بيان لها، أن هذا يشكل إضعافاً لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها (BDS)، التي تعتبرها إسرائيل «تهديداً استراتيجياً» في صالح نظام الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الذي تمارسه ضد شعبنا.

● كيف تصف ذلك التراجع؟
– إن المستوى الرسمي الفلسطيني في مؤتمر «فيفا»، للأسف، تراجع مقابل وعود لا تنطلي على أحد بتشكيل لجنة «رقابة» من «فيفا»، لبحث شكاوى الاتحاد الفلسطيني ضد ممارسات إسرائيل الاحتلالية والعنصرية ضد الرياضة الفلسطينية، بعد رفض «فيفا» التدخل في مطلب منع «فرق المستعمرات» من المشاركة في الدوري الإسرائيلي.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تفاقم إلى حد القبول بتنظيم مباراة «سلام» بين الفريقين؛ الإسرائيلي والفلسطيني، ما يشكل خرقاً جديداً لا يقبل التأويل لمعايير مقاطعة إسرائيل، ومعايير رفض التطبيع معها، المقرة من الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني، بأحزابه وقواه ونقاباته واتحاداته الشعبية، في المؤتمر الوطني الأول لمقاطعة إسرائيل BDS في 22 نوفمبر 2007، وعليه، فإن هذا الرضوخ الرسمي الفلسطيني للضغوط الإسرائيلية في «فيفا»، هو استمرار لنهج يعكس فقدان القدرة على ممارسة أبسط أشكال مقاومة إسرائيل، أي محاسبتها في المحافل الدولية وعزلها.

● هل من الممكن أن يتبنى اتحاد أو أي جهة أخرى تلك القضية من جديد، بعد أن فقدنا – كعرب – الأمل في الاتحادات والمؤسسات العربية؟.
– العديد من الاتحادات في العالم تتبنى حركة المقاطعة، ومنها اتحادات عمالية وغيرها، ولا شك في أنه لا يمكن أن يحل أحد مكان الفلسطينيين والعرب في الأعمال المطلوبة منهم، ولا شك في أن هذا الضعف، والفجوة بين الموقف الرسمي والشعبي، تحد لحركة المقاطعة.

● كيف تنظرون إلى تعامل الدول العربية معكم؟ وهل تؤثر الأحداث حاليا في مصر وغيرها في عملكم؟
– لا يمكن وضع كل الدول العربية في نفس المكيال، هناك دول تربطها علاقات سرية مع إسرائيل، وأخرى علنية، وأخرى ليس لديها علاقات. أما بخصوص ما يحدث في مصر، فإن تشكيل حركة المقاطعة فيها هو مؤشر مهم على انتشارها، على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر به وطننا العربي.

مكاتب

● هل تمتلكون مكاتب تابعة لكم في الدول العربية؟
– حركة المقاطعة بدأت فلسطينياً، واتسعت لتصل إلى العالم، فهناك حركة مقاطعة في الأردن ومصر والمغرب العربي، وهناك أنوية لحركة المقاطعة في العديد من الدول، منها الكويت، قطر، البحرين، والسعودية.

مكتب المقاطعة في الكويت

في سؤال لعضو سكرتاريا اللجنة الوطنية للمقاطعة في حركة BDS عصام بكر، حول مكتب المقاطعة في الكويت، وتقييم أعماله، قال:

لا نعتمد طريقة المكاتب أو الدوائر، فحركة المقاطعة حركة شعبية ضخمة، وتحوي ائتلافات كبيرة جدا، أينما وجدت، واللجنة الوطنية تقوم بتوجيه الحركة والتنسيق لجهودها، لضمان النجاح، وتقوم الحركة في كل بلد باختيار أهدافها وطريقة عملها وفق ما يناسبها.
والحركة في الكويت أطلقت عريضة، للضغط على المؤسسة الكويتية العامة للاستثمارات، من أجل سحب استثماراتها في شركة «جي فور إس» الأمنية، التي تقوم بانتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *