الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : «الإخوان» في مصر.. وأزمتها الداخلية

فوزية أبل : «الإخوان» في مصر.. وأزمتها الداخلية

فوزية أبل
فوزية أبل

هناك مناقشات حادة تجري داخل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وانشقاقات محتملة، لكنها لن تتخلى عن دورها، وقد تواجه، بشكل أو بآخر، مجمل الإجراءات التي تتخذها حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

الجماعة تشهد حالياً حلقة من أزماتها الداخلية، بعد الفشل في التوصل إلى حل لاختيار قيادة، ومن أهم أسباب الصراع، الخيارات المتعلقة باستخدام العنف والعودة إلى التصعيد.

فهناك قيادات «تاريخية»، متمثلة بمكتب الإرشاد، ترى أنه من الضروري الانتقال إلى ممارسة الضغوط «غير العنيفة»، والتحرك السلمي، ومحاولة إقناع الرأي العام ببرنامج التنظيم وطروحاته، فيما الطرف الثاني، يتمثل بالكوادر الجديدة (معظمها شبابية) انتخبت في فبراير 2014، وتتولى حالياً توجيه نشاط «الإخوان»، بعد فضّ اعتصامات رابعة العدوية.

هذا الفريق، المسيطر حالياً، يركز على ضرورة عدم التخلي عما يسميه «الخيار الثوري»، كحل لا بد منه، لمواجهة نظام السيسي.. في حين أن مكتب الإرشاد يفضل الانتقال إلى العمل السلمي، خصوصاً أن الجماعة استطاعت خوض الانتخابات البرلمانية بعد سقوط حكم حسني مبارك، وقامت بتأسيس حزب الحرية والعدالة عام 2011 ، وهي قادرة على خوض أي انتخابات، أو أي عمل شعبي سلمي تفرضه الظروف الراهنة.

وفي الحقيقة، إن ما يحدث داخل جماعة الإخوان، هو صراع على «السلطة»، إذ تحاول القيادات التاريخية القيام بشبه انقلاب على الوضع التنظيمي الجديد، في مواجهة المتحكمين حالياً بسلطة القرار، فالقدماء لا يزالون يحملون نهج محمد مرسي، ويريدون العودة إلى رسم السياسات على مزاجهم، وهم ينافسون القيادة الشبابية التي انتخبت في فبراير 2014.

الصراع الداخلي ظهر إلى العلن، ووصل إلى حد التراشق الإعلامي، فيما الظروف السياسية، التي أعقبت الإطاحة بحكم مرسي، دفعت القيادات الشبابية إلى الواجهة، وعملت على «تحجيم» القدماء، مع أن هؤلاء يملكون النفوذ، ويسيطرون على مصادر التمويل وغيره.

وفي هذا الإطار، برزت مخاوف حتى داخل تنظيم الإخوان (ولا سيما لدى القيادة التاريخية) من انشقاق عناصر إخوانية، والتوجه للانضمام إلى «داعش» وتنظيمات إرهابية أخرى داخل البلاد وفي سوريا وغيرها.

وبرزت في المدة الأخيرة مشاركة العديد من المصريين في نشاط جبهة النصرة وفي سوريا.

يبقى أن نشير إلى أنه على الرغم من جميع «المهالك»، التي وقعت فيها جماعة الإخوان في مصر، فإنها تحافظ على الحد الأدنى من الوجود السياسي، وأحيانا الأمني، وقد تكون قادرة على كسب جزء من الشارع، في حال فشلت قيادة السيسي في تحقيق بعض الإنجازات الموعودة (طبعاً في ما عدا الإنجاز الضخم المتعلق بافتتاح قناة السويس الجديدة).

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *