الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : ارحموهم!

حبيب السنافي : ارحموهم!

حبيب السنافي
حبيب السنافي

إلى متى تلوذ وزارات الدولة عندنا بالحلول الترقيعية المتهورة؟ وإلى متى تسنّ القوانين المتسرعة، لتتراجع عنها، بعد أن نُصاب بالغثيان والمرارة منها؟

مشروع القانون الجديد المقترح بزيادة الرسوم على تراخيص القيادة وإجازات تسيير المركبات، بجميع أنواعها والمملوكة للأجانب، والذي نشر بكل الصحف اليومية، مثال حي على نوعية الحلول المذكورة أعلاه.

ما الحكمة وما المردود الإيجابي لمثل هذا القانون المتعسف بحق الوافدين؟ ألا تكفي معاناتهم من الغلاء الفاحش الذي يقصم ظهورهم؟ على ماذا تلحق ميزانيتهم المحدودة؟ فهم لم يتعافوا بعد من زيادة الإيجارات السكنية، حتى زادت الأقساط المدرسية لتعليم أبنائهم، ملحوقة برسوم الإقامات لهم ولأسرهم، مضافاً عليها هَمّ التفكير بتوفير تكاليف سفرتهم السنوية، ليلتقوا أهلهم وذويهم.

معظم هؤلاء الوافدين من أصحاب الدخول المحدودة، ولا تشملهم الترقيات والعلاوات، وقسم كبير منهم يعمل بالقطاع الخاص، الذي يعاني الأمرّين، وبالتالي مصدر رزقهم «على كف عفريت»، كما يقول المثل الشائع.

بالتأكيد، من سنَّ هذا القانون «الجائر» ليس بخبير مروري أو مستشار اقتصادي، فهو لم يبدِ لنا حجم العوائد المالية المرجوة والمتوقعة من هذا القانون، ولم يوضح جدواه، لحل المعضلة المرورية.

هل الحوادث المرورية المأساوية ستختفي، والأرقام المليونية للمخالفات المرورية ستتضاءل، أم أن صور الاختناقات المرورية الخانقة ستغدو من صور الماضي؟
لا هذا، ولا ذاك!

خبراء الترقيع الحكومي ليست لديهم الحلول المجدية لتغطية العجز القاهر في الموازنة العامة، ولن تسعفهم حفنة الدنانير التي يتوخونها من هذا القانون المجحف لسد عجز الموازنة، الذي يقارب الخمسة مليارات دينار، أو التخفيف من متوسط الزيادة السنوية للنفقات، والتي تقارب 13 في المائة.

على عاتق الحكومة مسؤولية إيجاد البدائل والمخارج للعجز المالي بالميزانية، بتسريع حزمة مشاريعها المتأخرة، كمصفاة الزور، والوقود البيئي، والمترو والسكك الحديدية  ومشروعي الخيران والمطلاع السكنيين، وتطوير جزيرة فيلكا، وغيرها من المشاريع الاستثمارية الخارجية التي سترفد الموازنة العامة  بالمليارات، وتؤمن الوفر المالي والاستقرار الاقتصادي لبلدنا، وتغنينا عن الأفكار والحلول الترقيعية، التي لا طائل منها.

رجائي، أن يلتفت المسؤولون – قبل تطبيق القانون المقترح – إلى تبعاته، من أذى وتعسف وشعور بالتمايز والتفاضل بين المواطن والمقيم، فالقوانين عند تشريعها لابد أن تراعي العدالة فيها، قدر المستطاع، حتى يتحقق الأمن الاجتماعي والاستقرار النفسي في منظومة المجتمع.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *