الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : التعليم للمدرسة والتربية للمنزل

ناصر العطار : التعليم للمدرسة والتربية للمنزل

ناصر العطار
ناصر العطار

أوهام عديدة ترسخت في عقول غالبية الشباب المقبلين على الزواج، نتيجة كثير من الأفكار التسلطية، التي تربوا على أساسها، ما جعلهم يعتقدون أنهم الأفضل والأذكى والأشرف، من دون بقية خلق الله. فحين يتقدم الشاب لخطبة الفتاة، يظن غالبا أنها لم تنل التربية الكافية واللائقة من قِبل والديها، بعكس ما نال هو من تربية، لا يشوبها النقص ولا يطولها النقد، لذلك نرى تسلط كثير من الأزواج على زوجاتهم، ونشوب مشاكل معقدة، من جراء هذه النظرة الاستعلائية تجاه الزوجات، تحت وهم أن الأزواج هم الأكثر حكمة، لمجرد أنهم رجال.

ونرى الآن في المجتمع تعالي أصوات طيبة ترفض هذا الوهم، الذي يهدم كيان الأسرة، وبالتالي يؤثر في كيان المجتمع، ككل.. هذه الأوهام في طريقها البطيء للتراجع والسقوط، لأن التجربة أثبتت وستثبت بشكل أكبر في القادم من الأيام، أن التسلط الذي مارسته وشجعته الغالبية العظمى من الحكومات العربية يناقض كرامة وحرية الإنسان، الذي نهض واستنهض ومازال يقاوم التسلط العربي الرسمي بسلمية، حين بدأ التشدد المدعوم حكوميا يتغلل بين الناس منذ أكثر من أربعين سنة، اعتقد كل فرد في المجتمع، أنه مسؤول عن تربية الفرد الآخر، ومعني بمراقبة سلوكياته الخاصة، بظن أنه الأفضل منه، فبات الجميع يريد تربية الجميع، فازداد العناد، وكثرت المشاكل.

تجاهلت أغلب حكوماتنا الكويتية منذ عام 64 ترسيخ منهج الدولة الوطني في المجتمع، فتناسينا كرامة كل فرد وحريته في اختيار ما يقول ويفكر ويرتدي ويشجع وحقه في ارتكاب الأخطاء والتعلم منها.. انتقل هذا الداء من المجتمع إلى أغلب المدارس، إن لم يكن جميعها، حيث أصبحت مدارسنا لا تكاد تمتلك القدر الكافي من المعلمين والمعلمات القادرين على تعليم أولادنا وبناتنا ممارسة الديمقراطية بشكل عملي، وبتنا نفتقد المناهج الدراسية، التي تكفل لنا بناء أجيال وطنية غير طائفية وغير حكومية، وأضحت كثير من المدارس تربي الطلاب والطالبات بشكل مقزز ومفرط في التأديب، لكن لا تُعلّمهم، وكأن المدرسة أخذت تقوم بالدور الأساسي للمنزل في التربية، بينما انقلب دور الوالدين، وبالتحديد الأم، المغلوبة على أمرها، ليصبح دورها هو تدريس الأبناء والبنات لمدة 24 ساعة في اليوم.

لم تعد أغلب المنازل مكانا للراحة والترفيه وملتقى للنقاشات العائلية، ولم تجد الهوايات الخاصة طريقا لها في باقي ساعات اليوم، فالوقت كله يذهب للتدريس وكتابة الواجبات الدراسية.

إن تداخل مهام المدرسة والمنزل ليس من صالح أحد، فالجميع سيخسر أوقاته وحقوقه في النهاية، فلا يصح أن نتشكك في قدرتنا على تربية أولادنا وبناتنا التربية السليمة داخل المنزل، ولا بالطعن في أخلاقهم، وفي سلب أوقات ممارسة هواياتهم وتعلمهم منها، والتنفيس عن طاقاتهم من خلالها، ولا ينبغي ألا تفتقد مدارسنا للمناهج التعليمية، التي تعزز ثقة طلابنا وطالباتنا في أنفسهم، وتعلمهم أهمية احترام الرأي الآخر، وتصنع منهم شعبا يكون مصدرا للسلطات، كما نصت المادة السادسة من دستور الدولة المُهمل.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *