الرئيسية » قضايا وآراء » هدى أشكناني : مات ناجي ..عاش حنظلة!

هدى أشكناني : مات ناجي ..عاش حنظلة!

هدى أشكناني
هدى أشكناني

تمرُّ هذه الأيام ذكرى رحيل رسام الكاريكاتير ناجي العلي، بعدما تم اغتياله في أحد شوارع لندن، حيث كان يقيم فيها.

والفنان الكاريكاتوري ناجي العلي، رسام فلسطيني، ولد عام 1937، نشرت أول أعماله – وهي عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح – في مجلة «الحرية» عام 1961، وأثار اهتمام الصحافي والأديب غسان كنفاني.

في عام 1963، سافر العلي إلى الكويت، ليعمل محرراً ورساماً ومخرجاً صحافياً في جريدة «الطليعة»، ثم انتقل بعدها إلى جريدة السياسة، فـ «السفير» اللبنانية، وأخيراً جريدة القبس الكويتية.

تميَّزت أعمال ناجي العلي بالنقد اللاذع للأوضاع السياسية، ما شكَّل أسلوبه الخاص في فن الكاريكاتير، الأمر الذي يُعد أهم الأسباب لاغتياله عام 1987.

لناجي العلي 40 ألف لوحة كاريكاتيرية، حيث ابتدع شخصية «حنظلة»، التي ترمز للإنسان العربي المنهزم والمكسور، إضافة إلى عدد من الشخصيات الأخرى، التي كان العلي يصوّرها في لوحاته، كما في شخصية «فاطمة»، التي ترمز للمرأة الفلسطينية، وزوجها الانهزامي، إلا أن «حنظلة»، هي الشخصية الأساسية التي لاقت شهرة أكبر على النطاق العربي.

بعض رسامي الكاريكاتير قدَّموا تصوُّرات جديدة حول هذه الشخصية، تخليداً لذكرى صاحبها، حيث صور العراقي عبدالرحيم ياسر ظهر ناجي أمام لوحة يرسم عليها حنظلة، لكنه ينقلها من «موديل» هو شروق الشمس.

في حين رسم الفنان السوري حسام سارة، لوحة من ثلاث مراحل، تعبّر عن بدء شروق الشمس، ثم ظهور معظم القرص، ثم اكتمال الشمس برأس وجسد حنظلة.
أما اللبناني بلال بصل، فقد رسم حنظلة على رأس ريشة، كأنه يسقيها الحبر من دمه، في حين رسم الليبي محمد الزواوي عشرات «الحنظلات»، وهم يخرجون ويشقون الأرض بمشاعلهم في نفس وقت إصابة خريطة فلسطين وانغراسها في الأرض (يقصد بالخريطة ناجي)، والفنان المغربي عبدالله الدرقاوي صوّر حنظلة وهو يسقي زهوراً نبتت وعلت من قبر ناجي العلي, وصوّر الفنان الفلسطيني عماد حجاج، مسدساً يغرق في الأرض، وقد كتب عليه «هنا يرقد كاتم الصوت»، فيما بقي حنظلة واقفاً.

وهكذا كأن الصورة هي نهاية المشهد الأخير في فيلم اختتم بعبارة «ثم عاش حنظلة».

وقد عاش حنظلة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *