الرئيسية » آخر الأخبار » أوروبا فشلت في الاتفاق على اقتسام ضحايا «قوارب الموت»

أوروبا فشلت في الاتفاق على اقتسام ضحايا «قوارب الموت»

مأساة اللاجئين السوريين تتفاقم
مأساة اللاجئين السوريين تتفاقم

كتب محرر الشؤون الدولية:
على الرغم من التدابير الأمنية المشددة، التي تبذلها الدول الغربية، لوقف تدفق اللاجئين عليها، في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تضرب عدداً من بلدان الاتحاد الأوروبي، تتفاقم مآسي «قوارب الموت»، التي ترسو يومياً، بالناجين والضحايا، على مرافئ شمال المتوسط، ما سبب معضلة، ما فتئت تؤرق بلدان العبور في أفريقيا الشمالية وبلدان الاستقبال الأوروبية، على حد سواء، بسبب إطرادها المفزع، وراهنيتها المتواصلة.

ويبدي عدد من المنظمات الدولية الناشطة في مجال حقوق الإنسان تخوفات من صعود الأصوات الأوروبية، المطالبة بالمعالجة الأمنية، لوقف تدفق اللاجئين، ولا سيما بعد رفض كل من ألمانيا وفرنسا مقترح المفوضية الأوروبية باستقبال 40 ألفاً من طالبي اللجوء السياسي في الاتحاد الأوروبي، وتوزيعهم على قاعدة حجم السكان وإجمالي الدخل الوطني الخام ونسبة البطالة، حيث تكشف المفارقة أن 5 بلدان أوروبية تتوزع نسبة 75 في المائة من طلبات اللاجئين في كل من فرنسا وألمانيا والسويد وإيطاليا وهنغاريا، بينما البلدان الأوروبية الأخرى ترفض فتح أبوابها، وتمارس حماية قانونية كبيرة تعترض استقبالهم، ما يجعل من سياسات الهجرة رهاناً سياسياً تعبث به الاحترازات والاعتراضات.

فشل ذريع

وتشير إحصاءات أوروبية إلى أن التدبير الأمني للهجرة، السائد حاليا، أثبت فشله كلياً منذ إنشاء «فرق التدخل السريع على الحدود» في عام 2007، فضلا عن عمليات «هيرمس» المشتركة في وسط المتوسط، وعملية هيرا في جزر الكناري وأفريقيا الغربية، وعملية «بوسيدون» في شرق المتوسط، ثم عملية «بحرنا» الإيطالية في عام 2012، التي كلفت البحرية الإيطالية نحو 9 ملايين يورو شهرياً (انتهت مع نهاية أكتوبر 2014، وأنقذت نحو 100 ألف مهاجر من موت محقق).

فضلاً عن عملية «تريتون» الأوروبية التي تلتها، وكانت تكلفتها 9.1 ملايين يورو شهرياً، إلى جانب مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في عام 2013 لمدة أكثر من 5 أشهر في عملية «إندالو» غرب المتوسط، بالإضافة إلى عملية «نظام المراقبة المتكامل» بين عامي 2002 و2009، التي حاولت إسبانيا من خلالها الحد من استقبال المهاجرين غير النظاميين (أنقذت نحو 90 ألف مهاجر من قوارب الموت)، بالإضافة إلى سعي الاتحاد الأوروبي إلى استخدام وسائل تقنية متطورة للمراقبة واعتراض وطرد المهاجرين غير الشرعيين، سواء عبر نظام «مراقبة الحدود البحرية» ونظام «الدورية المستقلة القابلة للنقل لنظام مراقبة الحدود البرية»، أم «الرصد البحري الجوي للمساحات الواسعة»، لكنها لم تحقق الأهداف، التي كانت مرجوة منها، وظلت حبيسة الدفاع عن المصالح الخاصة لكل بلد.

شبكات التهريب

الأزمات التي عصفت بعدد من دول الشرق الأوسط، سواء التي أعقبت الهجوم الإسرائيلي على غزة، أو التي أسفرت عنها أحداث «الربيع العربي»، خصوصاً في سوريا، اليمن وليبيا، بالإضافة إلى عدم الاستقرار في بلدان ساحل الصحراء، عززت تزايد أعداد المهاجرين السريين إلى أوروبا، وارتفع بسببها نشاط شبكات تهريب البشر، حيث تقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد المهاجرين، الذين عبروا إلى إيطاليا عبر البحر، بنحو 12.460 مهاجراً في مايو 2015، فيما يقدر العدد الإجمالي للذين وصلوا إلى الأراضي الإيطالية من مداخل متفرقة بنحو 40 ألف مهاجر، حيث تم أخيراً إنقاذ 5000 مهاجر في نهاية مايو الماضي، في ما بلغ عدد المهاجرين في إيطاليا نحو 54 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، ووصلت عمليات الإنقاذ البحرية إلى 15 ألف عملية بحرية في عام 2014.

غير أن توقعات المنظمة الدولية للهجرة تبيّن أن عدد النازحين في تزايد مطّرد، على إثر العنف في سوريا والعراق، فضلاً عن إرتيريا وأفغانستان وليبيا والسودان والصومال ودول ساحل الصحراء.

وتستقبل أوروبا سنويا أكثر من مليون ونصف المليون مهاجر شرعي، بينما تُقدر الإحصاءات في الفصل الثالث من عام 2014، وُصول نحو 128.725 مهاجراً غير نظامي إلى أراضيها، فيما قد يصل عدد طالبي اللجوء السياسي إلى 700 ألف (بزيادة 28 في المائة)، وفق الإدارة العامة للمفوضية الأوروبية المكلفة بالمعلومات الإحصائية.
وتقدر أعداد المهاجرين غير النظاميين في عام 2014 لوحده بنحو 276.113 في الأراضي الأوروبية (60 ألفاً منهم وصلوا عن طريق البحر)، حيث حطم هذا العدد جميع الأرقام القياسية، بزيادة تقدر بـ 170 في المائة بالقياس مع عام 2013، كما تشير أغلب التوقعات إلى أن الرقم مرشح للارتفاع في عام 2015 بنحو 200 في المائة، مقارنة بعام 2014، لكن المأزق الحقيقي الذي يؤرق الرأي العام الأوروبي، هو الارتفاع الصاروخي في عدد ضحايا قوارب الموت، حيث يُقدر عدد الغارقين بنحو 21.439 مهاجراً (1988 – 2014)، وفق إحصاءات الصحافي الإيطالي غابرييل ديل غراند، فيما تذهب إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة إلى تقدير عدد الضحايا بين 2000 – 2014 بنحو 22 ألف مهاجر، كما أن إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تتحدث عن 3500 غريق، لكن الرقم الأكبر سُجّل في أبريل الماضي، حيث بلغ عدد الضحايا 1700 ضحية.

تجارة الموت

وتلفت تقارير لمنظمات المجتمع المدني في عدد من دول الاتحاد الأوروبي الى أن الأرقام المسجلة، المتعلقة بالهجرة غير النظامية، تشكل حقيقة مرعبة تطرح معها تحديد المسؤوليات وكشف العلاقة الغامضة والملتبسة بصناعة تهريب البشر من طرف شبكات الجريمة المنظمة، ما يطرح معه تساؤلات، مفادها؛ كيف يتم تهريب البشر من الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب؟ وما تلك الجماعات المافيوية التي تتحكم في هذه التجارة المربحة؟ وكيف يتم تنظيمها؟ وما طبيعة الشبكات والطرق المختارة التي يتم استخدامها إضافة إلى حجم العائدات المالية من ذلك؟

وتؤكد التقارير أن تلك الأسئلة تزداد سخونة في الوقت الذي يريد فيه الاتحاد الأوروبي مهاجمة قوارب الموت والتصدي لها، مشيرة الى أن القوانين الدولية، خصوصاً اتفاقية حفظ «سلامة الأرواح في البحار»، واتفاقية «البحث والإنقاذ»، تفرض إجراءات قانونية صارمة للنجدة لإنقاذ البشر وحرية الملاحة، وكما يقتضيه قانون البحار واتفاقية التنسيق بين الدول، من خلال مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري.

وتثبت التقارير أن قانون البحار الدولي يمنع إطلاق صفة «مهاجر سري» على هؤلاء الذين لم تطأ أقدامهم اليابسة.. ففي البحر، لا يمكن اعتبار أي إنسان في وضعية غير قانونية، لأن مفهوم الحدود البحرية غير موجود في القانون الدولي، كما أن البحر «يعد فضاءً مفتوحاً، والعبور غير العدائي مسموح به، ويجب احترامه حتى في المياه الإقليمية، حيث لا يمكن مكافحة التهريب في المياه الإقليمية، إلا بموجب أدلة دامغة ووقائع لا تقبل الرد، ومن ثم، استحالة تطبيق مقتضيات التدخل العسكري في البحر الأبيض المتوسط، من دون خرق للقانون الدولي».

ويقدر تقرير المنظمة الدولية للهجرة، في عام 2011، عائدات تهريب البشر ما بين 3 و10 مليارات دولار سنوياً، بينما تشير بعض المصادر الأخرى إلى أن عائداته الإجمالية تصل إلى 20 مليار دولار، ما يجعل من هذا التهريب ثاني عائد مالي بعد المخدرات في العالم، غير أن الأمور تزداد غموضاً، إذا اعتبرنا أن الجريمة المنظمة والتهريب في البشر يستخدمان الطرقات والمسالك نفسها، لكن مع فارق وحيد، هو أن هؤلاء الذين يغرقون في عرض البحر، لا يبالي بهم أحد، لكن فقدان أو ضياع شحنة مخدرات تظل مشكلة كبرى للمهربين وأجهزة الدول، حيث إنه من المفارقات العجيبة عدم وضع المهاجرين والمخدرات في ميزان واحد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *