الرئيسية » محليات » 17 مريضا فارقوا الحياة في المستشفيات من جرَّاء الإهمال والأخطاء الطبية

17 مريضا فارقوا الحياة في المستشفيات من جرَّاء الإهمال والأخطاء الطبية

الاخطاء الطبية تعكس الواقع المتردي
الاخطاء الطبية تعكس الواقع المتردي

كتب محرر الشؤون المحلية:
مَن المسؤول عن أمراض الواقع الطبي؟ ومَن يتحمَّل النتائج الكارثية لهذا الإهمال المزمن، والاستخفاف بأرواح المرضى، الذي يروح ضحيته الكثير من المواطنين والمقيمين، حتى استحقت مستشفيات البلاد القول بجدارة «إن الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود»؟!

فقد فتحت قضية وفاة مواطن بمستشفى الجهراء، أخيرا، جراح الأخطاء الطبية مجدداً، حيث أكدت مصادر مسؤولة، أن الإهمال في المستشفيات والمراكز الطبية يُنذر بمزيد من وقوع الضحايا، مشددة على ضرورة التحرُّك العاجل، لحماية أرواح المرضى، بعد أن ارتفعت حالات الوفاة، من جراء الأخطاء الطبية والإهمال إلى 17 حالة خلال العام الحالي.

وحذرت المصادر من أن غياب المحاسبة، وعدم استقدام كفاءات طبية على قدر كبير من التأهيل، وغياب الخطة الواضحة لتطوير المنظومة الطبية، من أبرز مسببات وقوع ضحايا، نتيجة الإهمال الطبي، كاشفة عن أن ملف الأخطاء الطبية متخم بالكثير من المرضى، الذين أصيبوا بمضاعفات خطيرة، من جراء عدم إعطائهم العلاج اللازم، أو تعاطيهم لأدوية خاطئة، وعدم تقديم الرعاية الطبية المطلوبة لهم.

استهتار بالأرواح

ولفتت المصادر إلى أن الاستهتار بالأرواح فاق الحدود في مستشفيات البلاد، فكثير من المرضى دخلوا الصروح الطبية لتلقي العلاج من أمراض بسيطة، إلا أنهم خرجوا بعاهات مستديمة، بعد تعرضهم لأخطاء جسيمة أثناء تلقي العلاج أو حدوث خلل أثناء إجراء العمليات الجراحية.

ووفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، فقد فاقت الأخطاء الطبية في الكويت الحد المسموح به عالمياً، وقفزت إلى نسبة عالية جداً، ما يعد كسراً للمواثيق الطبية الدولية، الأمر الذي يستلزم تحركاً عاجلاً لحماية أرواح المرضى.

وقالت المصادر إن حالة المواطن الذي توفيب مستشفى الجهراء ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، فهناك الكثير من الحالات التي أخذت علاجاً خاطئاً، ولم تبرز على السطح، لأسباب متعددة، منها أن أهل المريض في الغالب يفضلون السكوت، بدل الدخول في مشاكل وصداع رأس، من جراء دوامة الشكاوى والتقارير الطبية واللجان المشكلة، للتحقيق في حالة الوفاة أو الإصابة بمضاعفات خطيرة، وغالباً ما تكون نتائج التحقيقات في مصلحة الطبيب المتسبب في الخطأ الطبي، ومن ثم يضيع حق الضحية.

واستغربت المصادر عدم تشكيل لجان محايدة في الأخطاء والإهمال الطبي، فوزارة الصحة تصبح هي الخصم والحكم، وغالباً ما يتم التحقيق في حالات وفاة أو الإصابة بمضاعفات مرضية خطيرة بصورة سطحية أقرب ما تكون إلى الروتينية.

استخفاف واضح

ولفتت إلى أن ما حدث مع ذلك المواطن يدعو للريبة والاستغراب، ويدل على الاستخفاف بالأرواح.. وتعود وقائع القضية إلى أن المريض راجع مركز الرعاية الصحية الأولية بمنطقته، فشخَّص الطبيب حالته، على أنها إجهاد عام وأعطاه إبرة فيتامين، وعقب انصرافه إلى منزله، شعر بألم حاد في الصدر، فراجع على الفور مستشفى الجهراء.. وبعد أن خضع لفحص طبي روتيني شخَّص الطبيب حالته، بأنها حساسية مزمنة.. ورغم تأكيد المواطن للأطباء بأنه لا يعاني الحساسية طوال حياته، ولم يشكُ من أعراضها من قبل، لكن الطبيب أعطاه إبرة حساسية، بلا تدقيق في تاريخه المرضي، وعلى الفور دخل المريض في غيبوبة، وأدخل غرفة العناية الفائقة، وفارق الحياة على الفور.

وأكدت المصادر أن الإهمال في هذه القضية مركَّب، فقد بدأ من التعاطي مع حالة المواطن منذ دخوله مركز الرعاية الصحية الأولية، مروراً بإعطائه إبرة حساسية في المستشفى، بلا فحص طبي حقيقي، فضلا عن عدم إعطائه الأدوية اللازمة، للإسعاف العاجل عقب تدهور حالته الصحية.

خلل صارخ

ذكرت المصادر أن محاسبة الأطقم الطبية والتمريضية يعتريها الخلل، ما يفسح المجال أمام مزيد من الأخطاء والإهمال المتراكم، مستدلة على ذلك، بأن المواطن توفي في مستشفى الجهراء، ثم أُبلغ ذووه بوفاته، من دون إخبارهم بما حدث أثناء العلاج.. ولولا تسرُّب الواقعة إلى بعض وسائل الإعلام، لأُخفيت القضية، ومرَّت الحالة المأساوية مرور الكرام، وهناك الكثير من حالات الوفاة تسببت فيها أخطاء طبية فادحة، ولم يُحاسب الأطباء المسؤولون عن ذلك.

مساءلة عاجلة

وتطرَّقت المصادر إلى أن قرار تشكيل لجنة التحقيق في وفاة المواطن تأخر طويلاً، ما أتاح للطبيب المصري الفرصة للهروب خارج البلاد، وهذا بحد ذاته يستلزم مساءلة عاجلة لجميع أطراف هذا الإهمال الجسيم والاستخفاف بالأرواح.

وطرح هروب الطبيب المتورط في الخطأ الطبي وإعطاء المريض إبرة حساسية بلا تدقيق أو فحص طبي بعد إعطائه إبرة فيتامينات في المركز الصحي التابع لمنطقته، يطرح العديد من التساؤلات حول أمراض الواقع الطبي، فآلية الفحص يعتريها القصور، والمنظومة العلاجية متدهورة، وأروقة المستشفيات والمراكز العلاجية في المناطق السكنية تشهد العديد من المشكلات والشكاوى، بسبب سوء معاملة الأطقم الطبية والتمريضية لبعض المرضى، فضلاً عن تدخل الواسطة في العلاج، وإعطاء الاهتمام والرعاية لناس وناس.. ففيما يخضع البعض لعلاج جيد، يعاني آخرون إهمالا وسوء معاملة، ما يتنافى مع أبسط مبادئ الإنسانية والمواثيق الطبية.

حالات مؤلمة

روى مرضى وقائع غريبة ومؤلمة في أروقة المستشفيات، بسبب الإهمال والاستخفاف بالأرواح، وثمة تجربة مريرة يرويها المواطن أحمد العجيل، مؤكداً أنه راجع مستشفى العدان قبل عام، بعد شعوره بآلام حادة في البطن، وشخَّص الطبيب المعالج حالته، على أنها التهاب شديد في الزائدة الدودية.

وأضاف: ادخلوني غرفة العمليات مساء، فخرجت منها بعد 3 ساعات، ما أثار استغراب أهلي، وأزعج مرافقيّ في المستشفى.. وحينما سألوا الطبيب المختص عن سبب بقائي كل هذه المدة الطويلة داخل غرفة العمليات، أخبرهم بأن التهاب الزائدة الدودية كان شديدا، وتسبب في مضاعفات خطيرة.

وأضاف: بعد ذلك، نقلوني إلى غرفة العناية المركزة، وتدهورت حالتي كثيرا، وشعرت بآلام لا تطاق، وفوجئت بعد يوم واحد بإدخالي غرفة العمليات مرة أخرى، وعلمت بعد ذلك بحدوث خطأ أثناء خياطة الجرح، وكدتُ أفقد حياتي.. وبعد خروجي من المستشفى، اضطررت إلى مراجعة استشاري في عيادته الخاصة، وخضعت لعلاج مكثف، حتى تعافيت وتجاوزت مرحلة الخطر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *