الرئيسية » إقتصاد » حرب عملات تجتاح العالم

حرب عملات تجتاح العالم

سباق بين الدول لتخفيض عملاتها
سباق بين الدول لتخفيض عملاتها

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لم يكد العالم يخرج من التباطؤ الاقتصادي الذي ضربه عقب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حتى دخل أتون حرب من نوع آخر، وهي حرب العملات الدائرة بين كثير من الاقتصادات العالمية، وقد كانت أسباب هذه الحرب تتراكم منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ بدأت الصين تلعب دوراً أكبر في الاقتصادي العالمي، في مقابل تقلص دور الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا.

وقد اشتعلت هذه الحرب، بقرار من بنك الصين المركزي، بخفض العملة الوطنية (اليوان)، الأمر الذي كان مفاجئا للأسواق الدولية، التي لم تكن مستعدة له، والسماح لآليات السوق بالقيام بدور أكبر في تحديد قيمة العملة الصينية، ليدق ناقوس الخطر بشأن اندلاع حرب عملات دولية، ولم يقف المصرف المركزي الياباني مكتوف الأيدي تجاه ما قامت به الصين، بل سارع إلى التدخل في أسواق العملات، بهدف الحد من ارتفاع سعر صرف الين الياباني أمام الدولار، ليكون هذا أحد مظاهر هذه الحرب غير المعلنة.

ومع اندلاع أزمة أسواق المال الأسبوع الماضي، في ما عرف بـ «الإثنين الأسود»، ارتفعت حدة الأخطار، ودخلت الكثير من الدول الآسيوية في حرب عملات فعلية، دفعت بمسؤولين دوليين إلى طلب إعلان هدنة في القارة، محذرين من أن اتساع نطاق الحرب، ربما يدفع الاقتصاد الدولي إلى أزمة مالية واقتصادية طاحنة، تتجاوز في خطورتها وحداتها أزمة عام 2008.

ويتهم بعض المختصين الصين، بأنها أول مَن أطلق رصاصة في تلك الحرب، أدَّت إلى انخفاض «التينغ» الكازاخستاني بنحو 24 في المائة من قيمته في مواجهة الدولار، ودفعت هذه الخسارة بالبنك المركزي في كازاخستان إلى السماح لقوى السوق بتحديد قيمة «التينغ»، وسارت العملة الماليزية (الرانغيت) على المنوال نفسه، ووصلت إلى أدنى مستوى لها في 17 عاما، وخفضت فيتنام قيمة عملتها الوطنية في مواجهة الدولار 1 في المائة، وهذا ثالث تخفيض لقيمة العملية الفيتنامية (الدونغ) في عام واحد..  أما الليرة التركية، فكانت واحدة من أسوأ عملات الاقتصادات الناشئة أداءً، إذ فقدت 5 في المائة من قيمتها في مواجهة الدولار منذ خفضت الصين اليوان، وبلغ التراجع الكلي في قيمة الليرة خلال عام نحو 25 في المائة.

أما الصين، فتوجه الاتهامات إلى أميركا وأوروبا، بأنهما تسعيان إلى الاستفادة من خفض سعر صرف الدولار والعملة الأوروبية، مشيرة إلى أن ذلك يشجع الصادرات الأميركية والأوروبية في وقت يكون الانتعاش فيه شبه معدوم.

والمؤكد أن حرب العملات سوف تهدد الانتعاش العالمي بقوة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *