الرئيسية » آخر الأخبار » لبنان.. أزمة النفايات تراوح مكانها وتمتد إلى مناطق أخرى

لبنان.. أزمة النفايات تراوح مكانها وتمتد إلى مناطق أخرى

من شعارات الأزمة
من شعارات الأزمة

كتبت حنين أحمد:
.. وانطلق الحراك اللبناني «طلعت ريحتكم»، بعد أن استُنفد صبر اللبنانيين مع طبقتهم السياسية الحاكمة، التي أثبتت لسنوات أنها بعيدة عما يجري على أرض الواقع، وكأن اللبناني لم يعد يكفيه ما يعانيه من أزمات سياسية وأمنية انعكست سلباً على اقتصاده ومعيشته، وولدت أزمة حياتية جديدة أخذ يعانيها لبنان برمته.

هذه المرة لم يكن الحراك من أجل رغيف الخبز أوالبطالة أو التعطيل، بل بسبب أزمة النفايات التي ملأت الشوارع بعد انتهاء عقد «سوكلين»، الشركة المكلفة جمع النفايات، وخلاف السياسيين حول الشركات المتقدمة للمناقصة، بسبب تضارب المصالح، فكما كل صفقة لا بد أن يستفيد منها جميع السياسيين، ويتقاسمون الحصص في ما بينهم، إلا أن هذه المرة لم يسكت الشعب اللبناني، ونزل إلى الشارع، ليقول لسياسيه «ارحلوا»، لأنكم فشلتم حتى في أبسط القضايا.

هذا التحرك في الشارع، ورغم أنه لم يكن كبيراً كما هو متوقع، لكن ما يميزه، أن معظم المشاركين فيه من الشباب، الذين يعول عليهم قيادة حركة التغيير وإثبات إفلاس الطبقة السياسية، وهو أمر يحدث للمرة الأولى منذ سنوات.

الرد بالعنف

ورغم جدية التحرك، فإن الحكومة التي لم تحرك ساكناً لحل أزمة النفايات وتعاملت معه بعنف، فضلا عن سعي البعض للتكسب من ورائه، ويرجع السبب إلى وجود بعض الملثمين الذين افتعلوا المشاكل لوأد الحراك في مهده، إلى جانب لجوء بعض التيارات إلى لعبة الشحن الطائفي، إذ قطعت في ليلة واحدة وفي مناطق متباعدة الطرق تحت عنوان الدفاع عن الحكومة والسرايا، وما تمثل من رمزية مذهبية، بهدف تشويه الحراك أيضاً، ووأده في مهده، ومحاصرته بشبهات شتى وسد المنافذ أمامه.

ولم يسلم الحراك من بعض الاتهامات، حيث اتهم البعض منظميه، بأن لهم علاقات خارجية، وأن هدفهم الأول هو إحداث البلبلة والشغب وإدخال البلاد في نفق مظلم آخر، واتهمت الجهات المنظمة للحراك بعض العناصر الحزبية بتشويهه من خلال تدخلاتها.

ومهما قيل عن فشل التحرك، فإن القائمين عليه يرون أنه بث موجة من الرعب في نفوس أركان السلطة، ورفع وتيرة التجرؤ عليها وعلى أدائها، وأظهر حجم الاعتراض الشبابي على واقع الحال القائم، وأظهر في المقابل، أن الشريحة المعارضة باتت مستعدة للنزول إلى الشارع والمرابطة فيه، ومستعدة أيضاً لتحدي كل إجراءات السلطة ومحاولات قمعها واستيعابها، وأظهر في الوقت عينه مدى تخبط أركان السلطة وعجزها عن اجتراح الحلول.

تحركات سياسية

على خط التحركات السياسية، لم يعد خافياً على أحد لجوء بعض التيارات إلى توسيع رقعة المطالبات من هذا الحراك، ليشمل المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية، إذ إن الكرسي الرئاسي لايزال من دون رئيس منذ سنتين، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول اسم مرشح، وهذا ما دفع بالعونيين إلى المشاركة بهذا التحرك، للضغط باتجاه انتخاب رئيس وتزكية العماد ميشال عون رئيس تيار الإصلاح، الذي لا يخفى على أحد أنه من الأشخاص الذين يحلمون منذ سنوات بهذا المنصب.

وقد حاول البعض، أيضاً، الاستفادة شعبياً من هذا الحراك، وعلى رأسهم رئيس التيار التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي ظهر في العلن أنه من المؤيدين له، إلا أنه تحت الطاولة لم يأخذ موقفاً محدداً، وبدا موقفه، كالعادة، متأرجحاً، وأبرز دليل على ذلك، تأييده لرئيس الحكومة تمام سلام، الذي يحمّله الشعب اللبناني مسؤولية تفاقم الأزمة والتعامل مع المتظاهرين بعنف.

مفارقة صارخة

ورغم أن الحكومة سارعت إلى طرح أفكار جديدة تم تداولها لحل المشكلة، منها إفساح المجال للبلديات واتحاد البلديات للمشاركة بالمعالجة، فإن سلام قال في مؤتمر صحافي، إن «في لبنان نفايات سياسية»، مؤكداً «حق اللبنانيين في التعبير عن آلامهم بأي طريقة»، ومقراً في الوقت نفسه بعجز حكومته عن إيجاد حلول عجائبية أو سحرية.

والمفارقة أنه رغم فتح باب المناقصات منذ عدة أشهر، فإن أي شركة لم تقدم عرضاً للعمل في بيروت، ذلك أن العاصمة بعد إغلاق مطمر الناعمة لم يعد لديها بديل آخر.

وفي سياق المستجدات على صعيد أزمة النفايات، شهدت مناطق الشمال وعكار اعتصامات بعد أقاويل عن نية الدولة لتحضير صفقة تنقل بموجبها النفايات إلى الشمال، ليتم طمرها هناك، وذلك بعد الكلام عن وجود صفقة مشبوهة يجري الإعداد لها، بالتعاون مع نواب المنطقة، وهذا ما دفع بالأهالي إلى الاحتجاج والاعتصام، فهم كانوا ينتظرون أن تنظر الدولة إلى هذه المناطق وتنفيذ وعودها بتنميتها، إلا أنه بدلاً من ذلك ستضيف إلى مشاكل أهلها مشكلة أخرى مستعصية، وهذا ما أكد الأهالي رفضه بأي ثمن، وأطلقوا حملة «طمرتونا بفضلكم».

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *