الرئيسية » رياضة » غوارديولا في موسمه الأخير: فلسفة كروية.. مواهب ضائعة و«أسبنة» البافاري

غوارديولا في موسمه الأخير: فلسفة كروية.. مواهب ضائعة و«أسبنة» البافاري

إلى أين يسير« البافاري» مع غوارديولا؟
إلى أين يسير« البافاري» مع غوارديولا؟

عبدالرزاق بهبهاني:
هناك عدد من الفلاسفة الذين قاموا بتنوير العالم، وباتوا موسوعة فكرية يرجع إليها العالم بشكل كبير، خصوصا في الغرب المنفتح، وبشكل أقل عالمنا العربي، كأرسطو وأفلاطون وسقراط من علماء الغرب، وهناك الفارابي الملقب بـ «فيلسوف الإسلام»، وأبويوسف يعقوب الكندي الملقب بـ «فيلسوف العرب»، الذين صالوا وجالوا في علم الفلسفة.

في المقابل، هناك مدربون فلاسفة قدماء في عالم كرة القدم، استطاعوا تغيير خارطة اللعبة بشكل عام، كـ «نيريو روكو وهيلينو هيريرا», وآخرون في العصر الحالي من وضعوا نهجا جديدا، «كساكي وكرويف وفابيو كابيللو والسير اليكس فيرغيسون»، لكن هناك مَن يحاول انتهاج نهج فلاسفة كرة القدم، وأن يضع بصمته، كأحد عظماء المدربين في العالم، إلا أن فلسفته جاءت في المكان والوقت الصعبين، حيث قامت على تغيير عقليات لاعبين تربَّوا على مدرسة معيَّنة، وعلى نهج صريح، ونقصد هنا تحديدا بيب غوارديولا، المدرب الذي حاول كثيرا تغيير نهج العقلية الألمانية البافارية، التي تعتمد على ضغط الفريق بشكل عام على لاعبي الخصم طوال المباراة، فقد جلب معه العديد من اللاعبين الإسبان، لأجل إدراج خطته في عقول اللاعبين الألمان، لكن من الصعوبة إدراك ذلك، بعد قيامه بإهمال المواهب البافارية العديدة، ومنها جودينهو، وقام بجلب تياغو ألكانتارا إلى الفريق.

فاللاعبان لديهما ذات الخصائص الكروية والمهارات اللازمة لقيادة مركز صناعة اللعب بشكل عام، فهما من طراز تشافي ومودريتش، ووظائفهما وطريقتهما يطلق عليها «الريجيستا»، وهو مصطلح إيطالي أطلق على لاعبي خط الوسط الذين يقومون عادة بتهدئة اللعب وإسراعه، وفق حاجة الفريق وحالته.

كما أن هناك الجناح الأميركي جوليان جرين والظهيران ميتشيل ويزر وسينان كورت، لكن غوارديولا لا يريد الاعتماد عليهم، ولا يريد تغيير خطته، فقام بإبعاد باستيان شفاينشتايغر هذا الموسم، وأحد جنود هاينكس شاكيري وتوني كروس الموسم السابق، ولا ننسى لويس غوستافو.. فغوارديولا لا يعتمد على أي لاعب سريع في منتصف الميدان يمتلك قدرات بدنية يلعب على الضغط واسترجاع الكرة من المنافس، بل يريد اللعب السريع، ومن لمسة واحدة.

لقد كان على غوارديولا أن يظل على خطة المدرب العبقري هاينكس، بعد الثلاثية التاريخية للفريق الألماني، الذي كان يلعب بخطة الضغط على المنافس بطريقة 4-5-1، إلا أن الإسباني الكاتالوني يريد أن يضع بصمته على الفريق وترسيخ عقلية كرويف باللعب السريع، من خلال اللمسة الواحدة، فحالفه الفشل، لكن فشل في ذلك، خصوصا في إبعاد أحد أفضل المهاجمين في العالم روبيرت ليفاندوسكي، ووضعه على دكة البدلاء.

إضافة إلى ذلك، برزت قضية اللاعب الشاب الدنماركي هيوبيرق، التي شغلت الإدارة البافارية، التي تعلم إمكانية اللاعب المعتمدة على الضغط، ودوره في صناعة اللعب بشكل مميَّز من الخلف، في الوقت الذي يرفض فيه المدرب الدفع به كلاعب أساسي، على حساب مواطنه الإسباني تشابي ألونسو، علما بأن المدرب كان يتعاطف جدا معه، بعد إصابة والده، الذي يعيش وحيدا بمرض السرطان.

إن استمرار الإدارة بتمسكها باللاعب، وعدم بيعه، يوضح لنا أن غوارديولا في موسمه الأخير، وأرى من وجهة نظري، أنه مدرب ممتاز، إلا أنه أخطأ في فلسفته، وتغيير طريقة لعب النادي البافاري.. فطريقته قد تكون صالحة للدوريين الإسباني والإنكليزي فقط.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *