الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : الوعاء الطائفي للمخاطر على البلد!

فوزية أبل : الوعاء الطائفي للمخاطر على البلد!

فوزية أبل
فوزية أبل

غريبة بعض الظواهر التي تبرز تجلياتها بصورة مفاجئة، مع أن مقوماتها لم تكن غائبة عن الأنظار على مدى السنوات الماضية.

لقد بات واضحاً أن الأجواء الطائفية والمشحونة، ونشاط المتكسبين بالدين، صارت قادرة على التسلل حتى إلى رؤوس المتعلمين والمثقفين، وصارت بمثابة أداة لدى بعض السياسيين والمتحكمين بعقول الشباب.

كان يفترض بنا، أن ننبذ عقلية التعصب الطائفي ومقولات (وممارسات) الأحزاب الدينية، وبخاصة بعد هذه السنوات من التطور والعلم والثقافة، وهذا الانفتاح العلمي والتكنولوجي على العالم، والفخر بالشهادات من أرقى جامعات أميركا وأوروبا.

المواطنون الشرفاء والحريصون على سلامة الكويت وأمنها واستقرارها كانوا على ثقة ببروز جيل قادر على إنهاء هذه التوجهات «الأصولية»، وهذا الاستقطاب المذهبي.. جيل حريص على نشر قيم الديمقراطية والتسامح واحترام الآخر، والبداية تكون بالفصل بين المتطلبات العقيدية وموجبات الحياة، سعياً إلى تنقية المجتمع من عملية شحن النفوس، وتشتيت الأفكار، وإعادة أجواء القوقعة والتخلف على غير صعيد.

بالإضافة إلى سلاح «غسل الأدمغة»، الذي يسهم بنشوء خلايا العنف ورفض الآخر.. كل ذلك تحت وعاء «الإسلام السياسي»، بقواه المتمتعة بالحماية، وعلى مستويات عدة.

من الواضح أن قوى الانفتاح والتطور والوفاق الوطني ظلت تصطدم بتحركات العاملين لنشر الأجواء الطائفية، ما أسهم في بروز قوى الإسلام السياسي أكثر من أي وقت مضى.

هنا في الكويت انقسامات شديدة في الرأي، حتى في تقييم الأحداث الإقليمية.. فالبعض لا يزال يعتبر محمد مرسي رئيساً شرعياً لمصر، ليس تعاطفاً مع الإخوان، بل لأنه منتخب، والبعض الآخر معجب بحسن نصرالله، من منظور كونه «ضد العدو الصهيوني»، فيما يعتبره آخرون مطلوباً، بسبب دعمه للإرهاب.
الشعور بالتعاطف أو الرفض، طبيعي، لكن كيف نحمي المتعاطفين من الانضمام (تنظيمياً أو قتالياً أو إرهابياً) إلى تلك القوى؟ وكيف نضع حداً للمبالغة في مواكبة الظاهرات المسيئة لأمن البلاد، سواء كانت الطروحات لمصلحة هذا التنظيم أم ذاك؟

هذا كله يحصل، في ظل الغياب الفعلي لمؤسسات المجتمع المدني والقوى غير المتأثرة بالطروحات الأصولية، وما يرتبط بها، ولا بد من التساؤل: الكويت التي شهدت تطوراً عاصفاً، وانفتاحاً حضارياً وإنمائياً وثقافياً، لماذا لا يزال فيها نفوذ غير عادي، وانجذاب غير معقول للأفكار والفتاوى الدينية المنافية لحقيقة الدين الحنيف، ولبعض الطروحات التي تعمل على ترسيخ الانقسام المذهبي، أو الدعم غير المباشر لقوى التطرف التي تفعل فعلها بدماء الأبرياء في كل مكان؟

لا بد من وضع أطر وضوابط لعمل بعض قوى الإسلام السياسي، وحتى لا تدفع الكويت الثمن غالياً من أمنها واستقرارها ومصالح شعبها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *