الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : حالنا كما هي

حبيب السنافي : حالنا كما هي

حبيب السنافي
حبيب السنافي

شعوبنا العربية منذ «استقلالها الكاذب»، لم تتقدَّم بجدية نحو التطور والرقي، فما زالت تعاني شحا في أبسط متطلبات الحياة الكريمة.. لا مياه، لا كهرباء، لا شوارع، لا مدارس، لا مشافي، مثال: العراق ولبنان وسوريا واليمن، والقائمة تطول معظم الدول العربية.

كنا في السابق نُلقي باللائمة على الاستعمار والإمبريالية والصهيونية.. وبعد نضال سنين وجهاد شعبي وقوافل الشهداء، ماذا جنينا؟ لا شيء، لا شيء سوى الحنظل، ومزيد من المعاناة والألم والأسى على حالنا.

والسبب، أننا مازلنا تحت نير الاستعمار والاستعباد والإذلال.

خرجنا من طوق الاستعمار، ودخلنا فلك الأنظمة العميلة، الأنظمة التي تتبدل فيها الأسماء والأشكال، وتتوحد فيها النوايا والأطماع، أنظمة حاكمة، عائلية تارةً، وقبلية أحياناً أخرى، تتربَّع على مراتب الحكم، تخطط سياساتها الداخلية والخارجية، متصالحة ومتفاهمة مع الدول الحليفة والكبرى، وما حولها من أنظمة متشابهة، في إبقاء الأحوال والأوضاع على حالها.

التغيير لا يتم إلا في أضيق الحدود، التخلف الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والجهل والتشرذم والتباين بين أطياف المجتمع مطلب وغاية لهذه الأنظمة الكابتة على أنفاس مواطنيها.

التغيير الحقيقي في المجتمعات العربية خط أحمر عند حكامها، واليد العليا والقرار النهائي لصاحب الأمر، المطاع بلا منازعة.. أما السلطة التشريعية، فألعوبة بأيدي الأنظمة، وإيهام للشعب بأن السلطة الحقيقية بيده، والواقع لا يشي بذلك حتماً، فالأنظمة العربية لن تسمح باللعب خارج ملعبها، وبعيداً عن خططها واستراتيجياتها ومبادئها.

الإعلام والاقتصاد والجيش والشرطة بؤرة اهتمامها مع الرقابة والمتابعة وخيوط تدير بها مصالحها ومصالح برجوازيتها المقرَّبة، لتخرج الجماهير العربية إلى الشوارع، لتهتف، مطالبة بالماء والكهرباء والنظافة، كما يجري في العراق ولبنان، فذلك لن يبدل الحال، لأن المؤامرة على الشعوب محبكة العُقد، وفك سلسلة العبودية بعيد المنال.

شعوبنا العربية مستهدفة من حكامها أولاً، ثم أصحاب رؤوس الأموال بالداخل، وجشع الشركات الإمبريالية بالخارج، ولتهتف الشعوب بما تشاء، ولتبدي أوجاعها المعيشية البائسة، ولتنفّس عما يعتريها من هموم وشجون.

لكن أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، ويتملك ثرواته الوطنية، فتلك أمنية عربية سيطول أمد انتظارها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *