الرئيسية » قضايا وآراء » ناصر العطار : إذا كنا نحارب الإرهاب.. فلماذا نرفض الجمال؟!

ناصر العطار : إذا كنا نحارب الإرهاب.. فلماذا نرفض الجمال؟!

ناصر العطار
ناصر العطار

أجمل ما في الجمال، أنه ليس فيه احتكار، فلا يستطيع أحد منا أن يضع للجمال مقاييس محددة، يفرض على غيره الالتزام بها، فلكل منا نظرة وذوق نحو ما هو أجمل.
نعم، قد يكون هناك رأي سائد أو غالب، يختار ما يراه الأجمل، لكن بالتأكيد ليس هو الرأي الأوحد.

أم كلثوم، التي كانت تتربَّع على قمة الغناء سيدة، وللشرق كوكب على رأي الكثيرين، واختار أخيرا اسمها الاتحاد الدولي للفلك، ضمن عدة أسماء ليطلقه على فوهات بركانية ونيزكية في كوكب عطارد، يفضل البعض غيرها من المطربين والمطربات، للاستمتاع بفن الطرب وجماله.

لا ينتقص من حق الجمال، إن تعددت الآراء حوله، واختلفت، وهنا ربما يكمن السحر، فهو يمتلك من الأدوات والأفكار ما يجعل من نفسه متنوعا ومتجددا، جمال الروح والأخلاق وجمال المنظر الطبيعي والرسومات الفنية وجمال الأداء المهني في كل مجال، ربما لا تتعرض جميعها للتشكيك، ولا ينتقص من حقها التسخيف، إلا جمال مظهر الإنسان وجمال الحرية.

فلماذا يا ترى؟

الجمال في الكويت، بتنوعه واختلافاته، ليس من المفترض أن يكون محل استغراب، فأغلب الكويتيين يمتلكون جمالا في المظهر والحرية، بحكم سعة اطلاعهم، وتجاربهم ومطالباتهم الديمقراطية، الممتدة منذ زمن طويل، وبحكم توافر الخام الأسود في أرضهم، كنعمة ربانية، لم تتم إدارة فوائضها لصالح البلد بشكل رشيد، وفق رأي بعض المطلعين.

الجمال الكويتي في المظهر والحرية تعرَّض إلى رفض، ومازال، من قِبل سياسات حكومية وثقافات دخيلة تخالف طبيعة الكويتيين كشعب حر جميل في مظهره ومنهجه.

الجمال الكويتي تم توجيه اتهامات له، لم ينزل الله بها من سلطان.. والمؤسف، أن الكويت، التي تؤكد حكومتها، وكثير من سياسييها ومثقفيها، بل كثيرون من أفراد شعبها، أنها بلد تحارب الإرهاب، لا تكاد تتوقف في الوقت نفسه عن رفض عودة جمالها!

هذه الازدواجية تعني التناقض، والتناقض يعني أننا في حقيقة الأمر لا نحارب الخطر، الذي ندعي محاربته، لأننا نشجعه من جانب آخر، بسبب رفضنا لجمال الحرية والمظهر، بلا مبرر منطقي.

جمال الحرية، سأذكر عنه المثال الآتي.. وزيرة الشؤون صرَّحت قبل شهرين، أن ما يحدث في فلسطين يتعدى الحاجة لبيانات الشجب، في حين ترفض عودة نادي الاستقلال، الذي تم حله عام 1977، بعد أن قاد حملة دفاع عن الدستور ضد السياسة الحكومية المتحالفة مع الثقافة المتشددة، وقد كان نادي الاستقلال ذا أهداف حُرة وجميلة، فقد جمع الكويتيين حول القضايا الوطنية والقومية، وعلى رأسها قضية فلسطين، وبالتالي حماهم من شر الطائفية، فنشر الوعي بينهم، وعبَّر عن جمال حريتهم وإنسانيتهم، فكيف ترفض الوزيرة عودة هذا النادي، الجميل بمبادئه وأهدافه، وفي الوقت ذاته تدعو لما هو أكبر من البيانات لفلسطين؟!

أما جمال المظهر، والتشكيك فيه، فمنع التعليم المشترك في جامعة الكويت مثال ساطع لذلك، تم الظن بالسوء في أخلاق وتربية كل طالبة جميل مظهرها وحرة في ما ترتديه، وقد تشرَّب الكثيرون ثقافة الطعن بأخلاق الناس والتسفيه بعقولهم، لمجرد أن أولادهم وبناتهم بالذات جميلو المظهر وأحرار في اختيار ما يناسبهم من أزياء.
على الرغم من استمرار السياسات الرافضة لجمال الحرية والمظهر، التي غيَّرت التوجهات في الكويت، لكن كثيرا من بنات الكويت وشبابها  يبحثون عن جواب لسؤال يفرضه واقعهم حول حقهم في امتلاك بلد لا تكون المجمعات التجارية هي متنفسه الوحيد، ولا يتم فيه اتهام جمال المظهر بالسطحية، وبأبشع التهم، بلد لا يناقض نفسه، فيحارب الإرهاب في ناحية، ويرفض فك قيد الرياضة والتعليم والمحاسبة البرلمانية والثقافة الحرة، وكل ما من شأنه تقوية التواصل بين الناس في ناحية أخرى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *