الرئيسية » قضايا وآراء » فهد بن ثاني : إعادة تقييمنا مع الربيع

فهد بن ثاني : إعادة تقييمنا مع الربيع

فهد بن ثاني
فهد بن ثاني

صدور قوانين مبهمة ومبالغ فيها لمكافحة الإرهاب غير مفاجئ، خصوصا عندما تظهر الحقيقة، وهي أن الغرض من تلك القوانين ردع المطالبات من قِبل جميع معارضي الأنظمة، ومن دون تمييز بين الإسلاميين أو غيرهم، الإرهابيين أو غيرهم.. وما الإرهاب إلا شماعة تبرر قيام الأنظمة العربية بإصدار هكذا قوانين، فما معنى معاقبة كل مَن ينشر خبرا عن الأعمال الإرهابية، بخلاف البيانات الرسمية؟ ما الأعمال الإرهابية، حتى نعلم ولا ننشر خبرا عنها مخالفا للبيانات الرسمية؟ وماذا لو لم يكن هناك بيان رسمي؟ أو أن يورد البيان بعض الزيف، كما هي حال بيانات الحكومات والمؤسسات لدى الأنظمة العربية، التي تفتقد أدنى معايير الشفافية؟

الحال المؤسفة للديمقراطيين اليوم في جميع أقطار الدول العربية أمر يجب إعادة تقييمه، لتلافي الأخطاء، فلا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه، وهو ظهور الأحزاب الإسلامية من جهة، والأنظمة العربية من جهة أخرى، كأطراف للصراع في الوطن العربي، ويبقى الديمقراطيون خارج إطار الصراع الدائر.

وكما يبدو للناظر للوضع السياسي، ابتداء من 2011 حتى الآن، أن هناك خللا في فهم وإدراك التحول المطلوب والتغير المنشود، تسبب في خلق فراغ نحن مسؤولون عنه، بلا شك، ما أدى إلى تمكن أحزاب متخلفة ومتطرفة وانتهازية، من أن تطفو على السطح، لتجني هي ثمار الربيع، والأمر من كل ذلك، هو اللامبالاة المستمرة التي تؤدي باستمرار إلى تكاليف غاية في الخطورة، كظهور بعض القوانين، التي في طياتها تدمير لكل قيم الإنسان، وتذهب إلى قتل مستقبله ووأده، كالقانون المذكور أعلاه.

أما الآن، فمن المهم الشعور بالمسؤولية تجاه هذه الأوضاع، ومكافحتها من قِبل المتنورين من أبناء الأوطان العربية.. أما جعل الأمر على ما هو عليه، فلن يخلق إلا زيادة في حجم الفراغ، الذي لن يتوانى في ملئه المتطرفون والإرهابيون، وفي أفضل الأحوال الانتهازيون، فالأوضاع الحالية، وليست المستقبلية، تحتم على هؤلاء الديمقراطيين التحرك، وبأسرع وقت ممكن، لتحديد المطالب والأهداف، مما يميزهم عن تلك الجماعات المخادعة التي أسست لها موطئ قدم على الساحة السياسية في الوطن العربي، على أسس خاطئة ملؤها العنف والمواجهة غير المحمودة، ولا تزال تكابر بمواقفها، وتتجاسر على الجميع، في ظل عدم وجود القوى الشعبية المتنورة والمطالبة بالمصلحة العامة للشعوب العربية.

أتوقع المزيد من قوانين القمع من قِبل الأنظمة العربية، فليس ذلك بالأمر الجديد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *