الرئيسية » محليات » السلطتان تفشلان في معالجة الارتفاع الجنوني للأسعار

السلطتان تفشلان في معالجة الارتفاع الجنوني للأسعار

ضبط الأسعار.. تحدٍ جديد للمجلس
ضبط الأسعار.. تحدٍ جديد للمجلس

كتب آدم عبدالحليم:
كل المؤشرات تؤكد أن أولويات مجلس الأمة الحالي بعيدة عن هموم الشارع ومشاكله الحقيقية.. فعلى الرغم من الإنجازات التي يسوق لها نواب المجلس والأمانة العامة في ما يتعلق بالتشريعات التي أقرَّها، فإن تلك التشريعات ـ إلا القليل منها ـ بعيدة عما يمس الشارع، ولا سيما على صعيد أحوال معيشة المواطن اليومية.

«خليها تخيس»

فقد أكدت الحملة الشعبية لمقاطعة الأسماك، التي أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «خليها تخيس»، مدى الضعف الذي يعتري الأجهزة الحكومية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالرقابة على الأسعار، فضلاً عن ابتعاد المجلس عن الوصول إلى حلول لقضية غلاء الأسعار، التي تشغل بال المواطن والمستهلك، بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار في الأشهر الأخيرة.

وقد أكدت الحملة عملياً، أيضاً، أن الحلول الناجعة تأتي دائماً من خارج السياق الحكومي – النيابي، خصوصاً أنها حققت نجاحات عديدة، على الرغم من البيانات والحملات المضادة، التي حاول بعض التجار وأصحاب المصالح الترويج لها، بهدف وأد الحملة، والتقليل من تأثيراتها.

وعلى الرغم من مرور عامين من عمر مجلس الأمة الحالي، فإنه لم يناقش حتى الآن قضية غلاء الأسعار، علما بأن آخر مناسبة نوقشت فيها القضية، وفي اجتماعات موسعة، شملت وزارة التجارة والمالية وممثلين عن الجمارك والجمعيات التعاونية والأسواق الموازية، كانت في مجلس 2009، عندما تم تكليف اللجنة المالية دراسة القضية، ورفع تقرير حولها إلى المجلس.

تقاعس

تقاعس المجلس في معالجة غلاء الأسعار لم يتوقف فقط عند عدم دراسة القضية، والوقوف على أسباب استفحالها بالشكل الذي عليه حالياً، بل إن هذا المجلس لم يسعَ للضغط على الحكومة لتنفيذ توصيات تقرير مجلس 2009، للحد من غلاء الأسعار، وتأتي على رأسها توصيات تتعلق باتحاد الجمعيات التعاونية، والجمارك، وإنشاء مخازن جديدة، وأخرى تتعلق بضرورة استحداث تشريعات جديدة، بهدف بسط الدولة، خصوصاً وزارتي التجارة والشؤون، يديها على السوق ومنع الاحتكار، إلى جانب توصيات أخرى تتعلق بالدعومات التي تقدم على البطاقة التموينية.

اختباران

وبالعودة إلى المجلس الحالي، فقد مرَّ باختبارين يتعلقان بغلاء الأسعار، أولهما ما وصل إليه المجلس من إقرار قانون إنشاء شركة ثانية للمواشي، للحد من غلاء أسعار اللحوم وتحكم شركة واحدة في السوق المحلي، والثاني القانون الذي أقرَّه هذا المجلس، بشأن حماية المستهلك.

وفي ما يتعلق بالاختبار الأول، المتعلق بإقرار قانون إنشاء شركة ثانية للمواشي في مايو الماضي، فقد تم تمرير القانون بشق الأنفس، نظراً لرفض الحكومة فكرة إنشاء الشركة الثانية.. ولولا اللوبي الذي شكله النائب عدنان عبدالصمد (عرَّاب المقترح)، ما كان القانون ليرى النور، خصوصاً أن الحكومة تحججت بدراسة الجدوى الاقتصادية، التي تعدها الهيئة العامة للاستثمار، وطالبت المجلس بالتريث، للوصول إلى نقطة تلاقٍ، حتى لا تنفق أموالاً طائلة لا تعود بالنفع على الدولة، وفقاً لتصريح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله.

ويتمثل الاختبار الثاني في إقرار المجلس، بتوافق نيابي – حكومي، تعديلات على قانون حماية المستهلك، وقد صبَّت التعديلات في إنشاء لجنة دائمة في وزارة التجارة (اللجنة الوطنية لحماية المستهلك) تعنى بحماية المستهلك وصون مصالحه، يترأسها الوزير المختص، وتضم اللجنة في عضويتها ممثلين عن الإدارة المختصة بوزارة التجارة والصناعة ووزارتي الصحة والإعلام والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وممثلاً عن إدارة الفتوى والتشريع وعن الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك والهيئة العامة لشؤون البيئة والهيئة العامة للصناعة وعن اتحاد الجمعيات التعاونية وبلدية الكويت والإدارة العامة للجمارك وغرفة التجارة والصناعة.

وعلى الرغم من إقرار القانونين، لكن الحكومة، ممثلة بوزارة التجارة، أو غيرها من الجهات الحكومية، لم تصدر حتى الآن اللائحة الداخلية لقانون الشركة الثانية، ولم تشر التحركات في وزارة التجارة إلى البدء في خطوات عملية محسوسة، أو اتخاذ إجراءات، لتفعيل التعديلات على قانون حماية المستهلك.

تكسب انتخابي

وفي المقابل، يسير مجلس الأمة على الخط نفسه، فلم يضغط حتى قبل حملة مقاطعة الأسماك على الحكومة لتنفيذ القانون عمليا، وقد وضح، وبشدة، وبعد نجاح الحملة الشعبية، إطلاق أطراف نيابية مجموعة من التصريحات تشير إلى تقاعس الحكومة والوزارات المعنية في محاربة غلاء الأسعار، وبدأ هؤلاء بالضغط إعلاميا بشكل يتناسب مع الحملة، في محاولة للتكسب الانتخابي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *