الرئيسية » رياضة » متى يتوقف الاتحاد الكويتي عن توسيع دائرة أزماتنا الرياضية؟!

متى يتوقف الاتحاد الكويتي عن توسيع دائرة أزماتنا الرياضية؟!

طلال الفهد
طلال الفهد

كتب دلي العنزي:
تراجع الاتحاد الكويتي لكرة القدم عن طلبه السابق، بتأجيل بطولة كأس الخليج 23 القادمة لمدة سنة، وتقدَّم بطلب آخر إلى الاتحادات الخليجية، والاتحادين العراقي واليميني، لدعوتها لعقد اجتماع طارئ لأمناء سر هذه الاتحادات، للتأكيد على إقامة البطولة في موعدها الأساسي في ديسمبر المقبل.

وعلى الرغم من موافقة دول الخليج على هذا الطلب، فإن الاتحاد الكويتي تعرَّض لكثير من الانتقادات والضغوط، من خلال المراسلات التي تمَّت بين الاتحاد الكويتي لكرة القدم والهيئة العامة للشباب والرياضة، ووفق تصريحات الاتحاد الكويتي، بأن المنشآت الرياضية أصبحت جاهزة لاستضافة البطولة.

وكانت قرار تأجيل البطولة، الذي انفرد فيه رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، قد أشعل النار على طريقة إدارة الكرة الكويتية بفردية تامة، من دون الرجوع إلى المؤسسات والهيئات ذات الاختصاص، المتمثلة بهيئة الشباب والرياضة، حيث تعهد مجلس الوزراء بقدرة الكويت على استضافة كأس الخليج الـ 23 القادمة في موعدها المحدد.

الخزعل

في السياق ذاته، كان نائب المدير العام لشؤون الرياضة في الهيئة العامة للشباب والرياضة، أحمد الخزعل، قد طالب الاتحاد الكويتي بمخاطبة الاتحادات الخليجية والاتحادين العراقي واليميني، بإقامة البطولة في موعدها، وذلك وفق قرار مجلس الوزراء، حيث تقع المهمة على عاتق الهيئة، التي تعهدت مسبقاً بجاهزية الكويت لإقامة البطولة في موعدها، وعابت على الاتحاد الكويتي التصرف بفردية مطلقة في اتخاذ قرار مهم يمس سمعة الكويت خارجياً، وعليه طالبت الهيئة العامة للشباب والرياضة الاتحاد الكويتي بتزويدها بنسخ من المخاطبات التي أرسلت للاتحادات الأخرى.

استغراب وتساؤلات

وقد عبَّر عدد من المتابعين عن استغرابهم من حال الكرة الكويتية، وما يحدث داخل أسوار الاتحاد الكويتي لكرة القدم.. فمن غير المعقول أن يتصرَّف الاتحاد بشكل فردي في تحديد مصير رياضة البلد بهذه الطريقة، خصوصا إذا كانت كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية محلياً وعالمياً، لذلك وبسبب هذه القرارات غير المحسوبة، وغير المدروسة، يكون الاتحاد الكويتي قد وضع نفسه في موقف محرج للغاية، فيكف طالب الاتحاد الكويتي الاتحادات الخليجية بتأجيل البطولة، بحجة عدم جاهزية الملاعب والمنشآت، ثم يتراجع بعد أسابيع، ويطالب بعقد اجتماع آخر، للعدول عن التأجيل؟ فهل أصبحنا نصدر مشاكلنا وصراعاتنا الرياضية الى نطاق أوسع، حتى وصلت إلى دول الخليج وأمام أعين الأشقاء؟ ألم يكن الأجدر بالاتحاد الكويتي العودة إلى مؤسسات الدولة، قبل الخوض في مثل هذه القرارات المصيرية، التي تعد في كثير من الدول المجاورة قرارات سيادية، لأنها تمثل صورة الدولة في الخارج؟!

وإذا كانت هناك مطالب أخرى، لا يعلم بها مَن هو خارج أسوار الاتحاد، فمن غير المعقول أن يطالب اتحاد الكرة بوضع ميزانية للبطولة، من دون رقابة وزارة المالية، بل ووصل الأمر إلى أن تصب إيرادات البطولة، من تذاكر وشركات راعية ومحال بيع حول الملاعب، في خزنة الاتحاد الكويتي لكرة القدم وبشكل مباشر، من دون تدقيق وزارة المالية؟ وكيف لملاعب لم تكن جاهزة قبل أسابيع أن تصبح جاهزة بين ليلة وضحاها؟

نقل المباريات

ولم تكتفِ الرياضة الكويتية بما ابتليت به من أزمات بخصوص تأجيل بطولة كأس الخليج 23 القادمة، فالمصائب لا تأتي فرادى، كما يقول المثل، فقد طالب الاتحاد الكويتي لكرة القدم، أيضاً، من الاتحاد الآسيوي، بنقل مباريات المنتخب الكويتي في التصفيات المزدوجة الى خارج الكويت، بسبب عدم قدرة الاتحاد على استضافة الفرق المنافسة، لذلك أوقفت الهيئة العامة للشباب والرياضة الدعم الحكومي عن الاتحاد، بسبب التصرفات غير المقبولة من الاتحاد، وقد وافق الاتحاد الآسيوي على نقل مباراة المنتخب الكويتي خارج الكويت، حيث ستنقل مباراتنا القادمة ضد منتخب ميانمار إلى دولة قطر الشقيقة، بدلاً من الكويت.

وقد أعرب الاتحاد الآسيوي، عن أسفه لما تمر به الكرة الكويتية من أزمات داخلية أدَّت إلى حرمان الجماهير المحلية من مشاهدة منتخبها يلعب على أرضه وأمام جماهيره، وطالب بسرعة حل مثل هذه المشاكل، التي ستنعكس على الرياضة الكويتية.

وبعد موافقة الاتحاد القطري على استضافة مباراة «الأزرق» القادمة، تقدم السكرتير العام المساعد في الاتحاد د.محسن العنزي بالشكر إلى الاتحادين الآسيوي والقطري، للموافقة على طلب استضافة المنتخب الكويتي، كما طالب رئيس الاتحاد الكويتي الجماهير الكويتية بتفهم الموقف، وتقدم باعتذار إليها، بسبب نقل مباريات «الأزرق» إلى الخارج، وطالب تلك الجماهير المغلوبة على أمرها بشد الرحال إلى قطر، لحضور مباراة المنتخب القادمة، وتشجيع الفريق في التصفيات المزدوجة.

تناقضات

وأمام كل ما عرضناه، فإن ما يلاحظ أن الاتحاد الكويتي أصبح يمارس سياسة غريبة لم تعد مفهومة للشارع الرياضي، حيث يقوم بنقل مباريات المنتخب الكويتي لكرة القدم إلى الخارج، ثم يطالب الجماهير بالحضور لمساندة المنتخب.. فإذا كان الاتحاد في السابق غير قادر على إقناع الجماهير بحضور المباريات التي تقام داخل الكويت، فكيف له أن يقنع هذه الجماهير المتذمرة من ممارساته في السفر إلى الخارج؟

ما نتمناه، أن تتوقف سياسة نشر الغسيل أمام الأشقاء، وألا نوسع دائرة أزماتنا الرياضية، حتى تصل إلى الدول المجاورة، بسبب بعض القرارات الفردية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *