الرئيسية » آخر الأخبار » رمضان خسروه: من خلال «حبيب الارض» أردت إبراز صورة الوطن

رمضان خسروه: من خلال «حبيب الارض» أردت إبراز صورة الوطن

رمضان خسروه
رمضان خسروه

حوار: هدى أشكناني
أن تستحضر الذين غابوا بكلمات أو لوحة، أمر قد لا يبدو سهلا، فماذا لو كان فيلماً؟

المخرج رمضان خسروه خاض هذه المغامرة، بتقديمه فيلم «حبيب الأرض»، الذي يحكي عن حياة الشاعر الشهيد فائق عبدالجليل، وأبرز المحطات في حياته القصيرة.
قدَّم خسروه في هذا الفيلم جرعة وطنية بامتياز، ولاسيما بعد أن ساهمت، بشكل أو بآخر، أحداث الانفجار الإرهابي في مسجد «الصادق» في إعادة تعزيز الوطنية والتكاتف بين أبناء الشعب الواحد.

ولأن الفيلم يتحدث عن الشاعر الشهيد، كان توقيته مناسبا جدا.

عن الفيلم والسينما في الكويت، التقت «الطليـعة» مخرج العمل رمضان خسروه، للحديث تفصيلا، وإليكم نص الحوار:

● لماذا تناولت الشهيد الراحل فايق عبدالجليل، رغم وجود شخصيات أخرى كويتية كانت منارة ثقافية في الكويت؟
– فائق عبدالجليل قضية متكاملة، فمن خلال هذه الشخصية أردت أن أقدم صورة واضحة عن الوطن، حيث قدمنا التسلسل الزمني، بدءا من الستينات، وما عاناه فائق عبدالجليل والأدباء الذين معه في النشر والكتابة، ثم انتقلنا بالفيلم إلى مرحلة التطور والنهضة الكبيرة في شتى المجالات، ومنها الثقافة خلال فترة السبعينات.. هذا التطور الذي لم يكتمل في فترة الثمانينات، بل حدثت انتكاسات كثيرة، حتى دخلنا في فترة التسعينات والغزو العراقي الغاشم.
وبهذا تكون الشخصية المحورية في العمل هي الكويت، قدمتها من خلال الشاعر الشهيد فائق عبدالجليل.
حتى إذا أخذنا الأمر من الناحية الخاصة في حياة فائق عبدالجليل، سنجد أن هذا الشاب أبدى إصراراً وتحديا كبيرين في سبيل الثقافة، فقد حُورب من المجتمع والدولة، لأجل إصدار مجموعته الشعرية (وسمية وسنابل الطفولة)، وهو ما زال شابا (19 عاما) وقتها، حتى استطاع أن يحصل على حقه في الطبع والنشر. شخصية الشهيد فائق عبدالجليل لا يمكن اختزالها في فيلم واحد، بل يحتاح لعشرات الأفلام.

ملصق الفيلم
ملصق الفيلم

تجربتان مميزتان

● الكويت قدَّمت أفلاما سينمائية كثيرة، كان آخرها – كفيلم واقعي- فيلم «تورا بورا»، للمخرج وليد العوضي، وفيلم «كان رفيجي»، للمخرج أحمد الخلف.. باعتقادك، هل ستنتعش السينما الكويتية بعد 5 سنوات من الآن؟
– أعتقد أنه في أقل من خمس سنوات ستنتعش السينما الكويتية، وسيكون لها حضور.. ليس فقط في الإطار المحلي، وإنما في الخارج.. هذا ما أستشعر به، من خلال قراءتي للأعمال السينمائية، والتي تعد في إطار التجريب، لكنها قدمت نماذج جيدة.
إن تمكنت من تفادي بعض الأخطاء، ستكون هناك سينما تحاكي السينما في الدول العربية.. الشباب الكويتي عندما يريد صناعة فكرة وعمل يحاول دراسة الأبعاد كلها بصورة متقنة، ولا يتركها حتى ينجزها.
تجربتا «تورا بورا» لوليد العوضي و«كان رفيجي» لأحمد الخلف، كانتا تجربتين مهمتين، وكان لا بد من حدوثهما، رغم وجود أعمال سينمائية سابقة، لكن الفارق في هاتين التجربتين، هو عنصر الجديّة، في خلق مفهوم سينمائي. تجارب كان لا بد لها أن تكون، حتى يظهر فيلم حقيقي يحمل مواصفات الأفلام السينمائية.
برأيي، عند القيام بصناعة فيلم، لا بد من وضع ثقافة البلد بعين الاعتبار، فلا يمكن تقديم فيلم حركة وإثارة لجمهور كويتي!
لا بد من تقديم أفلام تمسّ الجمهور، لهذا نجح فيلم «كان رفيجي» بشكل أفضل من فيلم «تورا بورا».

● لدى سؤالنا بعض المثقفين أو المهتمين بأشكال الأدب والفن، غالبا ما يؤكدون أن الدعم، هو كل ما ينقصهم.. فماذا عن العمل السينمائي؟
– العمل السينمائي ينقصه وعي من قِبل المنفذين والقائمين عليه، بدءا من وزارة الإعلام، وصولا إلى الفنانين المشاركين والمتلقين له.
وفي ما يخص عملي، فقد دعمني مجموعة من الفنانين الذين شاركوا في فيلم «حبيب الأرض»، ومنهم الفنان عبدالله الزيد والفنان عبدالله الطراروة والفنان فيصل العميري، الذين تنازلوا عن أجورهم في الفيلم، لأنهم رأوا أن هذا العمل يمثل الكويت، وكل ما له أن يرفع من شأن الكويت هو مفخرة لهم. إضافة لدعم شركة السينما الكويتية (سينسكيب)، من خلال مشاركتها بمعرض خاص لمقتنيات الشهيد فائق عبدالجليل في قاعة مجمع 360.
إذن، هناك دعم، لكنه يحتاج إلى وعي، إضافة إلى أنه لا بد من أن يكون هذا الدعم لوجهة حقيقية قادرة على خلق فرق في الأعمال الإبداعية.
وبالنسبة للمتلقين، لا بد أن يكون هناك اطلاع على كل ما يقدم على الساحة الفنية، فلا يمكن نقد فيلم لأن المُشاهد يعامله معاملة مسلسل! ولا بد من التفريق بين المسلسل والفيلم، فكلا العملين الفنيين له خصائصه وتقنياته التي تميزه عن الآخر، فالدراما تهتم بقضية، وتزرع أشخاصا، لتؤكد هذه القضية، في حين أن السينما تهتم بالفرد أو الشخص، وتزرع في داخله قضية، كما هو الحاصل في فيلم «حبيب الأرض».

عامل النجاح

● ما العمود الأساس الذي يرتكز عليه نجاح أي فيلم سينمائي؟
– الموسيقي طارق الناصر يقول: «الأمر حيرة، والحيرة تفكّر، والتفكّر حركة، والحركة حياة»، لذا بالإمكان القول إن أعمدة أي عمل إبداعي، هي ثلاثة: الحيرة، التي تنتج الفكر، وهو ما ينتج حركة، والنتيجة حياة، وهي سينما.

• هل تختلف الرؤية الإخراجية في السينما عنها في المسرح؟
– نعم، في المسرح نتحدَّث عن قالب، باختلاف أشكاله -مسرح مغلق/ حرف U.. الخ – في السينما لدي مساحة مفتوحة، المشاهد في السينما له خيارات مفتوحة في رؤية الممثل في زوايا مختلفة، لكون المساحة والمشاهد أوسع، في حين في المسرح الأمر مختلف، حيث إنه يقيد المشاهد في حدود الكرسي الذي اختير له في المسرح.
مع ذلك، هناك نقاط التقاء بين المسرح والسينما، وهي الأدوات، مثلا الأداة التعبيرية للفنان في السينما، هي ذاتها في المسرح، إلا أنها في الأخيرة تأخذ شكلاً مبالغاً به، كذلك الديكورات والإضاءة وغيرها.

● هل بالضرورة أن يكون المخرج السينمائي كاتبا أو فنانا تشكيليا حتى يبدع؟
– لا أؤمن بعملية التخصص، فليس بالضرورة أن أكون خريجاً من المعهد العالي للفنون المسرحية، لأكون مخرجاً! التخصص لا يعني شيئاً.. الذي يعنيني، هو الاطلاع والوعي، وكيفية الاستفادة من هذه الخبرات والتجارب في خدمة العمل الإبداعي السينمائي، فأنا مثلا أحمل شهادة البكالوريوس في التربية الموسيقية، لكني استطعت إخراج فيلم متكامل.

شخصية البطل

● ما الجوانب التي حرصت على إبرازها في شخصية الشهيد فايق عبدالجليل؟
– حرصت على إبراز الجوانب الإنسانية، كعملية تحويل الحب والولاء إلى ممارسة، فقد كان مبدعا في تحويل ذلك الحب وممارسته على الواقع في أشعاره.. مثلا عندما يتغزل في وسمية، وهي رمز للحبيبة، تجده يترجم ذلك إلى واقع، ويعيش هذا الحب مع عائلته.. أيضا عندما يكتب أهم قصائده الوطنية، ومنها قصيدة «الموت في حبك جميل» في عام 1988، يقول فيها:

«لو اخطفوا..
لو اقتلوا..
لو فجّروا في هالوطن غربه وشرقه..
لو اطلقوا في راس كل مخلص وفي
مليون طلقة..
بس اسم الكويت يعلا
وبس اسم الكويت يبقى..».

الشاعر ترجم حبه للأرض والوطن، بواقع ملموس، من خلال صموده أثناء الغزو الغاشم واستشهاده، إضافة لذلك ركّز العمل أيضا على أخلاقيات الشاعر الشهيد، ومنها التواضع وعلاقته بالفنانين ومن حوله، وكيفية تمكنه من نشر الحب والعطاء للآخرين، سواء الأناس البسطاء الذين يتعامل معهم بشكل يومي في العمل أو في الشارع، وكذلك الأصدقاء.. والنقطة الثالثة التي حاولت أن أوضحها من جوانب شخصية فائق عبدالجليل هي المبدأ، ويتضح هذا الأمر، من خلال إصراره على طباعة ونشر مجموعته الشعرية (وسمية وسنابل الطفولة)، رغم ممانعة المجتمع له والعادات التي كانت تحكم «الفريج»، إلا أنه أصرَّ، وكتب ونشر، وأصبح ما هو عليه، إضافة لمشهد إصراره على البقاء في الكويت أثناء فترة الغزو الغاشم، رغم الخطر الذي أحاطه وأدَّى لاستشهاده.

● ما المدة الزمنية التي استغرقها تصوير الفيلم؟
– في التصوير استغرقت العملية أربعة شهور، في حين أن فكرة الفيلم أخذت ما يقارب سنتين ونصف السنة، أي أن بداية الشرارة والانطلاقة الحقيقية كانت في مارس 2013.

مشاريع أوسع

● بعد هذا المنجز، هل ستسير في خط الأفلام السينمائية، أم أن هناك نية للعمل في المسلسلات الدرامية؟
– سأستمر في حقل السينما، لكن أفضّل ألا أكون في زاوية محددة، فأنا لست حكراً على حقل معيَّن، ولا بد من صُنع فارق في المجال الذي أريد أن أبدع فيه.

● ما المشروع الذي ستقدمه بعد هذا الفيلم؟
– سيكون هناك عمل سينمائي، إلى الآن لم تتضح رؤيته، ما إذا كان في الإطار المحلي الخاص بأجواء وخصوصية الكويت، أو أن يكون بشكل خليجي أو عربي، وهذا يعتمد على ما إذا لاقى فيلم «حبيب الأرض» الانتشار والصدى المطلوبين، وحقق نسبة جيدة من المشاهدة، وتقبّل الجمهور للسينما الكويتية، وقتها سيتم الانتقال لمرحلة أوسع، ربما للخليج أو الوطن العربي، لكن من خلال الكويت وإلى الكويت فهي الأهم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *