الرئيسية » آخر الأخبار » تراجع النفط يُضعف النمو الاقتصادي.. فماذا نحن فاعلون في مشكلة البطالة؟!

تراجع النفط يُضعف النمو الاقتصادي.. فماذا نحن فاعلون في مشكلة البطالة؟!

نفط الكويت
النفط الكويتي يواصل التراجع

كتب إيهاب علام :
مع التراجع المستمر لأسعار النفط، والعجز المالي الذي تحقق في الميزانية العامة للدولة خلال العام الماضي، والعجز المالي المتوقع خلال العام المالي الحالي، بات كل اهتمام الحكومة، هو كيفية مواجهة هذا العجز؟ وكيف يمكن تمويله؟ هل من خلال السحب من الاحتياطي العام للدولة، أم خلال إصدار سندات؟

وسط هذه المشكلة التي صنعتها بيديها، تناست الحكومة مشكلة لا تقل في أهميتها عن مشكلة عجز الميزانية، وهي تزايد مشكلة البطالة بين الشباب، خصوصاً خلال العامين الماضيين.

وعند النظر إلى مشكلة البطالة في الكويت، نجد أن أهم أسبابها ترجع إلى تزايد عدد السكان، وضعف معدلات النمو الاقتصادي، وتعثر خطط التنمية وفشلها، ما انعكس بالسلب على خلق فرص عمل جديدة للشباب الباحث عن عمل.

ووفقاً للتقرير الاقتصادي العربي الموحد، تعد البطالة أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في هذه المرحلة، وخلال السنوات المقبلة، نظراً لانعكاساتها العميقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، خصوصا أن منطقة العالم العربي تسجل سنوياً معدلات زيادة سكنية كبيرة جداً، حيث تسجل نمواً سنوياً بنسبة 25 في المائة، وقد سجل عدد سكان الوطن العربي حالياً 340 مليون نسمة، وسيرتفع إلى 482.8 مليون نسمة عام 2025، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

في حين يقابل هذا النمو السكاني الكبير، تذبذب في الأداء الاقتصادي العربي، ويتضح هذا جلياً من خلال أرقام الناتج المحلي الإجمالي للبلدان العربية في السنوات الأخيرة، وخصوصاً ما بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.. وعلى الرغم من تحسنه خلال العامين الماضيين، بفضل تحسن الاقتصادات النفطية، فإن تراجع أسعار النفط، والتوقعات التي تشير إلى استمرار هذا التراجع على الأقل خلال العام المقبل (2016)، سيكون له تأثير كبير على نمو اقتصادات الدول النفطية، ومنها الاقتصاد الكويتي، ومن ثم تراجع خلق فرص العمل، وتعاظم مشكلة البطالة التي يواجهها الاقتصاد الكويتي عاماً بعد آخر.

أرقام مقلقة

ووفق الأرقام، فإن نسبة البطالة في الكويت بلغت نحو 4.9 في المائة في عام 2012، من إجمالي قوة العمل، بما يعادل 19 ألفا و400 مواطن، في حين ذهبت تقديرات أخرى إلى أن عدد العاطلين عن العمل في ذلك العام بلغ 44 ألف مواطن، وفي عام 2013 قدر معدل البطالة في الكويت بنسبة 6.9 في المائة، وفقاً للإحصائيات الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء، وهو ما يعني ارتفاع البطالة بنسبة 2 في المائة خلال عام واحد (من 2012 إلى 2013)، وإذا افترضنا ارتفاع البطالة بنفس النسبة، وهي 2 في المائة خلال العام الماضي (بسبب عدم وجود أرقام من الجهات المعنية عن البطالة العام الماضي)، فإن هذا يعني أن معدل البطالة في الكويت الآن يقترب من 8.9 في المائة، وهي بلا شك نسبة كبيرة جداً في دولة مثل الكويت، تتمتع بفوائض مالية ضخمة وعدد سكان قليل، إذ إنه من المفترض أن تكون هذه النسبة أقل من ذلك بكثير، فالكويت تملك من الفوائض المالية ما لا تملكه أكثر الدول تقدماً، وتمتلك من الثروات والمقومات الطبيعية، ما لم تمتلكه الكثير من الدول، وكان يجب عليها توجيه هذه الموارد المالية، والاستفادة من هذه الثروات والمقومات الطبيعية، عبر تنفيذ مشروعات كبيرة تدر دخلاً على البلاد، وتحد كثيراً من نسب البطالة.

لكن رغم كل هذه الإمكانيات، فإن الاقتصاد الكويتي مثال للاقتصاد المتردي أحادي الدخل، الذي يعتمد على القطاع الحكومي في خلق الوظائف، على الرغم من اكتظاظ هذا القطاع بعمالة تفوق قدراته بكثير، وأصبح يعاني بشدة البطالة المقنعة، وهذا جاء نتيجة السياسات الاقتصادية والحكومية الخاطئة التي أغدقت على موظفي القطاع العام في المزايا والبدلات، ما خلق حالة عزوف كبيرة من قِبل المواطنين عن العمل في القطاع الخاص، فلماذا يُقبل المواطن على العمل في القطاع الخاص، في ظل كل المزايا التي تمنحها الدولة للعاملين في القطاع الحكومي؟

مشكلة مهمة

على الرغم من أن مشكلة البطالة من المشكلات التي تمس الكثير من فئات المجتمع، فإن هذه المشكلة لم تحظَ بالاهتمام الكافي من السلطتين على مدار السنوات الماضية، وحتى عندما اهتمت بها السلطتان، وتمَّت مناقشتها في جلسة خاصة للبطالة في مجلس الأمة العام الماضي، لم تكن هذه المناقشة موضوعية وعلمية، بل تقاذفتا المشكلة بينهما، وكان نتيجة ذلك عدم الخروج بحلول عملية وخطة محددة لحل هذه القضية، بل وصل الأمر إلى أن التوصيات التي أقرت خلال هذه الجلسة، ومنها الإسراع في تفعيل قانون التأمين ضد البطالة، وإعادة النظر في خطة التنمية للربط بين المشروعات الكبيرة وقضية التوظيف، لم يتم تنفيذ أي منها حتى الآن، وعاد الإهمال يلف هذه المشكلة من جديد.

تراجع النفط

ومع التطورات الأخيرة في أسعار النفط، التي تراجعت خلال الفترة الماضية إلى مستويات مقلقة، حتى إن النفط الكويتي تراجع خلال الأسبوع الماضي إلى 43.1 دولاراً للبرميل، وهذا المستوى يُعد أقل من المستوى المقدَّر في الميزانية عند 45 دولاراً للبرميل، وهذا يعني بالتأكيد تراجع الإنفاق الاستثماري، واقتصارالإنفاق على المصروفات الجارية، ما يعني عدم إنشاء أي مشروعات جديدة، وغياب المشروعات التنموية الحقيقية، التي يمكن أن تساهم في خلق فرص وظيفية للخريجين، الذين يتجاوز عددهم 120 ألف خريج وخريجة سنوياً، ويحتاجون إلى فرص عمل لاستغلال طاقاتهم، وليس تدميرها.

الحكومة انشغلت بمشكلة تمويل عجز الميزانية وتناست  تفاقم البطالة  بين الشباب
الحكومة انشغلت بمشكلة تمويل عجز الميزانية وتناست
تفاقم البطالة
بين الشباب
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *