الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : المصالح المشتركة

حبيب السنافي : المصالح المشتركة

حبيب السنافي
حبيب السنافي

العلاقات بين الدول تحكمها المصالح الاقتصادية بالدرجة الأولى، وهي السبب نفسه المسبب للحروب.. وأحياناً للتهديدات والمناوشات بين الأنظمة، وحينما توجد في بعض الدول مؤسسات ديمقراطية تساهم باتخاذ القرار الحكيم، سالكة الطرق الدبلوماسية لحل الخلافات القائمة، نائية بنفسها عن النزاعات والمماحكات الإعلامية المولدة للكراهية والبغضاء بين شعوب الدول المتنازعة على مصالحها، فإن نتائج المباحثات والمفاوضات حتماً ستصل إلى القرارات التي تصبُّ في مسار المصالح المشتركة للدول.

الخلاف النفطي بين الشقيقتين؛ الكويت والسعودية، حول حقلي الوفرة والخفجي النفطيين، لابد من الاتفاق بشأنه بالطرق الدبلوماسية والتحكيم الدولي، والابتعاد عن الأنانية، فالتاريخ المشترك بين الكويت والسعودية تعضده الكثير من الأحداث التاريخية، التي أكدت أن البلدين في خندق واحد، وأن الإضرار باقتصاد أحد البلدين له انعكاساته المتبادلة، فالكويت كانت في يوم ما الميناء الرئيس والرافد التجاري لبلاد نجد، ونقطة انطلاق لحكام نجد لتأسيس دولتهم الثالثة، ومعينهم السخي بالرجال والأموال والسلاح ضد خصومهم، وفي مقدمتهم آل الرشيد، حكام حائل، وكان لمبارك الصباح دور حاسم في استقرار مقاطعتي الإحساء والقطيف لحكم عبدالعزيز آل سعود، إضافة لدوره المشهور في إقناع الحكومة البريطانية بتسلم آل سعود زمام الحكم في شبه الجزيرة العربية، وهو الذي أشار على الملك عبدالعزيز آل سعود ببناء سور حول عاصمته الرياض، يصد عنها غارات الطامعين.

نرجع لأصل الموضوع، فالكويت تخسر يومياً من جراء إيقاف إنتاج حقلي الوفرة والخفجي ما يوازي 5 في المائة من إنتاجها النفطي، وهذا ما يسبب لها عجزاً يقدَّر بـ 5.4 مليارات دينار، ما يعطل مشاريع التنمية والتطوير بكل المرافق، مع الأخد بعين الاعتبار توقع تهاوي أسعار النفط، بدخول إيران المنافسة في السوق النفطية، المصابة بتخمة الفائض النفطي، بمقدار 5٫2 ملايين برميل يومياً.

في مثل هذه الأزمة، التي يكابدها اقتصاد البلدين الشقيقين، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى للإسراع بتقريب وجهات النظر والتفاهم والاتفاق بين المسؤولين في كلا البلدين حول إعادة الإنتاج من الحقول النفطية المشتركة، والذي سيعكس عمق روابط الأخوة ووحدة الأهداف والمصير المشترك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *