الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : الثورة مستمرة

محمد جاد : الثورة مستمرة

سياسة التجهيل التي أشاعتها النظم العربية التي سقطت بفعل الربيع العربي، ظناً منها أنها ستبقى في مأمن، إذا ما خاصمت شعوبها الجهل، جعلت من الخطاب الأصولي والغيبي في معظمه فرصة للتغلغل في عقول نسبة كبيرة ومؤثرة، وخاصة عند تحقيق الديمقراطية في شكلها الكاريكاتوري المسمى بـ«عملية الاقتراع»، وهو الأمر الذي أدَّى في النهاية إلى سقوط هذه الأنظمة في فخ من صنعها بالأساس، ليصبح الخطاب الديني المتشدد والمنغلق هو المسيطر على الساحة العربية الآن، رغم الضربات القاسية التي تلقاها، كان أكثرها قسوة حركة 30 يونيو بمصر، والتي غيَّرت من المعادلة السياسية كثيراً.
إلا أن الحلول الأمنية ليست هي الحل المثالي، قد تكون الأسرع والأهم على مستوى التوقيت، ولكن هذه الأفكار الأصولية تجد مكانها الخصب في ظل القمع الذي تعانيه، فالظلام يمنحها القدرة على التعايش والنمو واكتساب المزيد من المؤيدين، وخاصة مع وجود وازع ديني مغلوط، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية متردية، يصبح المواطن العربي من خلالها دائم البحث عن مخدر روحي ونفسي، ليستطيع مواصلة الحياة. الحياة التي تصبح بدورها دار فناء – كما في اعتقاده – لن تتيسر بها الحال بأي قدر، فيصبح الأمل في حياة أخروية بها الكثير مما يفتقده على الأرض.. طعام وشراب وخمر ونساء، وراحة من شقاء أبدي لم يسترح خلاله الشخص الموهوم، سوى لحظات أكثر وهماً.
فالضربات الوقائية من هذا الفكر ستصبح أكثر جدية، من خلال الارتفاع بالمستوى المعيشي للمواطن العربي، والاهتمام بتعليمه، وتوطين الفكر العقلاني، من خلال هذا التعليم، والواقع الذي يعيشه.
هذه هي الثورة الحقيقية التي لابد من السعي لتحقيقها، ثورة أكثر صعوبة ونضالا – مع الأخذ بالمعنى الحسن للكلمة – من إسقاط نظام هنا، أو فكر جماعة هناك.
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *