الرئيسية » آخر الأخبار » حريق مصفاة الشعيبة.. كارثة تكشف خلل المنشآت النفطية

حريق مصفاة الشعيبة.. كارثة تكشف خلل المنشآت النفطية

حريق مصفاة الشعيبة يكشف إهمال اشتراطات الأمن والسلامة
حريق مصفاة الشعيبة يكشف إهمال اشتراطات الأمن والسلامة

كتب محرر الشؤون المحلية:
كشف الحريق الضخم الذي شهدته مصفاة الشعيبة، الإثنين الماضي، عن خلل واضح في المنشآت النفطية، فضلاً عن ضعف إجراءات الأمن والسلامة، حيث تصاعدت النيران في وحدة تكسير الزيت الثقيل، حتى غطت سماء المنطقة، لكن الغريب في الأمر – وفق شهادة العاملين في المصفاة- أن أنظمة الإنذار معطلة، ولم تعمل، لا أثناء اندلاع الحريق، ولا عقب تفاقمه. ووفق مصادر مسؤولة في القطاع النفطي، فإن هذا الانفجار تسبب في إغلاق العمل في المصفاة لمدة قد تزيد على 30 يوماً، ما يجعل إنتاج النفط يخسر أكثر من 200 ألف برميل من النفط المكرر المخصص للتصدير للخارج.

مَن نصدق؟

لقد كان من اللافت والغريب، في آن، تضارب البيانات والتصريحات الرسمية حول أعداد المصابين، من جراء الحادث.. ففيما أعلن وزير النفط وزير شؤون مجلس الأمة علي العمير، أن 3 أشخاص فقط أصيبوا نتيجة اندلاع النيران، قالت شركة نفط الكويت في بيان لها إن الحريق لم يسفر عن أي إصابات، لتعود وتعلن في بيان آخر وفي وقت لاحق، أن بعض العاملين أصيبوا، وبدروها أكدت الطوارئ الطبية، أن 5 إطفائيين أصيبوا باختناق أثناء عمليات مكافحة النيران، وعولجوا في عيادة المصفاة.

وبدورهم أكد موظفو المصفاة، أن عدداً كبيراً منهم أصيب باختناق وضيق تنفس، ما استدعى نقلهم إلى مستشفى العدان بسياراتهم لتلقي العلاج.

انفجار قوي

وروى شهود عيان ما حدث، بالقول: لقد سمعنا دوي انفجار شديد في حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح الإثنين، وسرعان ما تصاعدت النيران من مصفاة الشعيبة، بصورة أثارت الذعر والهلع، ثم غطت الأدخنة والأبخرة سماء المنطقة، وسمعنا أصوات هرج ومرج من داخل المصفاة، وبعد ذلك تقاطرت سيارات الطوارئ الطبية وآليات الإطفاء إلى الموقع.

أما أحد الموظفين، فأكد أن صوت الانفجار القوي دوى في أرجاء المكان، فسارع العاملون إلى خارج المصفاة، وبسبب التدافع، سقط بعضهم على الأرض.. ولولا تدخل العناية الإلهية، لحدث ما لا تحمد عقباه، مؤكداً إصابة موظفين باختناقات، وبعضهم عولج في الموقع، وآخرون تمكنوا من الخروج، ومن ثم قادوا سياراتهم باتجاه المستشفى.

تضارب وتخبط

إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول، أن تأخر البيانات الرسمية وتضاربها حول أسباب الحادث وأعداد المصابين، ومدى ما وصلت إليه الأمور داخل المصفاة، فتح الباب للتكهنات حول طبيعة الانفجار الضخم الذي سمعه حتى أهالي المناطق المجاورة للشعيبة.

وأكد عدد من القاطنين في الفحيحيل وأم الهيمان، سماعهم لصوت الانفجار، بل ومشاهدتهم لألسنة النيران تتصاعد في أجواء المصفاة.

وبعد أن أثير لغط عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، جاء البيان الرسمي للقطاع النفطي في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، ليحذر من إثارة الشائعات والأقاويل.

وجاء في البيان: إن الأخبار التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تشير إلى حدوث تفجيرات إرهابية في مصفاة الشعيبة عارية من الصحة، وهي مجرد إشاعات يُراد بها إثارة القلق في نفوس أهل الكويت الآمنين.

وجدد البيان التأكيد، أن الحريق لم يسفر عن خسائر في الأرواح، أو أي إصابات بشرية، وإنما اقتصرت الخسائر على الأمور المادية، داعياً المواطنين والمقيمين إلى عدم تناقل تلك الأخبار المغرضة، واستقاء المعلومات من مصادرها الحقيقية، وخاصة أن مؤسسة البترول وشركاتها تتبع مبدأ الشفافية في كل ما يتعلق بأمورها، وفق البيان.

نقص الإنتاج

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية بالإنابة، أحمد الجيماز: فور اندلاع الحريق، وضعت جميع أطقم الشركة وفرق الإطفاء في حالة تأهب قصوى، مشيراً إلى أنه ستتم تغطية احتياجات الوزارة والتسويق المحلي عن طريق مصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله.

وأوضح أن الحريق نجم عن تسرب للغاز في أحد خطوط وحدة المصفاة، معلناً عن تشكيل لجنة تحقيق، للوقوف على الأسباب، ووضع التوصيات اللازمة، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

الوضع البيئي

من جانبها، أعلنت الهيئة العامة للبيئة، أن تركيز الغازات المسجلة في محطاتها المجاورة لمنطقة الحادث لم تسجل أي ارتفاعات عن النسب المعتمدة والمعايير البيئية الصادرة بهذا الشأن.

وقالت الهيئة في بيان لها: إن اتجاه الرياح ساهم في توجيه معظم الانبعاثات الغازية الناتجة عن حريق المصفاة بعيداً عن المناطق السكنية المجاورة لها.

100 إطفائي

شارك أكثر من مائة إطفائي من مراكز الإدارة العامة للإطفاء في مكافحة النيران، إضافة إلى فرق إطفاء القطاع النفطي، واستمرت عمليات المكافحة أكثر من 5 ساعات، وواجه الإطفائيون صعوبات جمَّة، بسبب الأجواء الحارة وانبعاث الغازات، من جراء الحريق، فضلاً عن خطورة الوضع داخل المصفاة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *