الرئيسية » آخر الأخبار » في الأيام الثقافية الفلسطينية «القدس لنا».. المشاركون: الاحتلال يسعى لطمس معالم المدينة الأثرية.. ونتطلع إلى تآزر عربي

في الأيام الثقافية الفلسطينية «القدس لنا».. المشاركون: الاحتلال يسعى لطمس معالم المدينة الأثرية.. ونتطلع إلى تآزر عربي

بعض الصور المعروضة
بعض الصور المعروضة

كتبت حنين أحمد:
تحت رعاية الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة، أقام الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين – فرع الكويت، الأيام الثقافية الفلسطينية تحت شعار «القدس لنا»، وذلك خلال الفترة من 10-13 أغسطس، على مسرح المتحف الوطني بمدينة الكويت.

وتضمَّن البرنامج ندوات ثقافية، ومعارض للصور والفنون، ومهرجاناً شعرياً، واختتم بالحفل الفني للفلكلور الفلسطيني، أحيته فرقة أصايل الفلسطينية.

حضرالفعاليات رئيس الاتحاد العام للمهندسين الفلسطينيين – فرع الكويت، م.هشام عبدالنور، ووفد من مؤسسات فلسطينية، ضمَّ مدير عام العلاقات العربية مالك تيـم، رئيس مجلس إدارة جامعة الزيتونة، د.حسن دويك، نائب رئيس جامعة القدس للعلم والمجتمع، د.محمد فهاد الشلالدة، أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس، د.يوسف النتشه، مدير الآثار في المسجد الأقصى المبارك، المسؤول المالي للزيتونة في فلسطين محمد البريمي، والفنانين عدنان مطاربة وهشام الرجبي، والإعلامي فالح نصير فالح وفرقة أصايل للفلكلور والفنون الشعبية.

د. يوسف النتشه
د. يوسف النتشه

القدس.. ومخاطر الاحتلال

شهد اليوم الأول، إقامة ندوة «القدس.. والمخاطر في ظل الاحتلال»، حاضر فيها مدير الآثار في المسجد الأقصى المبارك د.يوسف النتشه، الذي أشار إلى أن الندوة تأتي لرسم صورة ما يجري في مدينة القدس، ونقل الواقع المرير فيها, مؤكداً أن القدس مدينة إسلامية عربية خالدة صامدة تقاوم المحتل.

وبيَّن أن المسجد الأقصى رافد إسلامي، وتراث عربي إسلامي صامد، بأهله وأصحابه وداعميه، رغم المحاولات المتكررة من الكيان الصهيوني المستمرة لهدم أجزاء كبيرة منه، بدعوى البحث عن الهيكل المزعوم، موضحاً أن القدس فيها ثروة اجتماعية وتراثية وتاريخية ومعمارية تتعرَّض حالياً إلى مشاكل وتهميش وتدمير, خصوصاً أن المدينة تضم نماذج معمارية مختلفة، وفق الحقب التاريخية التي مرَّت بها.

وشدد على أن جامعة القدس تعمل على دعم وتأمين الحياة الكريمة للشخصية المحلية، من خلال بث الفكر والمعرفة السليمة في عقول الدارسين، مؤكداً أن المعرفة والفكر هما الأساس الذي يقود الإنسان والفيصل بين تقدم الأمم. ورغم كل الصعوبات، يجب ألا نيأس أو نتوقف عن كفاحنا ونتفاءل بالخير.

مخاطر تراثية.. وطمس للمعالم

وأوضح النتشه، أن تاريخ القدس ليس كما تدعي الرواية الاسرائيلية، بأنه يبدأ من الألف الأول قبل الميلاد، بقدوم داود – عليه السلام – إلى المدينة، بل تعدَّى ذلك بقرون، مقدماً جغرافية وطبوغرافية البلدة القديمة، وموجزاً عن تطورها المعماري، حتى وصلت إلى وضعها الحالي، وأظهر مقدار احترام وطريقة تعامل العرب المسلمين مع المدينة وتراثها منذ الفتح الإسلامي وبعده، وكيف أن التعايش واحترام حقوق الآخرين كانت استراتيجية أملتها سماحة الإسلام وانفتاح العرب والمسلمين.

وأشار إلى أن غنى وتراث المدينة المعماري سيكون له حيز يتناسب ومكانته، بذكر سور المدينة الحاضنة لها، والمجمعات المعمارية المتعددة في المدينة، مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وغيرها من المعالم الأساسية، كتكية خاصكي سلطان، وقصر الست طنشق.

وأشار النتشه إلى المخاطر والمشاكل التراثية التي تتعرَّض لها المدينة، من تعسف في تطبيق قوانين السلطات الإسرائيلية على السكان والتراث، كما أشار إلى أن الحفريات والأنفاق والمشاريع المعمارية تسعى إلى تهميش وطمس المعالم التاريخية والشخصية المعمارية للمدينة المقدسة.

الحماية الجنائية للمقدَّسات

وتضمَّن اليوم الثاني محاضرتين؛ الأولى تحت عنوان «الحماية الجنائية للمتلكات والمقدسات المقدسية: العيادة القانونية»، تحدَّث فيها أستاذ القانون الدولي المشارك في كلية الحقوق بجامعة القدس د.محمد فهاد الشلالدة، حيث كشف أن الإنسانية تعاني اليوم ويلات وأضرار الحروب، وغيرها من صور النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية، ولم تتوقف تلك المعاناة عند إحداث الضرر بالإنسان وممتلكاته الخاصة وممتلكات الدولة, بل امتدت إلى التراث الإنساني والثقافي والحضاري والديني.

ورأى أن ما تقوم به إسرائيل، كدولة احتلال، من انتهاكات جسيمة واعتداءات متكررة على الآثار في مدينة القدس يُعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وكافة الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأوضح أن أهمية البحث الذي قام به، وأن الهدف من وراء الندوة، يكمنان في إبراز موقف الاتفاقيات الدولية بشأن الحماية الجنائية للآثار بشكل عام، وفي مدينة القدس تحت الاحتلال بشكل خاص, وإبراز وتوضيح موقف اتفاقية لاهاي لعام 1954، حول صور الحماية العامة, الخاصة, المعززة، وكذلك تكمن الأهمية في إلزام الدول الأطراف باتخاذ الإجراءات الضرورية، التي تكفل محاكمة الأشخاص الذين يخالفون أحكام هذه الاتفاقية، وذلك بإيقاع جزاءات جنائية أو تأديبية بحقهم.

وحدد الشلالدة أسس ومعايير الحماية الجنائية للآثار في القدس وفقاً للتشريعات الوطنية السائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحماية الجنائية للآثار في مدينة القدس، وتوضيح الإعتداءات الإسرائيلية على الآثار بمدينة القدس، وبيان التزام إسرائيل كدولة محتلة بالحماية الجنائية للآثار.

وأكد أن الدراسة تهدف إلى معرفة الآثار الفلسطينية بمدينة القدس، والأحكام العامة للحماية الجنائية للآثار، وفقاً للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والوقوف على الأبعاد الجنائية لحماية الآثار في مدينة القدس، استناداً للاتفاقيات الدولية.

وذكر الشلالدة أن هذه الدراسة تعتمد على تحليل نصوص الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحماية الجنائية للآثار أثناء فترة الاحتلال، وبيان مسؤولية إسرائيل، من جراء انتهاكاتها لأحكام هذه الاتفاقيات, وبيان القرارات الصادرة عن المؤتمرات الدولية ذات الصلة.

د. حسن دويك
د. حسن دويك

تحديات التعليم في القدس

أما الندوة الثالثة والأخيرة، فكانت بعنوان «تحديات التعليم في القدس ودور جامعة القدس»، ألقاها نائب رئيس جامعة القدس للعلوم أ.د.حسن دويك، حيث قال: «بينما نجحت الجهود الصهيونية في تأسيس الجامعة العبرية في القدس عام 1918، نحو تحقيق الحلم اليهودي، التي انطلقت بإشراف زمرة برئاسة وايزمن، وعضوية آينشتاين وفرويد وبوبر وغيرهم في احتفال بهيج عام 1925 في القدس، لم يتحقق الحلم العربي، بإنشاء جامعة عربية في القدس، التي تقرر إنشاؤها في لقاء منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1935»، لافتاً إلى أنه ورغم قدسية المدينة وعلو شأنها في الأوساط العربية والإسلامية، لم يتعد تحقيق الفكرة العربية الإسلامية حد الخطاب في حينه، بحيث لم يتمكن الشعب الفلسطيني والأمة العربية، بسبب الانتداب البريطاني، إلا من إنجاز الكلية العربية، التي وإن كانت مفخرة علمية، إلا أنها سرعان ما لفظت أنفاسها، مع سقوط القدس العربية وفلسطين.

وأضاف: «بعد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لقدس الأقداس عام 1967، ورغم رفض ومنع الحكومة الإسرائيلية تأسيس الجامعة، أصبح الشعب الفلسطيني والعربي أكثر إصراراً على إقامة جامعة القدس، وقد نجحت الجهود بإنشاء كليات مختلفة مستقلة في القدس وضواحيها عام 1978 وتم دمجها وإنشاء جامعة القدس في مدينة القدس في عام 1981 نحو غد واعد للشعب الفلسطيني، عبر ولادة صعبة وصراع من أجل البقاء، وكان للكويت والمغفور له، بإذن الله، سمو الشيخ صباح السالم الصباح الدور الرئيس، عندما وضع حجر الأساس مع جلالة الملك المغفور له حسين بن طلال، لأول كلية جامعية في عام 1966، هي كلية العلوم والتكنولوجيا، التي كانت امتداداً للمعهد العربي الأردني الكويتي، وتوجت بالوحدة عام 1995، لتصبح جامعة القدس الجامعة العربية الوحيدة في القدس، التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، والتي تهدف إلى توفير فرص التعليم العالي للشباب الفلسطيني، على حد سواء، وهي المنارة العلمية التي تضيء الطريق للشيب والشباب، والمؤسسة العربية الفلسطينية في مدينة القدس، التي تضع الشعب الفلسطيني في مكانة بارزة بين شعوب العالم المتقدم، وهي القلعة المقدسية الصامدة في وجه محاولات الاحتلال الإسرائيلي سد الأبواب المؤدية إلى العالم العربي وتجهيل الشعب المرابط في أكناف بيت المقدس، وتهجير وإبعاد ما أمكن منهم».

رؤية واستراتيجية

وبيَّن دويك أن رؤية واستراتيجية الجامعة واضحة، تتمثل بتحقيق وجود جامعة عربية عالمية رائدة في العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، تُعنى باستقطاب الكوادر وتعزيز الهجرة العكسية للشعب الفلسطيني، وتقديم الخدمات النوعية للمقدسين، وأيضاً تُعنى بالعلوم المتنوعة، في مجالاتها المتعددة، لخدمة وتطوير الإنسانية والمجتمع الفلسطيني، وقال إن للجامعة دورا مهما في خدمة أبناء فلسطين، وإعداد الأجيال الواعدة في مدينة القدس، والحفاظ على مقومات المدينة المقدسة، كاشفاً أنه يتم تدريس 43 برنامج بكالوريوس، وما يزيد على 40 برنامج ماجستير، ويتم تقديم أفضل ما يمكن من الخدمات البحثية والأكاديمية والعلمية والتربوية والتقنية والاستشارية وغيرها للطلبة وللمجتمع الفلسطيني، وذلك من خلال هيئتها التدريسية، التي تضم ما يزيد على 550 أكاديمياً، و550 من الموظفين، يحرصون كل الحرص على القيام بواجباتهم، وعلى المشاركة في حمل رسالة جامعة القدس الخالدة، ويشاركهم في هذا العطاء جميع أفراد أسرهم، تحت وطأة عدم توافر رواتبهم الشهرية كاملةً، نظراً لشح الموارد المتاحة، وضيق الأزمة المالية وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

تحديات الجامعة

واعتبر دويك، أن من أبرز التحديات التي واجهت الجامعة منذ انطلاقتها، والتي تهدد مسيرة دربها الطموح، التهديدات والانتهاكات الاحتلالية، بدءاً من جدار الفصل العنصري، إلى الضغوط الإسرائيلية اليومية، إلى ممارسات واعتداءات الاحتلال المتكررة ضد الجامعة وموظفيها وطلبتها وأراضيها، وعدم توافر الموارد المالية الكافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة، لتوفير الكوادر البشرية المؤهلة، والتقنيات المتطورة، وتغطية رواتب وحقوق العاملين، ومنح فرص التعليم لمن يستحق من أجيال فلسطين، والنهوض بالبنية التحتية للجامعة.. والأهم البقاء والعيش والاستمرار، فقد أُنشئت الجامعة بتوحيد أربع كليات مثقلة بالديون، وكبرت من دون توافر الأموال اللازمة، وعدم كفاية الدعم العربي.

وشدد على أن الجامعة استطاعت التغلب على بعض هذه الصعوبات، ومواجهة التحديات، من خلال ثقتها الكاملة بالتعليم سلاحا أسياسياً لمقاومة الاحتلال، وإيمانها الراسخ بقدرات أبناء الشعب الفلسطيني، وبقضيتنا العادلة وحقنا بأرضنا وبعودة أهلنا.

ولفت إلى أن جامعة القدس تنظر بعين الأمل إلى الإخوة العرب، الذين وإن باعدهم الاحتلال الصهيوني، فإنه يجمعنا وإياهم لسان الضاد وتاريخ الأجداد ومستقبل الإنسان العربي، حيث تتجسَّد الأصالة والعنفوان والكرامة، وتتضافر الجهود، لتحقيق الحلم العربي بالوحدة والحرية وتحرير الأراضي الفلسطينية ومدينة القدس والأقصى المبارك «أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين»، كما تتطلع الجامعة إلى مساعدة الصناديق العربية، لتغطية العجز المتراكم لحقوق العاملين في جامعة القدس، ولدعم تقدم مسيرة الجامعة العربية الوحيدة في القدس، لتبقى جامعة القمم تنير الدروب وتشحذ الهمم.

جانب من المعرض المصاحب للفعاليات
جانب من المعرض المصاحب للفعاليات
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *