الرئيسية » آخر الأخبار » رفع الإيرادات غير النفطية إلى 30 مليار دينار.. ضرب من الخيال!

رفع الإيرادات غير النفطية إلى 30 مليار دينار.. ضرب من الخيال!

كيف يمكن زيادة الدخل بعد تراجع النفط؟
كيف يمكن زيادة الدخل بعد تراجع النفط؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
يبدو أن الرؤية الاقتصادية الحكومية، بشأن معالجة الاختلالات الاقتصادية، التي كشف عنها النائب أحمد لاري، المرتكزة على إيجاد بدائل غير نفطية، كإنشاء شركات كبيرة، ورفع العوائد غير النفطية، وتقنين الدعم، وتصحيح مسار الإنفاق العام، والتي تطمح من خلالها الحكومة لأن تصل الإيرادات غير النفطية إلى 30 مليار دينار، ما هي إلا ضرب من الخيال.

فقد كشف النائب أحمد لاري خلال الأسبوع الماضي، «أن أروقة المجلس تشهد مشاورات «نيابية – نيابية» لعقد اجتماع موسع بمكتب المجلس في منتصف سبتمبر المقبل، لمناقشة رؤية الحكومة، والحلول المطروحة لمواجهة العجز المالي في الميزانية.

وبيَّن «أن الرؤية الحكومية، المزمع إقرارها بشأن معالجة الاختلالات الاقتصادية، ترتكز على محاور أساسية، هي إيجاد بدائل غير نفطية، كإنشاء شركات كبيرة»، مشيراً إلى «أن الرؤية الحكومية التي لا تزال قيد الدراسة تتضمن تقنين الدعم، لضمان وصوله إلى مستحقيه عبر نظام الشرائح، إضافة إلى تصحيح مسار الإنفاق العام، لرفع العوائد غير النفطية، ليكون إنفاقاً استثمارياً، بدلاً من الإنفاق الاستهلاكي الحالي». وأضاف «أن الحكومة وفقاً لهذه الرؤية تطمح لأن تصل الإيرادات غير النفطية إلى 30 مليار دينار».

أحمد لاري
أحمد لاري

رؤية غير واضحة

وفي الوقت الذي نجد فيه الحكومة تستهدف من رؤيتها زيادة الإيرادات غير النفطية إلى 30 مليار دينار، لا أحد يعلم من أين أو كيف ستزيدها – فكل البنود التي ذكرتها الرؤية (إنشاء شركات كبيرة، رفع العوائد غير النفطية، تقنين الدعم، تصحيح مسار الإنفاق العام)، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تزيد الإيرادات غير النفطية إلى 30 مليار دينار- إلا أنها أي الحكومة وعلى مدى العقد الماضي بأكمله، الذي شهد تحقيق فوائض مالية كبيرة، لم تنجح في تنويع مصادر الدخل، أو في إضافة أي بنود تدر على الدولة أموالاً، فكيف ستزيد الدخل غير النفطي إلى هذا الرقم الضخم؟

منذ سنوات وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والعديد من المؤسسات المعنية بالشأن الاقتصادي تنتقد ميزانية الكويت، ولم نجد إصلاحا في الميزانية، وكأن الأمر لا يعني الحكومة، كما أن الكثير من الجهات الاقتصادية طالبت الكويت بإصلاح الخلل الهيكلي المزمن في الميزانية، لكن هذا الأمر لم يحدث، وكل ما كان يُقال كان مجرد «كلام إنشائي مكرر سنة بعد سنة منذ أكثر من عقد»، ولم يكن يوماً لدى الحكومة رؤية قابلة للتطبيق حول تنويع الاقتصاد، ولا تنويع لمصادر دخله، وكل ما كان يحدث خطط عشوائية لا منهجية علمية فيها، ولا أهداف مرتبطة بجدول زمني معلن واضح.

كما أن الحكومة لم تنجح يوماً في محاسبة المقصرين أو المتقاعسين ومَن تسببوا في هدر أو فساد مالي، فكيف ستنجح في تحقيق كل هذه الأمور، من أجل الوصول إلى تحقيق موارد غير نفطية بقيمة 30 مليار دينار، في ظل توقعات بعجز مالي في ميزانية الدولة لأكثر من عام مقبل، مع التراجع الكبير الذي نشهده في أسعار النفط.

المشكلات مستمرة

وفي هذا الشأن، قال تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية، إن المشكلة – تنويع الدخل- ستظل مستمرة، في ظل إدارة اقتصادية كانت «عاجزة»، حتى أيام الرخاء عن تحقيق إدارة اقتصادية جيدة، فكيف لها أن تحققها في هذه الأيام؟

وأضاف التقرير «أن الكويت تواجه مشكلة من ناحية أن النفقات غير مجدية، والإيرادات هابطة، فالقضية ليست في كيفية تمويل العجز، لكن في كيفية وضع خطط لتخفيض النفقات، وزيادة الإيرادات»، لافتاً إلى أن المشكلة ليست في العجز الذي تحقق، أو العجز المتوقع، حتى لو استمر لمدة عام أوعامين،، كما أن المشكلة ليست في تمويل هذا العجز، سواء بالسحب من الاحتياطي العام أو الاقتراض، لكن في أنه لابد من علاج جذري، وليس علاجا مؤقتا، حتى لا تعود المشكلة مرة أخرى.
وأشار إلى «أن العجز ليس قضية قصيرة الأجل، بل طويلة الأمد، ولابد من علاجه من جذوره، لذلك الأجدى بنا البحث عن جدوى النفقات، وزيادة الإيرادات غير النفطية، فلابد من العلاج معالجة أبدية، أو تحويل العلاج من مؤقت إلى مستدام».

وأوضح التقرير أن إصلاح المالية العامة لم يعد خياراً، فكل التحذيرات القديمة تحققت، مؤكداً أن هناك تحديا كبيراً، ومثل هذا التحدي كان من الممكن أن يكون محتملاً، وربما غير موجود، لو أن الإصلاح بدأ في حقبة رواج سوق النفط.. أما بقاء النهج نفسه، الذي فشل في الإصلاح في تلك الحقبة، واستمراره في مواجهة هذا التحدي الكبير، فهو أمر للأسف، فيه تضحية بالبلد.

أزمة ستستمر

ووفق هذه المعطيات، فإن الأمر المؤكد أن الوضع الاقتصادي للدولة سيظل في أزمة ستستمر طويلاً عنوانها «الفشل في إيجاد رافد جديد يرفد الميزانية بالأموال، بعيداً عن النفط، وعجز متوقع للسنوات المقبلة»، وهذا يعني أنه لا مفر من الأخذ من الاحتياطيات المالية، حتى وإن لم تلجأ الدولة إلى هذا الخيار في الوقت الرهن، ولجأت إلى الاقتراض لتمويل العجز المتوقع، فإنه لا مناص من اللجوء لهذه الاحتياطيات في المستقبل، إذ إنه إذا حصلت الدولة على قرض لتمويل العجز، فلا بد أن تلجأ للاحتياطات، لأنه بالنهاية سيحل موعد السداد، ولا تستطيع أن تسدد، فستلجأ إلى الاحتياطيات، لأنه لا يوجد لديها بديل آخر، ولا يوجد لديها مداخيل غير المداخيل النفطية، التي تراجعت مع تراجع أسعار النفط، وهذا يعني أن الاحتياطيات المالية مهددة وبقوة، فالمؤكد أن السحب من الاحتياطي لن يعوض مرة أخرى، إلا إذ عادت أسعار النفط إلى مستوياتها المرتفعة قبل عامين.

كل هذه الأمور تستدعي السرعة في وضع الحلول العملية القابلة للتطبيق على أرض الواقع، والعمل حثيثاً على زيادة الإيرادات الحكومية، وتقليل الهدر وإعادة هيكلة الإنفاق للسيطرة على عجز الموازنة ومنع تفاقمه، وليس الحلول الإنشائية والكلام الذي يطلق للاستهلاك الإعلامي على شاكلة زيادة الايردات غير النفطية إلى 30 مليار دينار.

زيادة النفقات العامة 5 أضعاف

ذكر تقرير «الشال»، أن كل أسس مشروع الموازنة تظل غير قابلة للاستدامة من منظور تنموي، بعد أن زادت الكويت نفقاتها العامة بنحو 5 أضعاف في 15 سنة، وأصبح معظمها إنفاقاً جارياً وثابتاً، أي غير مرن.

فالدولة فقدت، بسوء تدبيرها، كثيراً من القدرة على التحكم في المتغير الخاضع، لسيطرتها أي الإنفاق العام، وربطت مصيرها بمتغيرات سوق النفط الخارجة عن نطاق سيطرتها، والتحدي الحقيقي، في استعادة المبادرة، أي القدرة على البناء، إلى جانب جهود إطفاء حريق انتفاخ النفقات، ولا نعتقد أن المشروع التنموي المقبل قادر على ردم فجوات الاقتصاد ودعم تنافسيته.

فرض ضرائب

مع تحقيق الميزانية العامة للدولة عجزاً خلال العام المالي الماضي، ومع العجز المتوقع خلال العام الحالي، ظهرت بعض الأصوات التي تطالب بفرض ضرائب، وإذ كان الأمر سيقتصر على فرض ضرائب على الشركات، فإن الأمر ليس عليه خلاف كبير، لأن من حق الدولة أن تجني بعض الضرائب على الشركات التي تستفيد من جميع الخدمات المقدمة من الدولة.

أما إذا كان الأمر سيطول المواطن، الذي يعاني كثيراً، في ظل الغلاء المتزايد عاماً بعد الآخر، والخدمات المتردية، فإن الأمر ستكون له تداعيات كبيرة، فليس من العدل أن يعاقب المواطن على عجز الحكومة في تنويع مصادر الدخل ووقف الهدر على مدى أكثر من عقد من الزمن، بفرض ضرائب لتصليح خلل ارتكبته الإدارات الاقتصادية المتعاقبة.

إن الأرقام التي أعلن عنها في أكثر من تقرير عن الهدر المالي خلال الأعوام الماضية، لو أنه تم توفيرها لكانت غطت العجز الذي تحقق خلال العام الماضي، والمتوقع خلال العام الحالي، فكثير من التقارير تؤكد الهدر الكبير في الصرف، وتؤكد أن هناك مشروعات ومناقصات مبالغ جداً في أسعارها، وهناك هدر بالصرف في بنود أخرى غير مبرر.

مواجهة العجز المالي

إن مواجهة العجز المالي المتوقع خلال العام المالي الحالي مع تزايد مصروفات الدولة الاستهلاكية وتراجع مداخيل النفط تتطلب معالجة هيكلية جذرية في الإدارة الاقتصادية والمالية الحالية، بما يخفض من تلك المصروفات، ويرفع الإيرادات، ويوفر بيئة تنموية فعالة، تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد الوطني بشكل حقيقي. ومن دون المعالجة الجذرية، فإن المالية العامة ومستقبل الدولة الاقتصادي سوف يتعرضان لمخاطر حتمية لن نتمكن من التعامل معها، وكلما تأخر الإصلاح المطلوب، زادت تلك المخاطر وتضاعفت، وسيدفع الثمن الأجيال القادمة.

لا يُلدغ مؤمن من جحر مرتين

أوضح تقرير «الشال»، أنه تم في السابق استهلاك الاحتياطيات لأكثر من مرتين، وهذه هي المرة الثالثة لو لجأنا إلى سحب الاحتياطيات لتمويل العجز المالي.
وقال «المؤمن لا يلدغ من الجحر نفسه مرتين، هذه هي المرة الثالثة، العلاج ليس بتمويل عجز الميزانية، لكن بكيفية ما نقرره لمواجهة هذا العجز، ونتساءل لماذا هذا العجز؟».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *