الرئيسية » إقتصاد » إيجابيات تراجع النفط على دول مجلس «التعاون»

إيجابيات تراجع النفط على دول مجلس «التعاون»

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
أشارت التوقعات الجديدة، الصادرة عن منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)، إلى «ارتفاع إمدادات النفط من خارج المنظمة في 2015 بنحو 90 ألف برميل يومياً، واستمرار تنامي الإمدادات من النفط الصخري»، ما يبيّن أن تأثير تراجع الأسعار على النفط الصخري لم يكن بالشكل الذي كانت تأمله دول «أوبك»، وأن هذا التأثير سوف يستغرق وقتاً أطول مما كان يعتقد من قبل، وهذا بالتأكيد يرسخ فكرة بقاء النفط لفترة أكثر من المتوقع على الأسعار المتدنية الحالية، ويزيد في الوقت ذاته القلق في البلدان المصدرة للنفط من إمدادات النفط الصخري، ما يعني أن وفرة المعروض ستستمر لوقت طويل.

وفضلا عن أن تراجع أسعار النفط يكاد يكون كارثيا على دول الخليج المصدرة للنفط – ومنها الكويت- التي ستتأثر إيراداتها المالية بشكل مقلق، فإن تراجع الإيرادات النفطية بالنسبة لها يعني تعزيز التوقعات بتسجيل عجز كبير في المالية العامة خلال العام الحالي، وللعام الثاني على التوالي، حيث سجلت الكويت عجزاً بقيمة 2.3 مليار دينار في ميزانية العام الماضي، في حين تقدر الموازنة العامة للدولة العجز خلال العام الحالي بأكثر من 8 مليارات دينار، لكن هذا التراجع ليست نتائجه جميعها سلبية، فهناك بعض الإيجابيات التي تتحقق من تراجع أسعار النفط، حتى وإن كانت هذه الإيجابيات قليلة، إلا أنها تصنف في خانة الإيجابيات، وسيكون لتراجع أسعار النفط أثر إيجابي على قطاع النقل في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ إن أبرز تلك المؤشرات للاستفادة من تراجع أسعار النفط تردنا من قطاع النقل. ووفقاً لتقرير شركة الهلال للمشاريع، فإن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تهيمن على قطاع النقل العالمي، وتمضي قدماً من دون أي تباطؤ في خططها المتسارعة نحو تحقيق التنمية المستقبلية، وانطلاقاً من هذه المكانة، تحقق منطقة الخليج نجاحاً ملحوظاً في المجالات المرتبطة بقطاع النقل، من الطيران إلى البنى التحتية الخاصة بالسكك الحديدية، وصولاً إلى مبادرات النقل العام الرائدة، وانتهاءً بقطاع الموانئ والشحن المزدهر.

قطاع الطيران

من القطاعات التي ستستفيد من تراجع أسعار النفط على المدى البعيد قطاع الطيران، وهذا القطاع له دور كبير في تحقيق المزيد من التقدم في المنطقة، حيث كشفت آخر الأرقام والإحصائيات الواردة من «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط، ومنها دول الخليج، يرفد السوق بمليوني وظيفة، ويدعم الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بمبلغ 116 مليار دولار، ومن شأن تراجع أسعار النفط، جعل هذا القطاع أكثر نمواً، وجعل المنطقة ضمن المناطق الأسرع نمواً على مستوى العالم، وبحلول عام 2034، سيعبر هذه المنطقة أكثر من380 مليون مسافر سنوياً، وسيكون لتراجع أسعار النفط أثر ملحوظ على قطاع الطيران، إذ إن الوقود يمثل تقريباً ما نسبته 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.

السكك الحديدية

يُعد مشروع الربط الخليجي الموحد عبر السكك الحديدية، الذي تبلغ تكلفته 200 مليار دولار، والمتوقع إطلاقه في 2017، من المشروعات المهمة لدول الخليج، وسوف يتيح شبكات شحن جديدة أسرع وأكثر ملاءمة، بطول 1940 كلم تصل بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والمملكة العربية السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، ولا شك أن مشاريع تطوير هذه البنى تقدم العديد من الفرص المهنية المتميزة، وتساهم في خلق المزيد من الوظائف، وقد وصلت قيمة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى 121 مليار دولار في 2013، ومن المتوقع تحقيق المزيد من النمو مع تدشين المرحلة الأولى من نظام الجمارك الموحد، وسيدعم من نموها استكمال البنى التحتية للسكك الحديدية.

النقل البحري

أثبتت الطرقات البحرية والمائية في المنطقة مكانتها كخيار مفضل في النقل، الذي شهد نمواً متواصلاً وإقبالاً واسعاً في الفترة الأخيرة، في ضوء الخطط الرامية إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية ومستويات الإنتاجية، ولا شك أن تراجع أسعار النفط ساهم بشكل كبير في إنعاش حركة النقل البحري، حيث استفادت شركات النقل البحري بشكل كبير من تراجع أسعار النفط، إذ إن تراجع أسعار النفط يعني تراجع تكاليف تشغيل هذه الشركات، ومن ثم زيادة عملياتها، وخلال العام الماضي ارتفع حجم الحاويات في ميناء خليفة بأبوظبي بنسبة 26 في المائة، فيما أعلنت موانئ دبي العالمية عن نمو بنسبة 8 في المائة في إجمالي حجم الحاويات، في حين أعلن ميناء صلالة في سلطنة عُمان عن تسجيله زيادة قياسية غير مسبوقة في الشحن في العام الماضي بنسبة 30 في المائة. كما ساهم تراجع أسعار النفط وانخفاض التكاليف التشغيلية في تحقيق أثر إيجابي على قطاع الشحن.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *