الرئيسية » محليات » استنادا إلى التشريعات الغربية والإشكاليات الأخلاقية والقانونية (1-2): 3 أنظمة تحدد مسار قانون البصمة الوراثية

استنادا إلى التشريعات الغربية والإشكاليات الأخلاقية والقانونية (1-2): 3 أنظمة تحدد مسار قانون البصمة الوراثية

إنشاء قاعدة بيانات البصمة الوراثية مثار جدل
إنشاء قاعدة بيانات البصمة الوراثية مثار جدل

قامت العديد من دول العالم اليوم بسنّ تشريعات تنظم إعداد قاعدة البيانات تلك، من حيث كيفية جمع البيانات وتخزينها وسريتها واستعمالاتها، والفئات التي تلزم بإعطاء العينات، وغير ذلك من تفاصيل.. وبسبب انخفاض تكلفة تكنولوجيا البصمة الوراثية، أصبحت بعض الدول ترغب بإعداد قواعد البيانات هذه، أو توسعة نطاق ما تملكه منها، فنجد مثلا بعض الدول التي كانت تقتصر قواعد بياناتها على عينات أولئك المجرمين المدانين بارتكاب جرائم جسيمة فقط قد وسعت من نطاق قواعد البيانات، لتشمل أشخاصا أبرياء كانوا مشتبها بهم، وتم إيقافهم لفترة ما، ثم لم تتم إدانتهم، أو أشخاصا أدينوا بجنح وجرائم بسيطة، حيث اعتبر هؤلاء – وإن لم يكونوا مجرمين – فئة خطرة من السكان، يحتمل أن ترتكب جرائم في المستقبل، وفي بعض الدول يقترح أن تنشأ قاعدة بيانات لكافة سكان الدولة، كما أن بعض الدول يربطها تعاون مع دول أخرى في تبادل قواعد البيانات.

إن الدخول إلى بيانات البصمة الوراثية لشخص ما سيمكنك من معرفة أقاربه وأبنائه، ومن نسب إليه زورا وحالته الصحية والأمراض الوراثية التي تجري في جيناته وجينات عائلته، ولا توجد حتى اليوم ضمانات دولية تحمي خصوصية الأفراد وحقوقهم المتعلقة بذلك.

علي العريان
إعداد: المحامي علي العريان ليسانس في القانون وبكالوريوس في الصيدلة

لا شك أن إعداد قاعدة البيانات هذه مشوب بإشكاليات أخلاقية وقانونية عديدة، قد بحثت بعمق في مجال علم الأخلاق الحيوية والطبية، إلا أن المصادر العربية لا تزال فقيرة، في ما يتعلق بذلك، لهذا فقد خضت سريعا في بعض المصادر الأجنبية لأقدم للقارئ العربي هذا التقرير بشأن الجوانب الأخلاقية والقانونية لهذا المشروع، وقد اعتمدت بصورة أساسية على دراسة قيمة مهمة منشورة في «مجلة الأخلاقيات الطبية» «Journal of medical ethics»، وعنوانها «المشكلات الأخلاقية القانونية لقواعد بيانات الـDNA في التحقيق الجنائي».

ولعل العنوان التالي من تقريري هذا يُعد ترجمة بتصرف لما ورد في هذه الدراسة، ثم يليه إضافات من دراسات ومنشورات أخرى، علاوة على ملاحظاتي الشخصية على القانون الكويتي الجديد.

قامت الباحثة مارغاريتا غويلين ومجموعة من الباحثين

بإعداد هذه الدراسة، التي تتناول ثلاثة أنظمة أو وسائل يمكن إعداد قاعدة البيانات وفقا لها، ولكل منها مميزاته وعيوبه، وهي كالتالي:

1 – النظام الأول: إعداد قاعدة بيانات تشمل البصمة الوراثية لجميع السكان ولجميع العينات التي توجد في مسرح جميع الجرائم، وهذا ما ذهب إليه المشرع الكويتي في القانون المقر حديثا، إذ نصَّت المادة 11 منه، على أن القانون يطبَّق على جميع المواطنين والمقيمين والزائرين، بل وكل من يدخل الكويت، وجاء النص هنا مطلقا، ليشمل مَن يدخلها بصورة غير قانونية، وفئة غير محددي الجنسية.
2 – النظام الثاني: تكوين قاعدة بيانات تشمل البصمات الوراثية المأخوذة من عينات مرتبطة بقائمة معينة من أنواع الجرائم فقط.
3 – النظام الثالث: تكوين قاعدة بيانات قائمة على تحليل لقضية معينة بذاتها، حيث تؤخذ عينات من متهم يحتمل جدا – بناء على التحريات والتحقيق – أن يكون قد ارتكب الجريمة محل التحقيق.

ولكي نحدد النظام الأمثل من هذه الأنظمة، لا بد أن ندرس مميزات كل منها وعيوبه بعناية، ولا بد أن نستحضر الإشكاليات المثارة عند تقييمها لكل نظام، ومن أهم هذه الإشكاليات والتساؤلات التي تجب إجابتها، ما يلي:

● ما فئات الأفراد الذين يجب أن تضم عيناتهم في قاعدة البيانات؟
● ما مدى وجوب أخذ موافقة الشخص على أخذ عينة منه؟ وهل يجوز إجباره على ذلك؟
● ما مدى الارتباط اللازم بين الجريمة والعينات المأخوذة؟
● ما الفترة الزمنية التي ينبغي أن تبقى خلالها البيانات محفوظة في حواسيب وزارة الداخلية؟
● ما المعلومات الإضافية غير المرتبطة بمحل الحاجة التي قد نحصل عليها من بيانات البصمة الوراثية؟ وكيف يمكن تجنب إفشائها؟

والآن، فلنتأمل بعمق أكثر في كل نظام من الأنظمة السابقة:

النظام الأول

< النظام الأول: قاعدة بيانات تشمل البصمة الوراثة لجميع السكان ولجميع العينات التي توجد في مسرح جميع الجرائم، والميزة الأساسية لهذا النظام، هو زيادة احتمالية تعقب الجرائم والكشف عن المجرمين والجثث المجهولة أي زيادة احتمالية تحقيق الغرض الذي شرع القانون لأجله، كما أن من مميزاته، أنه يحقق المساواة بين جميع الأفراد، ويعاملهم جميعا على قدم المساواة، فلا يلزم فئة بإعطاء العينات من دون أخرى، أما ما يعيبه، فهو أمران:

1 – الكلفة الاقتصادية، العالية نسبيا. وجدير بالقول إن التقدم التكنولوجي خفض من هذه الكلفة، فأغلب التكاليف ستكون في البداية، حين يتم تجهيز المختبرات بالأجهزة والمعدات اللازمة
2 – إجبار وإكراه جميع الأفراد – حتى أولئك الأبرياء الذين لم يرتكبوا أي جريمة – على إعطاء العينات، وقد ثار جدل فقهي عويص حول العديد من الحقوق، التي قيلإن ذلك ينتهكها، وهي: الحق في الخصوصية، الحق في الكرامة الإنسانية، حق المتهم في الامتناع عن الإقرار the right not to declare، الحق في الحرية، الحق في الصحة، أصالة البراءة في المتهم، الحق في الوحدة العقلية والفيزيائية the right to physical and mental integrity، وفي ما يلي مناقشة موجزة في مدى انتهاك النظام الأول لكل حق من هذه الحقوق:

< بشكل عام، يمكننا القول إن الخصوصية، هي النطاق الذي نتمتع فيه بسلطة استبعاد الآخرين، فهو النطاق الخاص بنا، والذي من حقنا أن ندخل فيه من نشاء، ونمنع من نشاء، من دخوله أو التدخل فيه، لكن هذا الاستبعاد مشروط بتطبيق مبدأ التناسب principle of proportionality، الذي يقضي بأن أي حق من حقوق الفرد مقيد باحترام حقوق الآخرين، يبرز القلق إزاء انتهاك حق الخصوصية، بمعرفة مدى المعلومات الكامنة التي يمكن استخلاصها من قاعدة البيانات تلك.. فمعرفة الجينوم البشري تمكننا من معرفة الأمراض الوراثية التي يحملها الفرد، وما يمكن أن يصيب أبناءه منها، وما كان يحمله آباؤه وحقيقة علاقات الأنساب بين الأسر والعوائل، وهي مسألة في غاية الحساسية في المجتمعات الشرقية والعربية، وقد اقترح بعض الباحثين لتجاوز هذه المعضلة، أن يكون ثمة تنظيم قانوني دقيق يوفر الضمانات الحامية لحق الخصوصية أثناء التحقيق، حيث يسمح باستعمال markers محددة فقط (الماركر هو جين أو قطعة من الـ DNA ذو مكان وموقع معروف على الكروموسوم يمكن استعماله للتعرف على الأشخاص والسلالات، فهو جزء مختلف تمكن ملاحظته قد يكون ناتجا عن تغير جيني أو طفرة جينية، فالماركر قد يكون تسلسلا قصيرا من الـ DNA)، والذي لا تكون الأليلات فيه مرتبطة بأي معلومات ذات نمط ظاهري phenotypical information، حيث سيتم التعرف على الشخص من دون معرفة معلومات إضافية غير لازمة للكشف عن الجريمة مثل ما يحمله من أمراض وراثية.

إن من شأن استعمال polymorphisms الموجودة في أجزاء غير معبرة من الجين (أي أجزاء لا يمكن استخلاص معلومات إضافية غير ضرورية للكشف عن الجريمة منها)، أن يحل العديد من الإشكاليات المندرجة تحت عنوان انتهاك حق الخصوصية، لكن تبقى المسألة غير محسومة.. ففي بعض الدول، مثل بريطانيا والنمسا، ليست الماركرز فقط هي ما يخزن في قواعد البيانات، وإنما الـ DNA بأكمله، وفي هذه الحالة يكون الانتقاد قائما، فمن الممكن أن تسرب هذه المعلومات وتستغل في غير الأغراض التي خصصت لها قاعدة البيانات، مثل استغلاها في التسويق وسياسات التأمين والتوظيف.

● انتهاك حق الكرامة الإنسانية: هذا الانتقاد غير وارد، إلا إذا كان الطاقم الذي يقوم بأخذ العينات غير مؤهل.
● الحق في الوحدة الفيزيائية physical integrity: هذا الانتقاد غير وارد أيضا، فالتدخل في جسد الفرد، هو تدخل بسيط جدا، يكون عبارة عن أخذ بعض شعره أو لعابه أو عينة دم بسيطة، لكن تثور مشكلة الكرامة والوحدة الفيزيائية جديا، فيما لو رفض الفرد البريء إعطاء تلك العينة وأجبر من قبل السلطة على ذلك.
● الحق في الصحة: كذلك، فإن صحة الفرد، لن تكون عُرضة للإضرار، إذ يفترض بإجراءات القيام بالفحص أن تكون صحية تماما تحت إشراف طاقم مؤهل ومدرب.
● أصالة البراءة في المتهم وحقه في الامتناع عن الإقرار: يرى بعض الفقه، أن إجبار المتهم على إعطاء عينات يجعل الأصل فيه الإدانة، كما يجبره على الاعتراف بما اقترف من جُرم، وهذا لا يقتصر على إجباره على إعطاء عينات من الـDNA، بل يشمل أيضا إجباره على أخذ أشعة سينية أو الخضوع لفحص التنفس الكاشف لنسبة الكحول أو إعطاء عينة من الدم، وقد ناقش الفقه والقضاء هذا الادعاء، فذهبت المحكمة الدستورية الأسبانية إلى أنه لا يتنافى مع الحق في الامتناع عن الإقرار، حيث قالت «المشتبه به ليس مجبورا على الإقرار المعبر بشكل صريح عن الذنب، لكنه «مجبر» على قبول أن يكون محل نوع محدد من أنواع الفحوص، والذي يتطلب حدا أدنى من التعاون لا يقارن بتاتا بحالة الإقرار بالذنب».
● الحق في الحرية: بما أن الأصل، هو حرية الفرد، فلا يجوز إجباره – إذا كان بريئا – على القيام بالفحص، رغما عن إرادته، هذا هو المدعى، وهو ينم عن تزاحم بين مصلحة الفرد أي المصلحة الخاصة ومصلحة المجتمع والدولة، ولا بد للمشرّع في مثل هذه الحالات أن يحدد المصلحة الأولى بالتغليب والترجيح.

النظام الثاني

النظام الثاني: قاعدة بيانات تشمل البصمات الوراثية المأخوذة من عينات مرتبطة بقائمة محددة من أنواع الجرائم فقط.

إذا أخذنا بعين الاعتبار ما يسميه الفقهاء الألمان بمبدأ تناسب التنازل «the principle of proportionality of renunciation»، فإنه ووفق النظام الثاني، لا بد من وجود درجة معينة من الارتباط بين الجريمة محل التحقيق، والشخص الذي تؤخذ منه عينة الـ DNA، أو يجرى عليه أي فحص أو تدخل جسدي من أي نوع.

والسؤال المهم هنا: ما درجة ارتباط الشخص بالجريمة، والتي تسوغ إخضاعه أو خضوعه لفحص DNA؟

إما أن القانون هو ما يحدد درجة الارتباط، أو أنها تكون سلطة تقديرية بيد القاضي، فإذا كانت محددة بالقانون، فإنها ستكون ثابتة، إذ سيتبين ما لو كان اشتباه الشرطي بالشخص كافيا لتسويغ أخذ العينات، مثلا، أو أن ثمة إجراء قضائيا يجب القيام به، أو أنه يجب توجيه تهمة إلى المشتبه به بشكل رسمي، كي يكون إجراء الفحص ممكنا وهكذا.. هذا بالنسبة إلى المشتبه به أو المتهم، أما بالنسبة إلى من صدر في حقه حكم قضائي بالإدانة، فإن القانون كذلك يحدد في ما لو كان من ارتكب جرائم محددة يجب إخضاعه للفحص، أو في ما لو كان كل من ارتكب جريمة، أيا كان نوعها، يجب أن يخضع للفحص وهكذا، كذلك يحدد القانون، ما لو كان يجوز إخضاع المدان بحكم أول درجة للفحص، أم أن الحكم يجب أن يكون نهائيا أو باتا.

وكما قلنا، فإن بعض التشريعات تجعل تحديد درجة الارتباط سلطة تقديرية بيد القاضي، بحيث تحدد الشخص الذي يجب إخضاعه للفحص من غيره، ومن تلك القوانين، على سبيل المثال، القانون الإجرائي الألماني الصادر في 7 يناير عام 1975 في الفقرة 81 منه بشأن كل تدخل بدني.

نوع الجريمة

هناك معيار آخر لتحديد درجة الارتباط ما بين الشخص والجريمة وهو نوع الجريمة، فعلى سبيل المثال نجد المشرع الهولندي في قانون الإجراءات الجزائية المعدل، والذي دخل حيز النفاذ في 1 سبتمبر 1994 قد سمح بأخذ عينات من المشتبه بهم بناءً على أمر من المحكمة في الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس 8 سنوات فصاعدا وجرائم الاعتداء الجنسي والمعاملة القاسية منه دون حاجة إلى موافقة المشتبه به، وقد انتقد بعض الفقهاء تحديد قائمة الجرائم، بناءً على عدد سنوات العقوبة، لأن القول إنه كلما زادت عدد سنوات الحبس زادت احتمالية العودة إلى ارتكاب الجريمة، هي فكرة غير صحيحة دائما، وفق علم الإجرام.. فعلى سبيل المثال، تقترن جرائم الاعتداء على الحرية الجنسية، باحتمالية عودة أكثر من جرائم الاعتداء على النفس.

النظام الثالث: خيار وحيد غير مجد

النظام الثالث: قاعدة بيانات تشمل عينات مأخوذة بناءً على تحليل محدد لقضية بذاتها من متهم يحتمل جدا – بناءً على التحريات والتحقيق – أن يكون قد ارتكب جريمة يجري بشأنها تحقيق جنائي.

أحد أهم عيوب النظام الثاني، تحديد فترة لبقاء البيانات في نظام المعلومات يتوجب بعد انتهائها إزالة هذه البيانات.

ويرى بعض الباحثين، أن من المنطقي وجوب إزالة البيانات بعد مرور فترة التقادم، أو بعد أن ينفذ المدان الحكم الصادر فيه، أو بعد أن يصدر في حقه عفو، لأن البيانات بعدئذ تصبح بلا جدوى.

ويلاحظ أن بعض التشريعات الأوروبية تضع فترة محددة لمحو وإزالة البيانات، بغض النظر عن فترة التقادم أو تنفيذ الجاني للحكم، فالقانون الهولندي، مثلا، ينص على إزالة العينات بعد مرور 30 سنة، وإزالة تحليل الأدلة التي تم جمعها لأغراض التحقيق بعد مرور 18 سنة.

ومن الحالات التي ينبغي فيها – وفق رأي بعض الباحثين – محو معلومات المتهم من قاعدة البيانات، هي حين يحكم ببراءته، على الرغم من تطابق عينات الحامض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة، مع ما هو موجود في قاعدة البيانات.

فمن المبرر – في وجهة نظرهم – في جميع الحالات السابقة، محو البيانات، ونتيجة لذلك، فما سيتبقى من معلومات، ليكون قاعدة البيانات، هو مجموعات ثلاث فقط، كما يلي:

– العينات المرتبطة بتحقيق قضائي قائم.
– عينات المدانين الذي صدرت فيهم أحكام قضائية قائمة لم تسقط.
– العينات التي ترجع إلى جرائم لم تسقط بالتقادم.

ويذهب بعض الباحثين إلى أبعد من ذلك، فلو وجدنا عينات في مسرح الجريمة، وذهبنا لنبحث في قاعدة البيانات المنسجمة مع ما سبق، واكتشفنا أن العينات متطابقة مع عينة في قواعد البيانات، فإن مدى أخلاقية هذا الدليل تكون محل نظر.

بعبارة أخرى، قبل أن تؤخذ العينة الابتدائية، فإن الشخص الذي يخضع للفحص، يجب أن يعلم بالاتهام الموجه إليه، وأن يكون مرتبطا بشكل قريب بالجريمة محل التحقيق، فإن لم يكن الشخص موافقا على الفحص، فلا بد من الحصول على أمر قضائي.

من وجهة نظر قضائية، بمجرد أن تتحقق جميع هذه الضمانات في قضية محددة، فإنه من الممكن استعمال هذه العينة لمدة سنوات في إجراءات أخرى من دون الحاجة إلى موافقة أو معلومات أو قرارات من أي نوع.

هنالك حجج أساسية يتمسك بها مناصرو النظام الثالث، تقوم على ما يسميه الفقهاء بـ «عدم استعمال الموجودات العرضية».

يبدو تقرير مفوضية العلاقات القانونية وحقوق المواطنين بشأن المشكلات الأخلاقية والقانونية في التلاعب الجيني، أنه قائم على الخطوط السابقة، فالتقرير ينتهي إلى نتيجة، أنه وفقا لقوانين أميركا الشمالية، فإن التدخل الجسدي لأغراض المحاكمة في الأشخاص المرتبطين بها غير مسموح به، وينص مؤلف التقرير، كذلك، على أن بسط مقاييس الشرطة في التعرف على الأشخاص، لتشمل معرفة الخصائص الجينية الفردية، ستقود إلى تراكم البيانات الجينية لأعداد هائلة من الأشخاص في ملفات الشرطة.

ينص مؤلف التقرير على أنه إذا كان من الصحيح أن الأشخاص المتأثرين يمكنهم أن يطلبوا تدمير هذه البيانات، فإن الحماية الأكبر، هي ألا نسجل بيانات من هذا النوع أبدا منذ البداية.

لكن، وبينما من الصحيح أن بعض التبرير لهذا التكتم والسرية يقوم على بيانات طبية يتضمنها هذا التحليل – كما بينا في هذا البحث – فإن التعرف على الشخصيات يمكن إجراؤه من دون تحليل أي بيانات إضافية.

في النظام الثالث، فإن الحرية الشخصية تنتهك، لكن بحد أدنى، وذلك في أن هذا النظام يتضمن إجبار الشخص على الخضوع للفحص فقط، عندما يكون هناك دليل واضح ودلالات على وجود ارتباط وثيق بين الشخص والجريمة المرتكبة.

ومن حيث المبدأ، فإن هذا النظام يمكن للمجتمع أن يرفضه، على أساس أنه غير مجد في الكشف عن المجرمين، ومع ذلك، فهو الخيار الحالي الوحيد لتلك الدول، التي لا تملك قوانين تنظم قواعد البيانات.

وهكذا، فإن المختبرات المخولة بإجراء هذا النوع من الفحوص، ستبقي على البيانات، ما لم يكن هناك قانون يلزمها بتدميرها.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه لو كانت هذه السلسلة من العينات غير مستعملة في قواعد البيانات، فإنه من غير الممكن استعمالها في أغراض أخرى غير تلك التي أخذت العينات أساسا لأجلها.

نحتاج إلى قانون محدد عندما نريد أن نخلق قاعدة بيانات للـ DNA، وغياب قانون محدد ينظم ذلك لا يبرر خلق قاعدة بيانات، بحجة عدم وجود القانون، لأن ذلك متعلق بحقوق الأفراد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *