الرئيسية » آخر الأخبار » حركة BDS تُربك الكيان الصهيوني

حركة BDS تُربك الكيان الصهيوني

عمر البرغوثي
عمر البرغوثي

كتب آدم عبدالحليم:
كيف ينظر الكيان الصهيوني إلى حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل المعروفة بـ «BDS»، التي تعمل على سحب الاستثمارات منه، وفرض العقوبات عليه، ولاسيما أنها أصبحت محل اهتمام الشارع السياسي والاجتماعي في إسرائيل، بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها، وأوجعته بها خلال 10 سنوات مضت من عمرها؟

طرحُ السؤال، يأتي بالتزامن مع خطة صهيونية رفعت بها سقف التصعيد تجاه الحركة والمنتسبين إليها، وخاصة بعد الجلسة الطارئة التي عقدها الكنسيت الإسرائيلي، واتخذ فيها عددا من القرارات والتشريعات «سيئة السمعة»، لمواجهة زحف الحركة ونجاحاتها، بعد أن كادت عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم تُجمَّد، ويتم تعليقها، لولا اتخاذ الوفد الفلسطيني قرارا بسحب الشكوى ومبادرة رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمصافحة نظيره الإسرائيلي.

دراسة إسرائيلية

وللإجابة عن السؤال، نشر مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب (القريب من الموساد الإسرائيلي) في موقعه على الإنترنت دراسة حملت عنوان «دور الفلسطينيين في حملةBDS»، أوصى بقراءتها ونشرها في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، وركز فيها على تاريخ الحركة، ودور ناشطين ومنظمات فلسطينية في الضفة وقطاع غزة في حملة BDSضد إسرائيل.

وتنظر إسرائيل إلى نشطاء الحملة، على أنهم شبكة من أشخاص وجماعات مقاومين لإسرائيل قادمون من الهوامش المتطرفة لليسار والإسلام، اتخذوا قراراهم بتشكيل الحركة، بعد أربع سنوات من مؤتمر دربان الأول 2001 بجنوب أفريقيا (المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز).

وذكرت الدراسة، أن هدفهم وسم إسرائيل بـ «دولة تمييز عنصري»، وتدعيم مقاطعة دولية ضدها وضد مؤسساتها وقياداتها واقتصادها وثقافتها، وضد كل الذين يساعدونها، بغية أن يؤدي ذلك إلى انهيارها، مثلما انهار نظام التمييز العنصري (الأبارتهايد) في جنوب أفريقيا.

وقالت الدراسة عن نشطاء الحملة إنهم يرفضون الاعتراف بإسرائيل والتفاوض معها، وينفون فكرة إقامة الدولتين، ويشددون على «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين إلى أراضي إسرائيل، ويسعون إلى تحقيق رؤية دولة واحدة تحت سيطرة الفلسطينيين.

عوامل نجاح

وترى الدراسة أن «BDS» لها شريك فاعل ساهم في أن تكون على ما هي عليه حاليا، وهو حملة BNC (اللجنة الوطنية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، وتعتبر أن علاقات اللجنة الوطنية، هي ما ساعدت «BDS» في علاقاتها مع الغرب.

ويعتبر المركز أن نجاح «BDS» في علاقتها مع الدول الغربية ليس مقتصرا على دعم اللجنة الوطنية فقط، لكن يعود الفضل الأكبر فيه إلى ناشطين بالحركة ترعرعا في دول الغرب، وتعلما فيها في جامعات رائدة، وأصبحا مفاتيح الحركة، وهما: عمر البرغوثي، صاحب العلاقات القوية في الغرب، وخاصة بريطانيا وأميركا، وميخائيل ديس، المقيم في لندن، التي يخرج منها في رحلات لدول غرب أوروبا ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، داعيا لمبادئ «BDS».

نقاط القوة

وعن نقاط القوة لدى «BDS»، قالت الدراسة إنها تتميز بهيكل شبكي لا مركزي منتشر في جميع أنحاء العالم، من دون تسلسل هرمي واضح، يعمل بعيدا عن السلطة الفلسطينية و«فتح»، وترى أنه على الرغم من الخلافات الحادة بين أبومازن وعمر البرغوثي، فإن السلطة الفلسطينية تستخدم الحركة كوسيلة ناجعة لممارسة ضغوط على إسرائيل، كما حدث في قضية تعليق عضوية إسرائيل في «فيفا»، والتي اعلنت «BDS» عن خيبتها من خيانة السلطة فيها.

وحاولت الدراسة أن تقلل من إنجازات الحركة، بقولها إن هناك فارقا كبيرا بين النتائج الفعلية والصورة البالغة الرعب التي يحاول ناشطو الحركة إضفاءها، وضربت مثالا بذلك، قائلة «على الصعيد العملي، على الرغم من بعض النجاحات «بضيقة النطاق» (كما وصفتها) لم يتمكن حتى الآن نشاط «BDS» من عزل إسرائيل والمسُّ بصورة ملحوظة بمؤسساتها، واقتصادها وثقافتها، وكذلك لم تتمكن الحملة من أن تجذب إلى صفوفها دولا ودية مع إسرائيل أو شخصيات ذات تأثير من التيار المركزي، لا تؤمن بفكرة الدولتين.

وأكدت الدراسة أن نجاح الحركة على مستوى الصورة المروّجة ما زال يعتمد وينحصر على جماعات وشخصيات مقاومة للصهيونية، ممن أسمتهم الهوامش المتطرفة، لكن في السنة الأخيرة، تمكَّنت الحملة في بعض الحالات من التغلغل في صميم الحوار الجماهيري والإعلام الغربي الرائد، ومن أن تثير حولها حوارا جماهيريا (مثل التنازع على صفحات نيويورك تايمز)، فضلا عن أنها حظيت بتركيز الاهتمام عليه في الإعلام الإسرائيلي، وعلى تصاريح قيادات إسرائيلية.

مستقبل الحركة

ويرى المركز أن ناشطي «BDS» استفادوا كثيرا مما يُكتب عنهم في الصحف الإسرائيلية.. وتقول الدراسة إنهم يقتبسون ما يُنشر ويُظهر الحركة بمظهر «تهديد وجودي»، أو «تهديد إستراتيجي» على إسرائيل وتُستغَلّ تلك المواد المنشورة وتُستعمَل بأيديهم «دليلا» على نجاح الحملة وفاعليتها (وضربت مثالا بتصريحات وصفتها بـ»تفوهات» رئيس إسرائيل ورئيس وزرائها)، وتأكيدهما أن الحركة تمثل تهديدا خطيرا على إسرائيل.

وتربط إسرئيل مستقبل «BDS»، وفق تقدير الدراسة، بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها مستقبل المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية، معتقدة أن استئناف المسيرة السياسية وتخفيف التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين قد يكشف عن التناقضات القائمة بين السلطة الفلسطينية و«فتح»، وبين حملة «BDS»، ويؤدي إلى خبو وهج الحملة وإبقائها محصورة في الهوامش المتطرفة.

في المقابل، ترى الحركة أن عدم التحاور وغياب مسيرة سياسية واستمرار المعركة السياسية والقانونية، التي تديرها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل، قد تمحو الفوارق بين السلطة وحملة BDS، وتؤدي إلى تبني تكتيكات للحركة من قِبل السلطة، كالقيام بمبادرات أخرى لمقاطعة إسرائيل في مؤسسات دولية قد يجعلها أكثر فاعلية مما هي عليه حتى الآن.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *