الرئيسية » آخر الأخبار » إلى متى سيظل الوضع المالي «متينا» مع العجز المتوقع للسنوات المقبلة؟!

إلى متى سيظل الوضع المالي «متينا» مع العجز المتوقع للسنوات المقبلة؟!

لا مستقبل مشرقا للكويت مادامت الأمور تسير فيها على هذا النحو
متانة الوضع المالي لا تعني أن الاقتصاد الكويتي بعيد عن الخطر

كتب إيهاب علام:
ورد في تقرير شركة الشال للاستشارات الاقتصادية (النفط والمالية العامة – يوليو 2015)، أنه بانتهاء يوليو 2015، انتهى الثلث الأول من السنة المالية الحالية 2016/2015، وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لمعظم يوليو نحو 53.8 دولاراً للبرميل، منخفضاً نحو 5.2 دولارات للبرميل عن معدل يونيو، البالغ نحو 59 دولاراً للبرميل، ما يعني زيادة بنحو 8.8 دولارات للبرميل عن السعر الافتراضي الجديد، المقدَّر في الموازنة الحالية، والبالغ 45 دولاراً للبرميل.

وقال التقرير «إنه يفترض أن تكون الكويت قد حققت إيراداتا نفطية في يونيو، بما قيمته 1.1 مليار دينار، وإذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما (وهو افتراض قد لا يتحقق)، فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة، للسنة المالية الحالية بمجملها نحو 13.8 مليار دينار (أعلى بنحو 3.1 مليارات دينار عن تلك المقدرة في الموازنة)، ومع إضافة نحو 1.5 مليار دينار إيرادات غير نفطية، سوف تبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 15.3 مليار دينار»، مبيناً أنه بمقارنة هذا الرقم باعتمادات المصروفات، البالغة نحو 19.2 مليار دينار، فمن المحتمل أن تحقق الموازنة العامة للسنة المالية 2016/2015 عجزاً تتراوح قيمته ما بين 3.5 و4.5 مليارات دينار (رقم العجز يعتمد أساساً على معدل أسعار النفط وإنتاجه).

الوضع المالي

ورغم العجز المالي الذي تحقق في السنة المالية السابقة (2015/2014)، والعجز المالي المتوقع للسنة المالية الحالية (2015/ 2016)، الذي قدره تقرير الشال بنحو 4.5 مليارات دينار، فإن وزير المالية أنس الصالح لا يزال يردد أن الوضع المالي للكويت «متين»!

حيث قال في تصريحات بعد إعلان وزارة المالية الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة، وظهور عجز فعلي بلغ 2.72 مليار دينار في السنة المالية 2014/ 2015 (الأول منذ العام المالي 1999-1998)، «إن الوضع المالي للدولة متين»، مبيناً أن الوضع المالي للدولة، هو تراكم احتياطياتها واستثماراتها عبر السنين، في حين يمثل العجز الفرق بين إيرادات ومصروفات سنة معينة، مشيراً إلى أنه وفقاً للقانون لا يجوز السحب من صندوق الأجيال القادمة لتمويل عجز الميزانية، وأن الاستثمارات الخارجية والتأمينات هي روافد لبناء أصول الدولة الخارجية.

 أنس الصالح
أنس الصالح

إلى متى الاستدامة؟!

لا أحد يستطيع أن ينكر كلام وزير المالية حول «متانة الوضع المالي للدولة»، فالأمر الذي لا خلاف عليه، هو أن الوضع المالي للكويت جيد، بما تملكه من احتياطيات وفوائض مالية تكوَّنت على مدى السنوات الماضية، لكن السؤال: إلى متى سيظل هذا الوضع المالي متيناً، في ظل العجز المتوقع للسنوات المقبلة، إذ استمر تراجع أسعار النفط؟

إن الأمر المؤكد، أن هذا الوضع المالي المتين سيتحول إلى وضع مالي مقلق وخطر، إذا استمر تراجع أسعار النفط، فاستمرار تراجع أسعار النفط يعني استمرار العجز المالي، وهنا ستلجأ الدولة إلى تمويل هذا العجز، إما من خلال السحب من الاحتياطيات المالية التي تكونت في الأعوام الماضية، وإما من خلال الاقتراض، بعدما فشلت الحكومة في تنويع مصادر الدخل على مدى السنوات الماضية، وفي كلتا الحالتين سيكون الأمر خطيراً جداً على المالية العامة للدولة.

استدامة مستحيلة

هذا الأمر أكده مركز الشال للاستشارات الاقتصادية في تقرير حديث، حيث أشار إلى أن التحذيرات السابقة بشأن وصول العجز المالي إلى الكويت تحققت قبل أوانها، لافتاً إلى أن الجهات المعنية في الدولة فشلت في تحد أساس، وهو بدء الإصلاح في زمن رواج النفط، مبيناً أن الدولة مقبلة على عدد من التحديات، منها دخول 420 ألف موظف جديد في 15 سنة مقبلة، وازدياد عدد السكان، وتكاليف البنى التحتية وغيرها، وسط استحالة استدام السياسة المالية المعتمدة حالياً، مع ضعف متوسط وطويل الأمد لسوق النفط على المستوى العالمي.

وأشار «الشال» إلى أن سوق النفط يتعرض في الوقت الحاضر لضغوط سلبية، تتسبب فيها عوامل مختلفة، منها ضعف نمو الاقتصاد العالمي الحالي والمتوقع، والاتفاق النووي الإيراني الغربي، بما يعنيه من احتمال تدفق مزيد من النفط الإيراني، وصراع أعضاء «أوبك» على حصص الإنتاج، وتقدم تقنيات إنتاج النفط غير التقليدي، وطبيعة هذه العوامل الأربعة، هي أنها ذات تأثير سلبي متوسط إلى طويل الأمد، أي أنها ليست مثل العوامل الجيوسياسية، التي يمكن أن تنتهي ضمن أجل معلوم.

وأكد التقرير أن الالتزام بفلسفة الإسكان الأفقي، وقدوم 420 ألف مواطن جديد إلى سوق العمل خلال 15سنة مقبلة، وازدياد السكان، ومعهم تكاليف البنى التحتية والدعم والخدمات، كلها وغيرها تأكيد على استحالة الاستدامة للسياسة المالية، في ظل ضعف متوسط إلى طويل الأمد لسوق النفط، هذا بالاضافة إلى أن الإنفاق الجاري في الكويت يقوض تنافسية اقتصادها، مؤكداً أن إصلاح المالية العامة لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة، فالأسوأ (العجز المالي) تحقق قبل أوانه وقبل الموعد الذي كان متوقعاً.

ضعف الأداء الاقتصادي

وتأكيداً على أن الوضع الاقتصادي للكويت يسير باتجاه الأسوأ، ومتانة الفوائض المالية التي تكونت خلال السنوات المالية لن تحميه من التراجع، ما لم يكن هناك إصلاح اقتصادي، يقول تقرير شركة بيان للاستثمار، «إن ضعف أداء الاقتصاد يكرس استمرار تراجع المؤشرات التنافسية للكويت إقليمياً وعالمياً»، مبيناً أن التقرير السنوي للتنافسية العالمية لعام 2015/2014، الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أظهر تراجع الكويت إلى المركز الـ 40 من بين 144 دولة يشملها التقرير، في حين تصدرت دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي مراتب متقدمة على مستوى الدول العربية والعالم، من حيث القدرة التنافسية، حيث احتلت الإمارات المركز الثاني عشر عالمياً والأول عربياً، فيما شغلت دولة قطر المرتبة السادسة عشرة على مستوى العالم.

ولاحظ التقرير أنه في السنوات الأخيرة هناك استمرار لتراجع الكويت بشكل متكرر، عالمياً وإقليمياً، في الكثير من المؤشرات الاقتصادية وغيرها، فتتابع التقارير التي تشير إلى ضعف الاقتصاد الوطني يجعل توجهه نحو مزيد من الانحدار أمراً حتمياً، الأمر الذي يتطلب إجراءات سريعة وغير عادية، لكي يتم تدارك هذه الكارثة قبل فوات الأوان.

وبعد كل هذه الأرقام والتقارير التي تؤكد استمرار تراجع الاقتصاد الكويتي واستحالة استدامة السياسة المالية والوضع المالي الجيد للكويت، ما زال وزير المالية يؤكد «متانة» الوضع المالي للكويت، وكأنه يوجه رسالة تخديرية، مفادها «لا داعي للعمل، ولا داعي للتحرك والإصلاح»، في حين أنه كان يجب عليه أن يحذر من تراجع الحالة الاقتصادية للكويت، ويطالب بسرعة التحرك، لتدارك تراجع الحالة المالية للدولة المتوقعة خلال الأعوام المقبلة.

عجز أكبر من المعلن

أشار تقرير «الشال» إلى أن العجز المالي دائماً يكون أكبر من المعلن، مشيراً إلى أنه وفقا لتأكيدات محافظ بنك الكويت المركزي (السابق) ونائب رئيس الوزراء وزير المالية (الأسبق) في مقابلة صحافية، فإن العجز المالي وعجز الموازنة في الكويت أعلى مما تظهره الأرقام الرسمية، فنفقات التزامات التأمينات الاجتماعية، وسداد الدين العام، والتزامات بنك الائتمان الكويتي (الإسكان)، ولاحقاً مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، وغيرها تقتطع ومن خارج الموازنة.

Print Friendly

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *