الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : دور رجال الدين المعتدلين

فوزية أبل : دور رجال الدين المعتدلين

فوزية أبل
فوزية أبل

في ظل الأحداث الدامية، التي يشهدها العالم العربي، ازداد عدد المتهمين بالانتماء لجماعات متطرفة، أو لتنظيمات تقوم بأعمال عنف متعددة الأوجه، أو المتعاطفين معهم.

وكما أصبح معروفاً، فإن آلافاً من الشباب المغرَّر بهم يتنقلون بين دول عدة، للمشاركة في نشاطات مشبوهة، ما يشكل بؤرة من «الخطر المتحرك»، تعجز الإجراءات الحدودية، مهما تكن قوتها ودقتها، في القضاء عليها.

ومن الحدود إلى الداخل في هذا البلد أو ذاك، نجد أن هناك أعداداً لا تُحصى من المعتقلين، سواء داخل سجون «تقليدية» أو معتقلات مؤقتة.

ولدى التدقيق، يتضح أن قلة من المساجين (أو الموقوفين بصورة مؤقتة) تخلوا نهائياً عن أفكارهم المتطرفة، أو تعاطفهم مع جهات تمارس العنف، سواء داخل بلدهم أو خارجه.

بل أكثر من ذلك.. ففي ظل قلة التوعية، وأسلوب التعاطي مع السجناء، فإن بعض هؤلاء يصبحون أكثر تطرفاً، وبما لا يُقاس، بدل أن ينتقلوا إلى منطق الاعتدال، والقبول بالآخر، ونبذ العنف والإرهاب.

ومن الأمثلة الصارخة في هذا المجال، ما هو حاصل في سجن رومية (المركزي) في لبنان، حيث يتحوَّل آلاف السجناء إلى مزيد من التطرف والتشدد.. ويُقال إن بعضهم يتولى (من داخل أسوار المعتقل) قيادة عمليات تفجير في مناطق لبنانية عدة، مستخدماً الوسائل الإلكترونية.

وفي هذا السجن بالذات، تبيَّن أن أساليب التعسف المستخدمة مع بعض السجناء تزيدهم تطرفاً ورفضاً للعودة إلى منطق العقل واحترام القيم الاجتماعية.

وما يجري في هذا السجن اللبناني، هو مجرَّد مثال على عدم جدوى الأساليب المستخدمة في كثير من السجون العربية، حتى في تلك التي لا تستخدم فيها أساليب من التعسف أو الانتهاكات أو التحقير للمعتقلين.

في الحقيقة، هناك كثيرون انتموا إلى الخلايا النائمة، أو تأثروا بالفكر المتطرف، نتيجة تأثرهم بما تتناقله وسائل التواصل من نهج بالغ الخطورة على المجتمعات، وهؤلاء لابد من إخضاعهم لعملية توعية متعددة الأوجه، وينبغي بصورة عامة، أن يقوم الأهل بتوعية أبنائهم وبناتهم، كي لا ينساقوا إلى مثل هذه المتاهات.

والذي يحصل، هو أن أولاداً في عمر الورد يتأثرون – سلباً أو إيجاباً – بما يسمعونه من فتاوى تجيز تقطيع أيدي وأرجل الخصوم، ومن صلب لأطفال وهم أحياء، لمجرد أنهم لم يصوموا رمضان (وهو ما حصل مراراً في سوريا والعراق)، لذا، فهناك مسؤولية جسيمة تقع على الأهل، وعلى الأساتذة والمربين، وعلى رجال الدين المعتدلين، سواء في المساجد، أم في وسائل الإعلام والفضائيات، ووسائل التواصل الاجتماعي، لتوحيد الجهود مع كل الجهات المعنية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *