الرئيسية » قضايا وآراء » عبد العزيز الجناحي : وعدوه بالتثمين.. فاشترى «خ ي ط ا ن» وانتَحَر!

عبد العزيز الجناحي : وعدوه بالتثمين.. فاشترى «خ ي ط ا ن» وانتَحَر!

عبد العزيز الجناحي
عبد العزيز الجناحي

ضاقت عصافير الغابة ذرعاً.. بهتت ألوان ريشها، وماتت زقزقاتها في مناقيرها.. يقول «زهقان» – وهو أحد الطيور التي احتشدت أمام برلمان الغابة- وقد ذبلت «غترته» على كتفه الأيمن: يا جماعة سئمنا الحياة في هذه الغابة، مواد بناء أعشاشنا نار وشرار، والأغصان كلها محتكرة، فصرنا ننام أنا و«النسرة وعيالها»، بعضنا فوق بعض في عش أشبه بـ «المحكر».

اخترق حشدهم طير أخضر غطى ريشه بشت أحمر، وقال: لا تقلقوا يا أبناء دائرتي، أنا ومعالي الوزير (ابن تفاحة)، نعدكم بحل ينهي أزمتكم الإسكانية، وينعش أحوالكم المادية.. والحل يا أحرار بـ «تثمين» أعشاشكم.

تنفست الطيور الصعداء، ورفرفت عائدة إلى أغصانها، وفي ذلك الحين، كان «ابن تفاحة» والطير الأخضر، قد اجتمعا في زاوية مظلمة مع «حوت بن ضبعان»، وهو تاجر عقار جشع، يملك نصف أشجار الغابة بعلم من الأسد المنبطح في عرينه.. طأطأ «ابن تفاحة» رأسه، وقال: يا سيدي يا ابن ضبعان، الطيور ملت وضاقت في أعشاشها، ولا نملك مساحة نبني لها فيها أعشاشاً أكبر، وأنت يا سيدي تحتكر نصف الأشجار، ورفعت قيمة الإيجار، والطيور مصيرها الانتحار! قهقه ابن ضبعان، ومسح على صلعة الوزير، وقال: الله خلقنا طبقات، فهل نأخذ بيد «البلبل»، ليسكن عرين الأسد؟

واستكمل، لينهي الموضوع: «خلهم يولون»، وتفضل أنت يا «ابن تفاحة» وأنت يا أخضر، هذا صك ملكية ثلاث أشجار، وزعوا أغصانها على أحبابكم وأبناء عائلاتكم.. واسكتوا عن باقي حلالي.

مرَّت السنوات، وما زال الصبر لقمة «زهقان» ينظر أبناؤه الذين بلغوا سن الزواج إلى «العصافير الوردية»، «تتشقلب» في سماء عيونهم، يحلم كل منهم بشريكة «عش العمر»، لكنه يصطدم بواقع الحال: هو عاجز عن بناء عش، أو حتى دفع إيجار شقة في عش!

طول الانتظار الذي عاشه «زهقان»، لم يذهب سدى، فقد رُزق بدلاً من العش الجديد، بثلاثة ضيوف: القولون والضغط والسكري، سرق اليأس أجنحة زهقان، وطار فيهما بالأمل بعيداً، شعر أنه فشل في بناء عش أحلامه، فقرر «زهقان» أن يبيع تمرتين كان يحتفظ بهما لليوم الأسود، واشترى بمالهما «خيطان»، خيط أبيض، وخيط أسود، كألوان حياته، وعلى غصن الشجرة، وتحديداً فوق عش أسرته، ربط من هذين «الخيطين» مشنقة حول رقبته، واختار يومه الأسود، ليموت متدلياً فوق عشه.

فكتبت الصحافة: مدمن مخدرات ينتحر وسط الغابة! واختلف المغردون؛ هل يدخل الجنة أم النار؟

وتوته توته.. خلصت الحدوتة!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *