الرئيسية » آخر الأخبار » «الكهرباء» بلا تخطيط.. والكفاءات الوطنية مهمشة

«الكهرباء» بلا تخطيط.. والكفاءات الوطنية مهمشة

مناطق عدة عاشت بلا كهرباء
مناطق عدة عاشت بلا كهرباء

كتب محرر الشؤون المحلية:
على الرغم من تصريحات مسؤولي وزارة الكهرباء والماء، بأن الوضع خلال الصيف آمن، وأن البلاد لا تمر بأي أزمة في إنتاج الكهرباء، شهدت مناطق عدة خلال الفترة الماضية انقطاعات بالجملة، وفي التوقيت نفسه، ما يفتح الباب للتساؤل: هل بالفعل الوضع الكهربائي آمن بنسبة كبيرة؟ ومَن نصدّق: كلام المسؤولين أم الواقع الماثل أمام أعيننا، والذي يدل على وجود خلل واضح، ومن مؤشرات ذلك الانقطاعات التي تتكرر ما بين فترة وأخرى؟

وفي الوقت الذي أعلن فيه مسؤولو الوزارة، أن الوضع الكهربائي آمن تماماً، برروا الانقطاعات بأمور خارجة عن إرادة القطاعات الكهربائية المختصة، ومنها: السرقات المتكررة للكيبلات والتمديدات، بل طالت عمليات السطو محطات تحويل ومحولات ثانوية ورئيسة في العديد من المناطق، إضافة إلى إقدام بعض مقاولي الشركات والأفراد على تخريب التمديدات الكهربائية أثناء الأعمال الأرضية، ما يتسبب في انقطاع التيار.

ومن أسباب الانقطاعات، أيضاً، الأعطال المعتادة، بسبب زيادة الأحمال عن الحد المسموح به، فضلاً عن ارتفاع حرارة الجو، وبلوغها مستويات قياسية.

أين التخطيط؟

بذلك وغيره، بررت وزارة الكهرباء الانقطاعات المتكررة.. ورغم إعلانها أن كل الأمور جيدة، عادت لتعلن قبل أيام عن نيتها التعاقد مع مكتب استشاري عالمي، لتحديد أسباب انقطاع التيار عن مناطق واسعة في 27 مايو الماضي.. ووفق مصادر مطلعة، فإن الوزارة خاطبت الجهات الرقابية المختصة، لتحصل على الموافقات بشأن التعاقد مع تلك الجهة العالمية.

وكشفت مصادر مطلعة في الوزارة، أن التخطيط للمستقبل شبه غائب.. فرغم ارتفاع الإنتاج حالياً، وتغطيته لجميع مناطق البلاد، فإن البلاد قد تشهد أزمة، ولاسيما مع اكتمال التوسعات الإسكانية الجديدة، وبناء المزيد من المدن والمشاريع في مناطق بعيدة عن الحيز العمراني الحالي.

وأشارت إلى أن أول محطة بنيت بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي في عام 2003، وكان يجب وضع خطة مستقبلية لمراعاة التوسع السكاني، والنهضة العمرانية، إلا أن ذلك لم يحدث، كما أن التغيُّرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة بصورة متصاعدة، عاماً فعاماً، تستلزم اتخاذ إجراءات احترازية، لتلافي الأعطال والانقطاعات، وقد غابت الخطة الاحترازية والتخطيط المستقبلي.

بوابة تنفيع

ولفتت المصادر إلى أن الاستعانة بالمكتب الاستشاري العالمي من الأمور المنتقدة والمستغربة، وليس هناك أي مبرر للاستعانة به، مع وجود الكفاءات الوطنية المتخصصة في شؤون الكهرباء والماء، وهناك عشرات الخبرات الهندسية والفنية من الكويتيين يديرون محطات الطاقة في البلاد، فلماذا لا تستعين الوزارة بهم، لتحديد أسباب الانقطاعات؟

وذكر المصدر أن الكثير من الأمور والأعمال تعد بوابة للتنفيع، منها الاستعانة بجهات استشارية أجنبية، فضلاً عن التنفيع في عقود الصيانة وبعض المشاريع الأخرى.

وأكد المصدر أن تصريحات المسؤولين، بأن الوضع الكهربائي آمن، وأن الكويت لن تتعرَّض لأزمة مستقبلية مبالغ فيها، ولا تستند إلى معطيات واقعية، فقد شهدت البلاد أكثر من 420 انقطاعاً في التيار خلال الفترة من أبريل حتى نهاية يوليو 2015.

سرقات متكررة

وكشفت المصادر عن أن مرافق الوزارة تشهد سرقات متكررة، وقد تعرَّضت الخطوط الهوائية الممتدة على طريق السالمي لنحو 33 عملية سطو خلال الفترة الماضية، وتحمَّلت خزانة الدولة من جراء ذلك خسائر تقدَّر بنحو 850 ألف دينار، هي قيمة الكيبلات والتمديدات التي سرقها اللصوص، وتم استبدالها لإعادة التيار.

وكشفت المصادر أن الفترة نفسها من عام 2013 شهدت 423 انقطاعا للكهرباء، 149 انقطاعاً نتيجة ضرب التمديدات من قِبل المقاولين أو المواطنين، و213 بسبب الأحمال الزائدة ، و61 لأعطال فنية تطرأ على الشبكة، مشيرا إلى أن الأشهر الثلاثة من العام الماضي شهدت 367 انقطاعا للتيار عن مجموعة من المرافق، بينها 117 نتيجة ضرب الكيابل والمغذيات التابعة للوزارة، و189 بسبب الأحمال الزائدة على التوصيلات الكهربائية، و61 لأعطال فنية، مؤكدا أن الأعطال الكهربائية نتيجة ضرب الكيبلات بلغت 136 انقطاعا، و189 من جراء الأحمال الزائدة، و73 بسبب الأعطال الفنية.

وشدد المصدر على أن وزارة الكهرباء لن تستطيع بمفردها حماية المحطات الثانوية والمحولات من السرقات، ومن ثم يجب قيام وزارة الداخلية بهذه المهمة، مشيراً إلى أن تكليف شركات بحراسة هذه المنشآت قد لا يؤتي ثماره، لأن أفراد الحراسة العاديين قد لا يتمكنون من تأمين المنشآت بنسبة كافية.

وذكرت مصادر مسؤولة، أن قطاع شبكات التوزيع الكهربائية يعمل على صيانة الكيبلات أو الخطوط الهوائية وإصلاح الأعطال التي تتعرض لها في كل المناطق، ولاسيما شمال البلاد وجنوبها، وتوجد 3 أقسام لتحديد الأعطال، وقسم التشغيل، والخطوط الهوائية، بالإضافة إلى توافر منظومة من الكوادر الوطنية وفرق العمل والمقاولين ومتخصصين بالمتابعة والتخطيط، مشيرا إلى أن مهام الأقسام تتركز على صيانة الكيبلات الأرضية والخطوط الهوائية وتشغيلها، ولاسيما في المناطق الخارجية، وبالقرب من الشاليهات والمزارع، موضحا أن قسم تحديد الأعطال يتعرف إلى مواقع الخلل المدفونة تحت الأرض، ومن دون الحاجة إلى إجراء مزيد من عمليات الحفر.

وذكرت أن الوزارة اضطرت للاستعانة بالربط الكهربائي الخليجي مرتين خلال العام الحالي، لتعويض الفاقد في الإنتاج. وأكدت المصادر أن القطاعات المختصة في وزارة الكهرباء رفضت خطة الصيانة بأيدي خبرات كويتية، بلا مبررات، ما يثير التساؤلات حول ذلك، ومَن المستفيد من وراء مناقصات الصيانة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *