الرئيسية » محليات » قانون البصمة الوراثية.. شبهة عدم دستورية وانتهاك خصوصية

قانون البصمة الوراثية.. شبهة عدم دستورية وانتهاك خصوصية

فحص البصمة الوراثية انتهاك للخصوصية
فحص البصمة الوراثية انتهاك للخصوصية

كتبت شيخة البهاويد:
إثر الحادث الإرهابي الذي تعرَّضت له الكويت في تفجير مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر، قام مجلس الأمة الكويتي بإصدار قانون للبصمة الوراثية في الأول من يوليو 2015، يلزم من خلاله كافة المواطنين والمقيمين بإجراء فحص DNA ، لحفظها في قاعدة بيانات لدى وزارة الداخلية، ويُعاقب بالسجن لمدة عام واحد وغرامة لا تزيد على 10 آلاف دينار، أو بإحدى العقوبتين أي شخص، يرفض تقديم عينة الحمض النووي.

وعلى هذا كشف المحامي عادل عبدالهادي عن نيته الطعن في دستورية القانون، لأنه كما قال وفق جريدة سبر الإلكترونية «وقع جدل في كافة أنحاء دول العالم حول مدى شرعية استخدام فحص البصمة الوراثية ضد المشتبه بهم في الجرائم، وكان هناك نقاش واسع، بهدف الموازنة ما بين خصوصية المشتبه به ودواعي تنفيذ القانون وحفظ أمن البلد، وتوصل النقاش إلى أنه، وحيث إن فحص البصمة الوراثية ينطوي على تدخل جسدي على المخطط الوراثي للفرد، فإنه يُعد مثيلا لتفتيش شخص أو دخول منزله من دون وجود إذن أو أمر قضائي مسبق، وفي هذا انتهاك كبير لحقوق الفرد ومبدأ خصوصيته».

كما انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش هذه القضية، رافضة هذا القانون لانتهاكه حقوق الإنسان، وفق وصفها. وقد ذكرت في بيان لها أن «ولا تعد قواعد البيانات الخاصة بالحمض النووي مخالفة للقانون بطبيعتها، وقد تم تبريرها في بعض الأحيان، بكونها من أدوات التحقيق المسموح بها، لكن ينبغي في آلية جمع الحمض النووي وحفظه، أن تخضع لتنظيم متشدد، يتسم نطاقه بالضيق والتناسب مع تحقيق هدف أمني مشروع، في سبيل تلبية المعايير الدولية للخصوصية المكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه الكويت».

أما أنظمة جمع الحمض النووي على غرار النظام الذي قننته الكويت، فقد تم حظرها على أساس الحق في الخصوصية، بموجب العديد من النظم القانونية المختلفة.. فعلى سبيل المثال، قامت الغرفة الكبرى بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 2008، بحظر جمع البصمات وعينات الخلايا وأنماط الحمض النووي وحفظها من دون أجل مسمى، وكان من مسببات المحكمة الأوروبية، عند توصلها إلى هذا الاستنتاج، أن قواعد بيانات الحمض النووي الكاسحة عديمة التمييز، تنتهك الحق في الخصوصية الشخصية، كما أضافت أن جمع الحمض النووي قد يلائم أمن الدولة ومنع الجريمة، لكن فقط إذا خضع نظام الجمع لتنظيم مكثف عن طريق قانون معمول به، وإذا خضع للفحص الدقيق من قبل هيئة قضائية.

وقد توصلت المحاكم الوطنية الأميركية إلى استنتاج مشابه، رغم أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر قاعدة بيانات لجمع الحمض النووي في العالم، وفي القضية الأخيرة التي نظرتها المحكمة الأميركية العليا، مريلاند ضد كينغ، وجدت المحكمة أن جمع أنماط الحمض النووي وحفظها من الأشخاص المدانين بجرائم العنف هو أمر قانوني، لكن فقط في ظل توجيهات شديدة الضيق، وقررت المحكمة أن قواعد بيانات الحمض النووي لا تستثنى من سمة التعدي على الحق الطبيعي لأي شخص في الخصوصية، إلا إذا خضعت لتنظيم وحفظ صارمين.

لهذا كله، ينبغي تعديل مشروع القانون، وتضييق نطاقه إلى حد كبير، خدمةً لمصالح الأمن الوطني الكويتي، وللتوافق مع التزامات الكويت، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان».

ويُنتقد المجلس بسبب سرعة إقرار القانون خلال فترة زمنية قصيرة جداً لم تسمح بالدراسة الكافية له, فقد جاء ذلك، كردة فعل على العمل الإرهابي من دون اعتبار، لما في ذلك من استعجال في أمر يخص خصوصية سكان الدولة ورابطتهم الأسرية من دون توجيه تهم لهم أو وجود جريمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *