الرئيسية » آخر الأخبار » «نور الظلام».. أسطورة الجميلة النائمة مسرحياً

«نور الظلام».. أسطورة الجميلة النائمة مسرحياً

ملصق المسرحية
ملصق المسرحية

كتب محمد جاد:
تعتبر الأساطير منبعاً لا يجف للأعمال الفنية، والتي يُعاد دائماً تقديمها، من خلال الأشكال الفنية المختلفة.

هذه المرَّة يتم تقديم أسطورة «الجميلة النائمة» على المسرح، لكن من خلال اقتباس الفيلم الأميركي «مالفيسنت»، الذي قامت ببطولته أنجلينا جولي، والمُقتبس بدوره من الأسطورة سالفة الذكر، لكن من وجهة نظر مختلفة.

العرض المسرحي الاستعراضي الكويتي «نور الظلام» جاء ليناقش عدة مفاهيم أساسية في الحياة.. الحب والغضب، الكُره والانتقام، وأخيراً التسامح، وكيفية قضاء الإنسان على نفسه في المقام الأول، إذا استسلم لنزعة الانتقام لديه، فهو الوحيد الخاسر، وبالتالي ستتحول حياته إلى جحيم.

قام بإعداد النص المسرحي الكاتب محمد الكندري، وتولى الإخراج يوسف البغلي، والعرض أداء الممثلين هند البلوشي، عبدالمحسن القفاص، يوسف البغلي، عبدالله عباس، علي الحسيني، شيخة العسلاوي، شيماء، فيصل الصراف، أحمد السعدون، ريم، ضاري الرشدان، رهف العنزي وفرقة Galaxy الاستعراضية. ويُعرض على خشبة مسرح تنمية المجتمع بمنطقة القصور.

الحكاية

«مالفيسنت» الجميلة والرقيقة، أميرة إحدى الممالك، تتعرَّض للغدر والخيانة، فتتحول حياتها إلى جحيم، وتتدمر مملكتها، فيصبح قلبها كالحجر، ويكون المبدأ الذي تعيش من خلاله هو الانتقام، وبالتالي تصب جام غضبها على مملكة البشر، من خلال إلقاء اللعنة على الجميلة «أورورا»، ابنة الملك ستيفان، بأن تجعلها نائمة، ولا تنفك اللعنة إلا بقبلة حب صادق. ربما هو ما افتقدته مالفيسنت، واعتبرته من المستحيل أن يحدث، وبالتالي، فهذه اللعنة ستكون أبدية على الفتاة المغدورة.

الفيلم هنا يعكس الحكاية، بأن تكون الأميرة الشريرة هي البطلة، وأن يتم سرد الحكاية من وجهة نظرها، وهو تجديد سردي للأسطورة، التي كانت ترى في المرأة نموذج الشر المُطلق، بينما جاء الفيلم ليكشف عن أسباب التحول في شخصية الأميرة الشريرة، ونتيجة ذلك.

العرض المسرحي

حاول العرض المسرحي «نور الظلام» أن يتفاعل مع قطاع عريض من الجمهور، وإن كانت المسرحية تتوجه – بمفاهيمها عن الحب وعدم مُقابلة الإساءة بالمثل- إلى الأطفال، إلا أن هذه المفاهيم تتماس مع الإنسان طوال حياته، ربما يصحح من سلوكه ومعتقداته، وخاصة رد الفعل، من ناحية أخرى اعتمد النص المسرحي على الفيلم الأميركي، لما للسينما الأميركية من رصيد لدى المُشاهد الكويتي، الذي قلما يتعرّف على أنواع أخرى من السينما، كما هي الحال في المشرق العربي.

هناك حالة من المُخاطرة في تحويل عمل معروف يعتمد لغة السينما وخدعها البصرية إلى عمل مسرحي واستعراضي، أيضاً، وهي جرأة تُحسب للقائمين على العرض، وخاصة الإعداد والإخراج، إضافة إلى العناصر الأخرى المُكملة، من ديكور وإضاءة وملابس، وتصميم استعراضات وموسيقى تخلق حالة عامة يدور في فلكها النص الدرامي. فالمحاولة تعد إضافة إلى المسرح الكويتي، وخاصة وهو يعلم ما وصلت إليه التقنيات الحديثة، ويحاول من خلالها ــ وفق المُتاح ــ أن يتحدث إلى الجيل الجديد، ويحثه على التحلي بالقيم الإنسانية الرفيعة، بدلاً من النصوص المسرحية، التي تقوم على الخطاب المباشر الأخلاقي، الذي يُبعِد الجمهور عن المسرح، فالخطب الرنانة والكلمات العصماء ستبعد المشاهدين عن مثل هذه العروض، إضافة إلى اللغة التقريرية والحركات المُبالغ بها، الموروثة عن الكلاسيكيات، والتي لن يتحملها الجيل الجديد، وأكثر ما تثير عنده هو الضحك.

من ناحية أخرى، نجد أن الاعتماد على الأساطير العالمية وأفكارها التي لا تنضب، يُعد فكرة جيدة لجذب الجمهور إلى المسرح، خصوصا لو تضافرت الجهود لمثل هذه العروض، بأن تقدم في شكل جيد، يقوم على التقنيات الحديثة في العروض المسرحية، وهو ما تحقق بشكل كبير في العرض المسرحي «نور الظلام»، هذا الاسم المُفارق في ذاته، فحتى الظلام من الممكن البحث خلاله عن ومضة من نور، فالشر لا يتولّد إلا من خلال رد الفعل، ولا يضر سوى مَن يتنفسه، وما أفضل من قيمة في الحياة إلا قيمة التسامح، ولكن هل يستطيع الجميع الوصول إلى مثل هذه القيمة سهولة؟

الفنيون

إخراج: يوسف البغلي، إعداد درامي: محمد الكندري، النص الغنائي: هند البلوشي، الألحان والإشراف الموسيقي: مشاري العوضي، توزيع: محسن محمد، مخرج منفذ: فهد الشطي، مصمم إضاءة: عبدالله النصار، الماكياج: عبدالعزيز الجريب، الأزياء والإكسسوارات: منيرة الحساوي، ديكور: محمد الربيعان، تصميم الاستعراض: دعيج الخميس ومشاري إياد، إشراف الاستعراض: رمضان البلوشي، خدع مسرحية: عبدالعزير بوصخر.

مشهد من العرض
مشهد من العرض
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *